الملك سلمان وإبنه.. نحو شيطنة الحركات الاصلاحية

64

يكشف تتبع نهج الملك سلمان بن عبد العزيز أنه حصر سياسته في هدف تمكين نجله ولي العهد محمد وبقية أشقائه من الحكم على حساب إقصاء واسع لأمراء العائلة الحاكمة.

وتظهر الحقائق أن تركة الملك سلمان في الرياض وفي العائلة المالكة وفي المملكة كانت قوية بما يكفي لكي تمهّد الطريق واسعاً لابنه محمد.

*الملك المريض والميال إلى التكتم

ولد الملك سلمان سنة 1935. هذا الملك المريض والميال إلى التكتم هو الابن الخامس والعشرين من الأبناء المعروفين لمؤسس المملكة، عبد العزيز بن سعود (المتوفى سنة 1953).

ويبرز موقع (أوريان 21) الفرنسي، أن الملك سلمان من المحتمل أن يكون آخر حاكم من جيله. وقبل أن يصبح ملكًا، كان أحد أقوى أفراد الأسرة الحاكمة ضمن عائلة آل سعود وفي جهاز الدولة، وكذلك في الحياة الثقافية للمملكة.

ويشدد الموقع الفرنسي على أن إرث سلمان عميق بما يكفي لكي يكون عهد ابنه، محمد بن سلمان، مرسوماً مسبقاً وإلى حد كبير.

ولا يزال سلمان يشكل ضمانة لابنه لدى الدوائر الدينية، تماما كما كان جدارا واقيا له عندما لمّح محمد بن سلمان بأنه لن يجعل من القضايا القومية العربية الرئيسية (مثل مواجهة الكيان الصهيوني) أولوية.

*ابن سلمان يتبع استراتيجية والده

فعلى الرغم من أنه يبدو متحررًا من تقاليد الأسرة الحاكمة، إلا أن محمد بن سلمان يتبع استراتيجية تحاكي بشكل ملحوظ تلك التي انتهجها والده.

ولا تُعتبر حُزم الإصلاحات التي أطلقها الأب والابن ابتداءً من 2015 ثورية، بقدر ما هي عمل تسريعي تم تحت ضغط وضع خطير على العائلة المالكة بشكل عام، وعلى آل سلمان بشكل خاص.

وفضلا عن ذلك، أثارت التغييرات التي فرضها سلمان منذ 2015 في ترتيب ولاية العهد امتعاض جزء من العائلة المالكة، وليس فقط من آخر أبناء بن سعود والإخوة غير الأشقاء لسلمان الذين كان بإمكانهم الطموح إلى تولي العرش.

*تهميش آخر المنافسين والمعارضين

وقد تولى محمد بن سلمان فعليا منصب نائب الملك ابتداء منذ 2017 بتهميش آخر المنافسين والمعارضين داخل العائلة المالكة.

وتم إضفاء الطابع الرسمي على هذا الدور، في سبتمبر/أيلول 2022، عندما أوكل منصب رئيس مجلس الوزراء – الذي هو اختصاص الملك نفسه منذ عهد فيصل – إلى محمد بن سلمان.

ويغذي الأب والابن قومية مرتابة وريبة تجاه أية حركة إصلاحية مستقلة، كما خبِر ذلك رجال الدين السعوديين والمبادِرات بالحركة النسوية.

*كليهما نتاج تعليم محلي بحت

وكل منهما شغوف بالاعتراف الدولي، مع أن كليهما نتاج تعليم محلي بحت، على عكس معظم نظرائهما في الخليج الفارسي، إذ تعلم الأول في مدرسة الأمراء داخل مجمع المربع (الرياض)، والثاني في جامعة الملك سعود (بالرياض أيضا) لنيل ليسانس في الحقوق، قبل أن يشتغل في منطقة الرياض والديوان الملكي.

وقد تولى الاثنان مقاليد وزارة الدفاع الاستراتيجية لتحضير صعودهما إلى صف ولي العهد، وقاما بحصر التسلسل الهرمي للعائلة المالكة وجهاز الدولة حول الأعضاء الأكثر ولاء في فرعهما، بتسلط جاف غالبا، وجعلا من الرياض مختبرا وواجهة لعهدهما.

*نائب ملك غير رسمي وغير قابل للعزل

وكحاكم للعاصمة منذ 1955، وبطريقة مستمرة منذ 1963، صنع سلمان لنفسه تدريجيا دور نائب ملك غير رسمي وغير قابل للعزل، بينما كان أشقاؤه وإخوته غير الأشقاء يتداولون على العرش.

من جهة أخرى تم إسكات الجانب الوهابي تدريجيا في تاريخ السعودية قصد نزع الشرعية عن “الصحوة الإسلامية”، (التي حملت معها صعود الحركات الإسلاموية منذ الستينيات) وإعادة مركزة الرواية الرسمية على عائلة آل سعود وحدها.

*إعادة التحكم في المؤسسات

ورافق هذه الطريقة في إعادة مركزة التاريخ تحييدٌ لرجال الدين، بمن فيهم أحفاد محمد بن عبد الوهاب، وإعادة التحكم في المؤسسات التي كانوا يسيطرون عليها (مثل شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو وزارتي التربية والعدالة).

ولم يكن اعتلاء سلمان العرش في 2015 وتولي نجله نيابة المُلك سوى مرحلة إضافية في هذا التهميش – الذي كان عنيفاً أحياناً – للأعضاء الأكثر انتقادا من رجال الدين السعوديين.

*يرث الابن مفارقات الأب

وورث الابن مفارقات الأب، كما ترث المملكة السياسات التي تم تخطيطها في الرياض. ومع ذلك، تتميز السياسة القمعية تجاه رجال الدين بالصبغة المحافظة.

وتبقى ترقية شكل من أشكال علمنة الثقافة والسلوكيات حكراً على فرع واحد من العائلة (محمد بن سلمان وأشقائه وإخوانه غير الأشقاء في الأسرة المالكة)، الذي يحدد خطوطها ووتيرتها.

ولا يمنع التبني المعلن لمبادئ النيوليبرالية لتعزيز التنمية الاقتصادية للمملكة انتهاج سياسة التنبيهات العنيفة باسم المصلحة العليا للدولة.

ولم يكن لسلمان بن عبد العزيز الوقت الكافي ولا الهامش ليكون ملكاً، غير أن تركته في الرياض وفي العائلة المالكة وفي المملكة كانت قوية بما يكفي لكي تمهّد الطريق واسعاً لابنه محمد.

من جهة اخرى، انطلقت فعاليات المناورة البحرية المشتركة “الفلك 5″، بين القوات البحرية السودانية والقوات البحرية الملكية السعودية.

وتأتي المناورة التي بدأت الأحد، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين القوات المسلحة السودانية ونظيرتها السعودية.

ويتم إجراء مناورة “الفلك 5” كل عامين بغرض تبادل الخبرات في مجالات تخطيط وإدارة العمليات البحرية ورفع الكفاءة في استخدام التكنولوجيا المتطورة، وترقية مستوى التنسيق البحري بين القوتين البحريتين في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويتم تنفيذ مناورة “الفلك 5” بالتناوب بين السودان والسعودية منذ عام 2013.

المصدر: الوفاق

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا