ما هي أبرز تداعيات تعيين ابن غفير وزيراً للأمن القومي الصهيونيّ علی الساحة الفلسطينية؟

92

 كما هو متوقع، فإنّ وزير الأمن الداخليّ القادِم في حكومة بنيامين نتنياهو السادسة، هو إيتمار بن غفير، الذي ينافس في عنصريّته المقيتة كل مسؤولي الكيان الصهيونيّ ربما، فيما تُعتبر وزارة الأمن من أهم الوزارات السيادية للعدو، حيث تُمثل –وفقاً لمواقع إخباريّة- هيئة مشتركة مسؤولة عن تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام والفعاليات المتعلقة بالأمن الصهيونيّ الداخليّ، وقد تسلم تلك الحقيبة الوزاريّة المهمة المُستوطِن الصهيوني الذي لا ينفّك عن التحريض ضد الفلسطينيين، ولا يُخفي عنصريته وفاشيته أبداً، حيث يسعى لاستهداف كلّ ما هو عربيّ وفلسطينيّ، ومن ضمن ذلك الأسرى السياسيين الذين يقبعون خلف زنازين كيان الاحتلال، بما يذكرنا تماماً بآرييه درعي وزير الداخليّة الأسبق للكيان، والذي أوضح أنّه لا يمكن تحقيق سلام استراتيجيّ بين اليهود والمسلمين، مُضيفاً إنّ الأمّة الإسلاميّة ستبقى عدواً لليهود ما دام القرآن كتابهم.

وزير إسرائيليّ فاشيّ

عقب الاتفاق على إعطاء حقيبة الأمن الداخلي للعنصريّ غفير، وبصلاحيات أوسع تحت مسمى “وزير الأمن القومي”، وبالتالي تجاوز صلاحيات الوزارة ومهامها وهذا الأمر بما سينعكس على الواقع المحلي الفلسطينيّ والمستوى الإقليمي والدولي، لم يكن عن عبث إعطاء المساحة والصلاحيات للمتطرف الإسرائيليّ ايتمار بن غفير، والذي يرغب بتسجيل حقبة دامية بحق الشعب الفلسطيني ومناضليه داخل السجون والمعتقلات، وإنّ الأخير الذي يدعو لطرد العرب من بلادهم التاريخيّة، يبلغ (46 عامًا)، هو زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوّة اليهوديّة)، وهو حزب يمينيّ-دينيّ متطرف، ويُعد ابن غفير أحد تلاميذ مئير كهانا، الحاخام العنصريّ الأمريكيّ المولد والذي تمّ منع حزبه (كاخ) في نهاية المطاف من دخول الكنيست، وقد هدد بترحيل الإسرائيليين غير الموالين للكيان، بمن فيهم نائبان عربيان حاليان، وحتى قبل بضع سنوات فقط، كانت لديه صورة معلقة في منزله لـ “باروخ غولدشتاين”، الـ”طبيب المُستوطِن” الذي أجرم في 29 فلسطينيًا في ما تعرف بـ “مجزرة الحرم الإبراهيميّ الشريف” بمدينة الخليل عام 1994.

ووفقًا لاستطلاعات الرأي التي تُجرى من قبل الكيان الصهيونيّ، يمكن أنْ تصبح الصهيونية الدينية ثالث أوْ رابع أكبر حزب في كيان الاحتلال، ومع تسلم ابن غفير الوزارة التي يقع ضمن اختصاصها الإشراف على إدارة السجون، يشكّل هذا الأمر قلقًا وتهديدًا حقيقيًا على حياة الفلسطينيين وبالأخص الأسرى والأسيرات الفللسطينيات خلال الفترة القادمة، وقد بدأ العنصريّ المذكور منذ مدّة هجمته وتحريضه على الأسرى والمعتقلين، حيث يطالب علنًا بإلغاء التمثيل الاعتقالي للفصائل والتنظيمات داخل السجون واستقلاليتهم وتوزيعهم، ومنعهم من إعداد الطعام في غرفهم، والاكتفاء فقط بما تقدمه إدارة السجون من وجبات، وتقليص كميات المياه وتشديد ظروف الأسر بشكل كامل.

وباعتبار أن “الأمن القوميّ” للعدو هو جزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق الظروف المواتية لحماية الكيان وعصاباته، سيمثل تسليم العنصريّ غفير استغلالاً لسلطته لتوسيع أعماله في المستوى المحلي او الاقليمي من خلال سن القوانين تحت مزاعم “الحفاظ على الأمن القومي” مهما كان تطرف تلك القوانين أو حدتها ذات الوجهة اليمينية وتأثيراتها على أرواح الفلسطينيين، ما يتطلب تدخلاً دوليّاً لمواجهة وحشية ابن غفير، وعدم تركه حراً في مخططاته العنصرية الإجراميّة، ولا سيما أنّه من أبرز الداعين للتطرف الصهيوني، ويمارس الإرهاب بحق المقدسات والشعب الفلسطيني بشكل ممنهج، وهو الداعم الأبرز لعصابات وجماعات المستوطنين الحاقدين.

أيضاً، إنّ تسلم الأخير لسلطته يعني ضوءاً أخضر لتصعيد العنف على الساحة الفلسطينيّة، حيث أدين المُستوطِن الصهيوني إيتمار الذي جُلب من المغرب، ولفت انتباه الجمهور لأولّ مرّةٍ في العام 1995، قبل وقت قصير من اغتيال يتسحاق رابين، عندما تمّ عرض تقرير على تلفزيون الاحتلال شوهِد فيه عندما كان يُلوّح بشعار (كاديلاك) ممزق من سيارة رئيس الوزراء وهدد: “وصلنا إلى سيارته، سنصل إليه أيضًا”، بالتحريض على العنصرية ودعمه منظمة إرهابية، وتُعزى الزيادة الأخيرة في تأييد ابن غفير إلى جاذبيته المتزايدة بين الشباب اليهود في كيان الاحتلال، وخاصة الرجال الأرثوذكس المتشددين والناخبين الشرقيين التقليديين، وحسب صحيفة (هآرتس) العبريّة فإنّ حوالي 60 بالمئة من الصهاينة في الكيان يُعرفون اليوم بأنهم “يمينيون”، وبين الشباب الإسرائيليين (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً)، ترتفع النسبة لتصل إلى 70 بالمئة.

خطط ابن غفير الدمويّة

كشف اللثام عن عنصرية الكيان الصهيونيّ أمام العالم، هذا بالضبط ما يكشفه وصول ابن غفير للحكومة الإسرائيلية، وذلك لمحاولة محو الوجود الفلسطينيّ لمصلحة “لمامة” الصهاينة التي جُلبت من أصقاع الأرض، وبالتالي فإنّ الصلاحيات التي سوف يتم يستخدمها العنصريّ الشهير ستكون من خلال عدة اساليب، أولها محاولة توسيع السيطرة الصهيونيّة أي المزيد من عمليات الهدم أو الطرد القسرّي في العاصمة الفلسطينية القدس، والضفة الغربية المحتلة، في ظل ارتفاع حدة الإجرام والاستيطان الصهيونيّ والتهويد وسرقة الأرض الفلسطينيّة لمصلحة المستوطنين.

وبالتزامن مع التزايد السكاني العربيّ الذي يفزع الإسرائيليين، سيسعى ابن غفير بشدّة لتعزيز عدد المهاجرين الصهاينة من خلال جذب المستوطنين من كل انحاء العالم إلى المستوطنات وزيادة الكثافة السكانية في الضفة الغربية ليشكلوا عصب القوة البشرية للعدو، وبالتالي تعويل العدو الغاصب على استقدام المهاجرين ورفع اعداد المتدينيين، مع اهتمام أكبر بقضية فقدان “الأكثرية اليهوديّة” في فلسطين المحتلة، فعلى الرغم من أنّ القوانين التابعة للعدو تشجع هجرة اليهود من أنحاء العالم إلى الأراضي الفلسطينيّ التي نهبوها، ويرفض في الوقت نفسه عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ممتلكاتهم وعقاراتهم التي هُجروا منها، تنخفض نسبة اليهود في الميزان نتيجة الزيادة الطبيعية الأسرع بين السكان الفلسطينيين، وهذا لا يعجب ابن غفير أبداً.

من ناحية أُخرى، سيتزايد التصعيد الصهيونيّ في الاعتداء على الدول المجاورة لفلسطين، فيما يتم التعويل على الاستفادة أكبر قدر ممكن من التطبيع وحكوماته العميلة لما فيه مصلحة تل أبيب فقط لا غير، رغم حجم النظرة الدونيّة لحكام العرب المُطبعين من قبل العدو، والأهداف الصريحة لمحاولات القضاء على القضيّة المركزيّة للعرب والمسلمين، والوقائع التي لا عد لها وتدحض بشدة كل الهرطقات والترهات التي يروج لها العدو الصهيونيّ ومن خنعوا له، والتي تتحدث عن التعايش والسلام، في الوقت الذي أظهر الكيان حقيقته الإجراميّة ، فمن ينسى هذه العبارات من مسؤولي الكيان، “إنّ العرب هم أبناء هاجر أَمَة إبراهيم لذلك يجب أن يكونوا عبیداً لليهود”، “الشعب اليهوديّ شعب الله المختار الذي لا يحق لغيره حمل الرسالة، وكل من يدعي ذلك يستحق العذاب”، “الحكام العرب لا يجدر أن يُستقبلوا كشركاء مع الصهاينة، بل يجب أن يزوروا الأراضي الفلسطينيّة التي يحتلها الكيان لخدمة اليهود”.

إذن، ستعيش الأراضي الفلسطينية أياماً عصيبة للغاية مع استلام العنصريّ ابن غفير هذا الملف وربما تشهد انتفاضة عارمة تزلزل الساحة بأكملها، فمع التوقعات التي تتحدث أن تؤدي سياسة الفاشي إلى استخدام سياسة التطرف ضد المسجد الاقصى والازدياد في عملية الاقتحامات وتقليص الوجود الفلسطيني في القدس من خلال فرض عقوبات اقتصادية او سياسة على الفلسطينيين، وزيادة التطرف ضد الأسرى الفلسطينيين والاستمرار في الإرهاب بحق الفلسطينيين،  ولكن هذا الأمر بلا شك سينعكس سلباً على مستقبل العدو، في وقت تعيش فيه الأوساط الإسرائيليّة على كل مستوياتها، حالة هستيريّة شديدة، نتيجة تصاعد موجات عمليات المقاومة الفلسطينية بشكل لا يشبه أيّ مرحلة سابقة أبداً، ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه الذين أجرموا بشدّة بحق هذا الشعب منذ اليوم الأول لاستعمارهم الإباديّ.

ولأنّ التجربة مع الفلسطينيين أثبتت أنّ المقاومة أصبحت قادرة على قلب الموازين في الضفة المحتلة والقدس بعد أن نجحت في تحويل البيئة الأمنية لجيش الاحتلال ومستوطنيه إلى حالة من الرعب المتواصل، وكل هذا بهدف تعميم حال المقاومة وإشعال الضفة بركاناً في وجه المعتدين، للانعتاق من الاحتلال وإجرامه غير المسبوق، بات واضحاً للجميع أنّ التطرف والعنف لا يُولد إلا مثلهما، وبالتالي ستفشل السياسة الأهم للوزارة وهي تحسين على الشعور بالأمن والأمان الفردي والجمعي لتعزيز العيش في رخاء وازدهار، ناهيك عن دمار سياسة الأمن الداخلي وانتشار العنف ضمن الأوساط الداخلية، بعد أن فشل أسلوب الصهاينة في استخدام القوة المفرطة للقضاء على حالة المقاومة، فالكيان الإسرائيليّ ومن يدعمه ويقف معه من عصابات صهيونيّة أو دول أو حكومات عولوا دائماً على دمويّته المفرطة، لكنهم اختاروا الشعب الخطأ على ما يبدو.

المصدر : الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا