أمريكا تتراجع أمام فنزويلا.. إذا الشعب يوماً أراد الحياة

88

برعاية الرئيس اليساري المكسيكي لوبيز أوبرادور، وبدعم الرئيس  اليساري الكولومبي غوستافو بيترو، وبوساطة نرويجية، نجحت الحكومة والمعارضة في فنزويلا، من التوصل الى اتفاق اجتماعي واسع النطاق، خلال المفاوضات الدائرة بينهما في المكسيك، تضمن تنظيم انتخابات رئاسية في العام 2024.

وعلى الفور اغتنمت امريكا الفرصة، ورحبت بالاتفاق، وسمحت لشركة “شيفرون” الامريكية النفطية، باستئناف عملها في فنزويلا، وكذلك خففت بعض العقوبات التي تفرضها على الشعب الفنزويلي.

الكثيرون اعتبروا الاتفاق انتصارا كبيرا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد ان أجبر أمريكا على الاعتراف به كرئيس شرعي البلاد، و تخليها عن دميتها خوان غويديو، الذي نصبته “رئيسا شرعيا” لفنزويلا، وأيدت 60 دولة في العالم هذا التنصيب!، عقب الانتخابات التي جرت عام 2018 والتي فاز بها مادورو، الا ان امريكا رفضت نتائجها، وقادت عدة محاولات انقلاب ضد مادورو، الا نها فشلت جميعها بسبب التفاف الشعب الفنزويلي حوله.

البعض حاول التقليل من الانتصار الفنزويلي، عبر القول ان تراجع امريكا عن مواقفها السابقة ازاء فنزويلا ، هو تراجع تكتيكي، لانها مضطرة لذلك ، بسبب ازمة الطاقة التي يواجهها الغرب على خلفية الحرب في اوكرانيا وانقطاع امدادت الطاقة الروسية.

ليس سرا ان جميع قرارات امريكا هي تكتيكية، تحكمها المصالح الانية، الا ان تراجعها امام فنزويلا لا يرتبط كليا بازمة الطاقة وحاجة الغرب للنفط الفنزويلي، بل هناك اسباب اخرى اكبر تاثيرا واعمق، يحاول الاعلام الغربي والامريكي تجاهلها، منها صمود ومقاومة الشعب الفنزويلي ، الذي تحتضن ارضة اكبر احتياطيات النفط في العالم، وهو صمود تحول الى درس لباقي شعوب امريكا اللاتينية الاخرى، التي تحاول الانعتاق من أسر السياسة الامريكية.

هذا الدرس تجسد في نتائج الانتخابات التي شهدتها العديد من دول امريكا اللاتينية في السنوات القليلة الماضية، حيث اوصلت الشعوب ولاول مرة شخصيات يسارية الى الحكم كما حدث في المكسيك وكولومبيا، وهذا التغيير فتت الحزام الذي حاصرت به امريكا فنزويلا، عندما كانت كولومبيا مركزا نشطا لاجهزة الاستخبارات الامريكية ولتجمع المناوئين لحكومة مادورو، ولمرتزقة جندتهم امريكا لتنفيذ انقلاب في فنزويلا، بل وحتى غزوها، واليوم انقلب السحر على الساحر، واصبحت امريكا دون حلفاء، في حديقتها الخلفية، فاضطرت مرغمة، ان تكف عن مواصلة سياستها العقيمة ازاء فنزويلا، وهي سياسة واجهت رفضا واسعا من اغلب دول امريكا اللاتينية.

ليس مهما الاسباب التي تقف وراء ترحيب امريكا وبريطانيا وكندا والاتحاد الاوروبي بالاتفاق، بل المهم ان هذه الدول اعترفت بمادورو، ونزعت “الشرعية” عن دميتها غويديو، وخففت الحظر المفرض على الشعب الفنزويلي، الشعب الذي نزعت 60 دولة “شرعيتها” عن رئيسه مادورو، الا انه التف حوله ومنحه الشرعية الحقيقية، وهي شرعية لم تعصم مادورو من شرور امريكا فحسب، بل وعصمت فنزويلا ايضا.. إنه شعب أراد الحياة فإستجاب له القدر.

المصدر : قناة العالم

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا