التضخم المالي وتأثيره في الأسواق العالمية

136

يشهدُ العالم حالةً من التضخم غير المسبوق بفضل العقوبات الغربية ضدّ روسيا التي أصابت سلسلة التوريد بالاختناقات، وأزمات الطاقة المتفاقمة، حيث بلغ التضخّم الحالي في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا أرقاماً كبيرة بلغت أقصاها، ويعتقد خبراء المال، وكبار مدراء البنوك في العالم، أنّ التضخم قد يظلّ ثابتاً، ومن الصعب مواجهته في المدى المنظور. لقد أثّرت تلك العقوبات على سياسات البنوك المركزية الكبرى النقدية، ما انعكس على إمكانية مكافحة التضخّم، حيث رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار مئتين وخمس وعشرين نقطة أساس. وفي الوقت نفسه، رفع البنك المركزي الأوروبي المعدلات بمقدار خمسين نقطة أساس في اجتماع شهر تموز الماضي لأول مرة منذ أحد عشر عاماً، وتتوقّع الأسواق المالية ارتفاعاً إضافياً بمقدار خمس وسبعين نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي في الاجتماعات المقبلة.

يتضحُ من البيانات والتقارير الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي، والدخل القومي، والدخل الفردي، والتوظيف، والمبيعات، والإنتاج الصناعي أنّ هناك ركوداً جديداً قادماً في الطريق، فوفقاً لمؤشر “نايفد برو” ارتفع احتمال حدوث ركود اقتصادي حاد في السنة المقبلة من ثلاثة بالمائة وسبعة بالعشرة بالمائة إلى سبعة عشر بالمائة وستة بالعشرة بالمائة.

في الواقع، إنّ سوق الاستثمارات العالمية اليوم يمرّ بوضع حرج، ومن الصعب جداً التنبؤ بما قد ينتظره من تغييرات وتقلبات، خاصةً وأنه في الماضي تسبّبت حالات الركود الاقتصادي والمالي بحدوث انهياراتٍ كبيرة في السوق العالمية، مما تسبّب بتوتر كبير جداً بين مستثمري سوق الأسهم المالية العالمية.

وعليه فإنّ حالة عدم الاستقرار التي يشهدها السوق المالي والاقتصادي اليوم يمكن اعتبارها معقدةً، حتى أنّ المستثمرين من أصحاب رؤوس الأموال لا يستطيعون التنبؤ بموعد النهوض وانتعاش الأسهم المالية في العالم، أي أنّ هناك احتمالاً كبيراً بأنّ السوق الهابطة ستسوء أكثر.

الجديرُ بالذكر أنّ العالم اجتاحته فترات ركود بين الأعوام ٢٠٠١ -٢٠٠٨ – ٢٠٢٠، ومع ذلك، فإنّ التعريف الرسمي للركود الاقتصادي العالمي أكثر توسّعاً، فالركود وفقاً للعديد من البنوك المركزية العالمية، وبتعريف المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية العالمية، هو انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي العالمي المنتشر في جميع أنحاء الاقتصاد.

المصدر: الشرق الأوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا