الحرب الأوكرانية.. مفاوضات أم تجميد صراع؟

55

تجتر كييف ومن خلفها واشنطن مصطلح المفاوضات الروسية الأوكرانية من جديد في توقيت مريب يكاد أن يفضح النيات إلا قليلاً.

كبير المفاوضين الأوكرانيين يتوقع حصول المفاوضات في منتصف العام القادم، فيما يجيب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن سؤال «بريء» بأن المفاوضات شأن أوكراني وقرارٌ يخص كييف وحدها.

هذا التناغم الفاضح يقود إلى تساؤل «بريء» أيضاً وهو: لماذا الآن يتم الحديث عن مفاوضات ومن قبل واشنطن وأدواتها؟ خاصة أن صحيفة «التايمز»، نشرت خبراً مفاده أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي سيوقعان اتفاقية تسمح للندن بنقل القوات بسرعة عبر أراضي دول الاتحاد الأوروبي، وبحسب وزيرة الدفاع الهولندية كايسا أولونغرن، فإن الطرفين ينويان تصديق الخطة النهائية في تشرين الثاني الحالي، وفي السياق نفسه تحدث رئيس مركز الدراسات العالمية والعلاقات الدولية بمعهد المشاكل الدولية المعاصرة التابع للأكاديمية الدبلوماسية في موسكو فاديم كوزيولين لصحيفة «فزغلياد» الروسية بأن الناتو يقوم بإنشاء بنية تحتية جديدة وتحديث البنية القديمة من أجل النشر السريع للقوات والأسلحة، إضافة إلى كل ذلك مجد ازدياد حجم الدعم الغربي لكييف واشتداد حدة المعارك في خيرسون والجنوب الأوكراني بأكمله، فعن أي مفاوضات يتحدثون؟

الحديث عن المفاوضات الآن لا يخرج عن احتمالين، الأول أن الأميركيين يخدعون الأوروبيين لحثهم على الاستمرار بدعم كييف على الرغم من كل المشكلات التي تعانيها أوروبا على مستوى الاقتصاد والطاقة والاحتجاجات، تحت ذريعة تحقيق موقع تفاوضي متقدم وبالتالي إغراق بروكسل بمزيد من الوحل الأوكراني بمواجهة موسكو وتوريطها بشكل أكبر في الحرب، أي إن كل التصريحات عن مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا إبر مخدر في عقل المواطن الأوروبي.

أما الاحتمال الثاني فهو حسب صحيفة «أوراسيا ديلي»، فهو أن واشنطن تنوي الذهاب إلى عملية مينسك جديدة تحافظ فيها على الوضع الراهن من عقوبات ضد موسكو وتلاشي تقديم ضمانات بعدم انضمام كييف إلى الناتو وذلك بهدف التقاط الأنفاس، خاصة بعد أن دمّر الجيش الروسي مع قدوم الشتاء نظام الطاقة في أوكرانيا، وإذا ما بقيت أكبر مدن البلاد بلا كهرباء وماء وتدفئة سيبدأ الانهيار الشامل في سياق الأعمال القتالية، وهذا يعني انهيار العمق، وهزيمة أوكرانيا ومن خلفها واشنطن والغرب كله.

الغرب وبعد نحو 9 أشهر من الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي يسودها الحذر من الطرفين الرئيسيين فيها خوفاً من الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا تحمد عقباها على العالم بأسره، يحاول الغرب الاتجاه نحو تطبيق مصطلح تجميد الصراع ضمن صفقة شاملة، لا تقتصر على أوكرانيا فقط بل تمتد لتشمل ملفات إستراتيجية دولية والعقوبات الغربية على موسكو أيضا، فهل ينجح الغرب بذلك أم إن لروسيا رأياً آخر؟

المصدر: الوطن

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا