“فلسطين” الفائز الرئيسي في مونديال قطر 2022

100

رغم أن مونديال قطر هو أغلى كأس عالم في تاريخ كرة القدم، إلا أنه نجح في تسجيل رقم قياسي آخر وهو تكرار اسم فريق كرة القدم الفلسطيني، وعلى الرغم من عدم وجود فريق كرة القدم هذا في هذه المباريات، إلا أن اسمه يتردد أكثر من جميع فرق كرة القدم الأخرى في مدرجات الملاعب.

الحقيقة أن المنتخب الفلسطيني ليس حاضراً في مونديال قطر، لكن الفلسطينيين جاؤوا إلى قطر لتذكير العالم بالظلم الذي تتعرض له بلادهم.

منذ عدة سنوات، تحاول بعض الحكومات العربية مثل البحرين والإمارات والسعودية والسودان والمغرب تطبيع العلاقات مع الکيان الصهيوني، من خلال تجاوز السياسة الرئيسية للجامعة العربية في دعم قضية فلسطين ومعارضة الکيان الصهيوني. ورافق هذه السياسة دعم كامل من الولايات المتحدة وأوروبا، في إطار مشروعي “صفقة القرن” و”اتفاقيات إبراهام للسلام”.

ومع ذلك، فإن إظهار الكراهية العلني للرأي العام للعالم الإسلامي في مونديال قطر، أظهر أن سياسة تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية لا تحظى بأي دعم من الرأي العام في العالم الإسلامي. ولذلك، فإن اتباع سياسة خارجية محددة دون جذب الرأي العام المحلي سيفشل بالتأكيد.

وفي الأيام الأخيرة، وعلى نفس الأساس، وصفت وسائل الإعلام ومراكز الفكر في العالم عرض كراهية شعوب الدول ضد الکيان الصهيوني، بأنه أكبر إنجاز هامشي لمونديال قطر، والذي أثبت أيضًا بطلان “صفقة القرن” و”اتفاقيات إبراهام إبراهيم”.

يقول صحفي إيراني في قطر عن أجواء المونديال: “في شوارع الدوحة، عندما كنا نمشي، كان عدد مناصري فلسطين أكبر من جميع البلدان الأخرى؛ في المترو وسوق الواقف وكتارا والكورنيش ولوسيل وفي معظم الملاعب، كان هناك من رفع العلم الفلسطيني. المنتخب الفلسطيني لم يكن حاضراً، لكن الفلسطينيين كانوا فريقًا هنا. بالطبع، سافر الصهاينة إلى قطر إما لمشاهدة المباريات أو لاستطلاع أجواء مونديال 2022، لكن من دون رمز من کيانهم”.

ويضيف الصحفي الإيراني: “من أجل فهم رد الفعل على العلم الفلسطيني، مشيت ذات ليلة بعلم هذا البلد – دون أي رمز لإيران – في الشوارع المحيطة بسوق الواقف. عائلة فلسطينية، ظنت أنني مواطنها، تقدمت نحونا لتحيينا. وعندما اكتشفوا أنني إيراني فوجئوا، لأن الشعوب العربية كانت في الغالب تسير بالعلم الفلسطيني. وكانت هناك مجموعة من الشبان الأفغان والباكستانيين يرقصون في أحد أركان السوق، وفجأةً خرج أحدهم وأخذ العلم من يدي ولوَّح به بين رقصهم، وقال إنه يدعم فلسطين.”

فلسطين المنتخب الرئيسي في مونديال قطر

حسب ما ورد على موقع ميدل إيست آي البريطاني، فإن علم فلسطين أصبح رمزاً له حضور بارز خلال فعاليات مونديال 2022، وعشاق المنتخبات العربية يرغبون في رفع علم فلسطين في الملاعب.

كما وفرت قطر مساحةً مناسبةً في منطقة المشجعين للفلسطينيين وأنصارهم، لإثارة قضية احتلال أراضيهم. وفي خطوة مثيرة للاهتمام، رفعت الحكومة القطرية العلم الفلسطيني على المباني القطرية.

کذلك، تم رفع العلم الفلسطيني في حفل افتتاح المونديال والمباراة الافتتاحية بين قطر والإكوادور في مدرجات استاد البيت، وشوهد بعض المشجعين يرتدون الکوفية الفلسطينية.

وقبل انطلاق المباراة الافتتاحية لكأس العالم، شهدت منطقة لوسيل، إضافةً إلى الأناشيد الداعمة للقضية الفلسطينية، أنشطةً رياضيةً وفنيةً بمشاركة فلسطينيين. وفي هذه المنطقة الرياضية، قام ناشطون فلسطينيون بتوزيع الأعلام والعمائم الفلسطينية وإبلاغ الجمهور بمعاناة الفلسطينيين جراء احتلال الکيان الصهيوني.

العلم الفلسطيني يُهدی بالمجان

قبيل المباراة الافتتاحية يوم الأحد، هتفت مجموعة من الرجال القطريين وهم يحملون العلم الفلسطيني الكبير “نرحب بالجميع”، وساروا باتجاه استاد البيت. وقال أحدهم لصحيفة الغارديان: “نحن نهتم بالشعب الفلسطيني، وكل المسلمين والدول العربية رفعوا العلم الفلسطيني.”

وقرر شاب سعودي کان يبيع أعلام الدول المشاركة، تقديم العلم والکوفية الفلسطينية مجاناً. وقال: قررت أن يتم توزيع العلم الفلسطيني وليس بيعه، وهذا أقل ما أستطيع فعله لنصرة فلسطين وقضيتها، لأن كل العرب والمسلمين أشقاء ويؤيدون هذه القضية العادلة.

وفي هذا الصدد، أعلن الفيفا عن اتفاقه مع قطر للسماح للإسرائيليين بالسفر إلى الدوحة، ومنذ بداية البطولة، حصل ما يقرب من 4000 إسرائيلي و 8000 مشجع فلسطيني على تأشيرات لدخول قطر. هذا فيما أعلن وزير خارجية الكيان الصهيوني، أنه من المتوقع مشاركة 20 ألف إسرائيلي في هذه المباريات.

حضور قوي لفلسطين في دور المجموعات بكأس العالم

انتهت مرحلة المجموعات من مونديال كأس العالم نهاية الأسبوع الماضي، بينما شهدنا في بعض المباريات دعمًا قويًا من الجماهير لفلسطين خلال المباريات.

على سبيل المثال مباراة تونس وأستراليا السبت الماضي، حيث إنه في الدقيقة 48 من المباراة، أخذ المشجعون التونسيون علمًا كبيرًا كتبت عليه عبارة “فلسطين حرة”. وفعلت الجماهير المغربية الشيء نفسه في اليوم التالي، خلال مباراة فريقها ضد بلجيكا. كما دخل مشجع تونسي الملعب خلال مباراة بلاده أمام فرنسا، رافعاً العلم الفلسطيني بيده لدعم هذا البلد.

بالنسبة للفلسطينيين، فإن الرقم 48 هو رقم أساسي في ذكرى كارثتهم الوطنية، ويشير إلى عام 1948، عندما قُتل أجدادهم وطُردوا من أرضهم لكي يتعدى الکيان الصهيوني على أرضهم. ويستخدم العديد من العرب هذا الرقم للتعبير عن حبهم ودعمهم للفلسطينيين.

للجماهير واللاعبين العرب تاريخ طويل في التعبير عن الدعم لفلسطين، من غناء الأغاني الداعمة إلى رفع شعارات التضامن مع غزة. وعلى الرغم من العقوبات المحددة للرسائل السياسية، إلا أنهم لا يخشون إظهار دعمهم.

خلال كأس العالم، حصل مقطع فيديو على أكبر عدد من المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي العربية. يُظهر مقطع الفيديو هذا سعودياً يبيع أعلامًا من دول مختلفة ويقدم العلم الفلسطينيًا إضافيًا للزبائن.

نادراً ما يلاحَظ مثل هذا الدعم في وسائل الإعلام الغربية. حيث تتجاهل وسائل الإعلام الغربية إلى حد كبير دعم الفلسطينيين في كأس العالم، وتركز على حقوق العمال وقضايا أخرى في قطر.

رويترز: توزيع مجاني للقمصان الفلسطينية في مونديال قطر

يوم الخميس الماضي، وبعد فوز المغرب على كندا، لم يلوح اللاعبون المغاربة في الملعب بالعلم الفلسطيني فحسب، بل أظهر العديد من المشجعين المغاربة أيضًا دعمهم للفلسطينيين بشتى الطرق بعد المباراة.

وكتبت وكالة رويترز للأنباء في تقرير من الدوحة، أنه قبل المباراة بين بولندا والأرجنتين، تم توزيع قمصان مجانية عليها شعار “فلسطين حرة” على المشجعين.

وفي هذا الإطار، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله اللبناني، أن الفائز الأكبر في مونديال قطر 2022 هو فلسطين. وقال علي دعموش: “الفائز الأكبر في مونديال قطر هو فلسطين، والخاسر الأكبر هو نظام التطبيع العربي الذي فشل في مواءمة الشعوب العربية مع هذه العملية المخزية. إن فلسطين، أكثر من أي شيء آخر، في عقل وقلب وضمير العالم العربي، وعلى شفاه المشاركين في مونديال قطر. بالمقابل، إسرائيل مهمشة ولا تذكرها الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الحرة إطلاقاً. وهذا يدل على أن الأجيال الشابة والأجيال الحالية والمقبلة لن تعترف بشيء يدعی إسرائيل.”

الصهاينة هربوا من الدوحة!

“زوال إسرائيل” هو شعار رئيسي تم التأكيد عليه مرات عديدة، في العديد من الدول الإسلامية والعربية خلال العقود السبعة الماضية وأثناء احتلال فلسطين.

في الواقع، تحرير فلسطين هو هدف عالمي للمسلمين وكثير من غير المسلمين والباحثين عن الحرية في العالم، وهو أمر لن يتحقق ما لم يُحذف اسم “إسرائيل” من خرائط الجغرافيا السياسية.

ومع ذلك، على الرغم من أن الصهاينة ليسوا مستعدين أبدًا لقبول شطب اسم “إسرائيل”، إلا أن كأس العالم في قطر أثبت لهم الآن أن ما هو موجود في الواقع هو فلسطين، وما هو فقط على الورق وليس له وجود خارجي هو اسم “إسرائيل”.

في مونديال قطر 2022، لا يوجد أثر عن العلم الصهيوني ، ولكن في المقابل، يتم التلويح بعشرات الأعلام الفلسطينية بين المتفرجين في كل مباراة كرة قدم. کما تلاحَظ الکوفية الفلسطينية والرقصات المحلية للشعب الفلسطيني وشعارات الحرية لفلسطين، في كل مباراة لكرة القدم.

وفي الأيام القليلة الماضية أيضًا، تم نشر العديد من التقارير حول مغادرة السياح الصهاينة لكأس العالم مبكرًا، بسبب الأجواء الشديدة المعادية للکيان الإسرائيلي. وهذا الجو الثقيل ضد الکيان الصهيوني لا يقتصر فقط على مشجعي الدول الإسلامية، بل أعدت وسائل الإعلام الغربية تقارير عن مشجعين برازيليين وأرجنتينيين وإسبان، يرفعون الأعلام الفلسطينية في مباريات كأس العالم لكرة القدم.

حتى وسائل الإعلام الصهيونية تقر بالجو الثقيل ضد تل أبيب في مونديال قطر 2022، وتقول إن مباريات كرة القدم في قطر أثبتت أنه لا يوجد شيء اسمه “إسرائيل” بين الشعوب.

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في مقال، أنه “في الصور ومقاطع الفيديو التي وردت من كأس العالم في قطر، إسرائيل دولة قمعية وعنيفة ترتكب جرائم قتل جماعي وتطهير عرقي ممنهج ضد الفلسطينيين منذ عام 1948، وأظهرت الشعوب في مونديال قطر أنه لا يوجد شيء اسمه إسرائيل، وكل شيء باسم فلسطين.”

وذکرت هذه الصحيفة العبرية أيضًا: “بعد أن اتضح للإسرائيليين أن اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية لم تزل كراهية الدول العربية لإسرائيل، ساد عليهم شعور باليأس والفشل، والآن يسخر المزيد من الإسرائيليين من حقيقة أنه كان عليهم انتظار كأس العالم في قطر، ليكتشفوا أن الشعوب العربية تلفظهم”.

وشددت أحرنوت كذلك على أن “الإسرائيليين في الواقع وقعوا في حب القصة التي رووها لأنفسهم بعد اتفاقيات التطبيع، وهي قصة تتجاهل بموجبها الدول العربية الفلسطينيين وهي في طريقها إلى سلام دافئ مع الإسرائيليين. لكن الصور التي وردت من قطر أظهرت حقيقةً أخرى، وهي أن الرواية الفلسطينية حية وحاضرة ومئات الملايين من الناس، بمن فيهم من هم خارج الشرق الأوسط، يؤمنون بها، ويستثمر الفلسطينيون موارد ضخمة لنشر هذه الرواية بين غير العرب وغير المسلمين.”

وكتبت هذه الصحيفة العبرية كذلك أن “الانطباعات الإسرائيلية المتأخرة تشير إلى أن جميع اتفاقيات التطبيع الموقعة خلال هذه السنوات، كانت فقط اتفاقيات بين الحكومات بهدف تعزيز المصالح المشتركة.”

وأضافت الصحيفة: “صحيح أنه لا يجب التقليل من أهمية هذه الاتفاقيات بالنسبة للکيان الإسرائيلي، والحكومة الإسرائيلية تعتبرها “إنجازات تاريخية مهمة”، لكن لا ينبغي للإسرائيليين أن ينخدعوا بهذه القصص الساذجة، لأن أحداث الأيام الماضية كانت بمثابة صفعة قوية على وجوههم، وحملت رسالةً مفادها بأن الأمتين العربية والإسلامية، وفي الواقع أحرار العالم، يؤمنون بأن المحتل ظالم وأن فلسطين حرة.”

المصدر : الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا