أوكرانيا.. فأر تجارب لأمريكا

    86

    يبدو أن الحرب بالوكالة في أوكرانيا تُستخدم أيضاً لشحذ مخالب آلة الحرب الإمبراطورية لشن حرب ساخنة وشيكة مع الصين وروسيا، بالإضافة إلى دفع الأهداف الجيوستراتيجية طويلة الأمد للولايات المتحدة.

    بهذا المعنى المختصر، جاء مقال في صحيفة “نيويورك تايمز” بعنوان “الحلفاء الغربيون ينظرون إلى أوكرانيا كأرض اختبار للأسلحة.. كيف تستفيد آلة الحرب الإمبريالية من حرب الولايات المتحدة بالوكالة لاختبار أسلحتها لاستخدامها في المستقبل؟”.

    أشار كاتب المقال إلى أن أوكرانيا غدت ساحة اختبار للأسلحة المتطورة وأنظمة المعلومات، وطرقاً جديدة لاستخدامها، والتي يعتقد السياسيون والقادة العسكريون الغربيون أنها يمكن أن تشكل الحرب لأجيال قادمة، مضيفاً أن التطورات الجديدة في التكنولوجيا والتدريب في أوكرانيا تخضع للمراقبة عن كثب لكيفية تغيير وجه القتال. تتضمن هذه التطورات التكنولوجية الجديدة نظام معلومات يُعرف باسم “دلتا”، بالإضافة إلى القوارب التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والأسلحة المضادة للطائرات بدون طيار المعروفة باسم “سكاي ويبرز”، وإصدار محدث من نظام الدفاع الجوي الذي تم بناؤه في ألمانيا، والذي لم يستخدمه الجيش الألماني نفسه بعد.

    تتماشى الأخبار التي تفيد بأن الغرب يستخدم أوكرانيا لاختبار أنظمة أسلحة لحروب مستقبلية مع التعليقات الأخيرة التي أدلى بها قائد الترسانة النووية الأمريكية بأن الحرب بالوكالة هي اختبار لصراع أكثر أهمية بكثير يتم التحضير له، مضيفاً أن أزمة أوكرانيا التي نجد أنفسنا فيها الآن هي مجرد عملية إحماء، ولن يمر وقت طويل قبل أن نختبر أسلحتنا بطريقة لم نختبرها منذ وقت طويل. وبالتالي، بالإضافة إلى استخدامها لتعزيز الأهداف الجيوستراتيجية الأمريكية طويلة الأمد، يبدو أن هذه الحرب تُستخدم أيضاً لشحذ مخالب آلة الحرب الإمبراطورية لشن حرب ساخنة وشيكة مع الصين وروسيا، حيث سيكون للولايات المتحدة بالتأكيد ميزة في المحاكمات العسكرية على مر السنين في مثل هذا الصراع.

    من الجدير بالذكر أن أي اختبارات لتكنولوجيا الأسلحة الغربية الجديدة من المحتمل أن تفسر تقارير علماء الفلك الأوكرانيين بأن السماء فوق كييف كانت “مليئة بالأجسام الطائرة المجهولة”، حيث نقلت “نيويورك تايمز” عن نائب رئيس الوزراء الأوكراني ميخايلو فيدوروف قوله إن تجارب الأسلحة التي رآها أقنعته بأن “حروب المستقبل ستكون حول الحد الأقصى من الطائرات بدون طيار، والحد الأدنى من الطائرات بدون طيار”.

    ولعل أحد الأسباب العديدة التي تجعل الولايات المتحدة، وشبكتها المعقدة من الحلفاء، والشركاء، والأصول لا تزال تخوض الكثير من الحروب، هو أنه يجب اختبار تقنيات الأسلحة الجديدة في المعركة قبل اعتبارها فعالة. وفي الممارسة العملية يعني هذا الأمر استخدام الأجسام البشرية كمواضيع للاختبار، بنفس الطريقة التي يستخدم بها العلماء فئران التجارب.

    وهكذا بينما تدعي إمبراطورية أمريكا المركزية أنها تهتم بحياة الأوكرانيين، فهي في الواقع تهتم فقط بقدر اهتمام الباحث بفئران مختبره، وللسبب نفسه بالضبط.

    المصدر: الشرق الأوسط

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا