بولندا.. البديل القوي لأوكرانيا

81

وارسو البديل المثالي لكييف في مواجهة موسكو، فأوكرانيا أخذت طريقها إلى التقسيم قسراً وطلبات الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي بدأت تصدع الرأس الأميركي الذي رأى أن أفضل الحلول هو التخلص ونهائياً من الكيان الأوكراني، ولكن قبل ذلك لابد من بديل يملك مقومات العداء لروسيا ويتميز بجغرافيا مثالية وموارد بشرية قوية فضلاً عن تاريخ يسهل التلاعب به يحمل عنوان الملاك البولنديين والعبيد الزراعيين الأوكران، بهدف اجتراره وفق طريقة تخدم المشهد في الشرق الأوروبي.

بداية المخطط الأميركي من الفيلم «الهوليودي» الذي يتحدث عن سقوط صاروخ روسي على الحدود البولندية، وعن القلق الأوروبي من رد الفعل الذي ستتخذه الحكومة اليمينية في بولندا وكل هذا للإعلان عن امتلاك بولندا أفضل جيش في أوروبا، وهو ما أعادت صياغته من جديد صحيفة «بوليتيكو» الأميركية بأن بولندا تقوم الآن ببناء ما سيصبح القوة البرية الأكبر في الاتحاد الأوروبي، متخلّيةً بذلك عن الاعتقاد السائد في معظم أنحاء أوروبا بأن الحرب التقليدية هي شيء من الماضي، حيث كشفت الصحيفة أن بولندا لديها بالفعل دبابات ومدافع هاوتزر أكثر من ألمانيا، وهي في طريقها لأن يكون لديها جيش أكبر بكثير، وتحاول أن تحقق هدفها المتمثل بتكوين الجيش من 300 ألف جندي بحلول عام 2035، مقارنةً بـ170 ألفاً لدى ألمانيا حالياً، وأنها وقعت في الآونة الأخيرة سلسلة من الصفقات لشراء دبابات وطائرات وأسلحة أخرى من كوريا الجنوبية، تتراوح قيمتها بين 10 و12 مليار دولار.

واشنطن التي تغازل وارسو، رحبت بإجراءات الأخيرة على كل المستويات السياسية والعسكرية، واعتبرت أن بولندا هي أهم شريك لها في أوروبا، وخاصة أنها احتضنت مناورات لحلف الناتو على حدود مقاطعة كالينينغراد الروسية تحت اسم «توماك-22» في منطقة سوفاوكي التي تقع شمالي بولندا بين بيلاروسيا وجيب كالينينغراد الروسي ذات الأهمية الإستراتيجية، لأن استيلاء روسيا عليها سيعزل دول البلطيق عن بقية دول الحلف، كما أنها ذات أهمية بالغة لأمن الجناح الشرقي للحلف الأطلسي.

موسكو عرّت تحركات واشنطن التي تلبس القفازات البولندية عندما كشفت المخابرات الخارجية الروسية أن وارسو أعدت آلية لضم المناطق الغربية من أوكرانيا، عبر إجراء استفتاءات لإثبات حقها في المطالبة بضمّ أراضي لفوف وإيفانو فرانكيفسك، ومعها معظم مناطق ترنوبل وهو ما كشفته صحيفة «زينيك» البولندية من أن وارسو بدأت فعلاً مرحلتها الأولى عبر إدخال الكتيبة البولندية لأوكرانيا من أجل القتال كمرتزقة أجانب، وإشراك النساء في عملياتها.

هذه الخطط أكدها الباحث السياسي والمؤرخ فلاديمير كورنيلوف لصحيفة «فزغلياد» الروسية والذي قال: إن إعادة أراضي غرب أوكرانيا هي حلم المجتمع البولندي والسياسيين البولنديين، وهو حلم متجذر في أعماق التاريخ، وتجري مناقشته بنشاط وحيوية».

كييف التي سلمت نفسها للشيطان الأميركي حانت نهايتها، وبدأ اللاعبون الأقوياء تقاسمها غرباً، وخاصة أولئك الذين انصاعوا لأوامر واشنطن وما عصوا لها أمراً، ولو كان على حساب مصالحهم الوطنية.

المصدر: الشرق الأوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا