طاجيكستان وطالبان، عداء أم صداقة؟

74

بينما أبدى المجتمع الدولي صبراً تجاه أداء طالبان، كان لدى طاجيكستان وجهة نظر انتقادية للغاية تجاه هذه الحركة. فكما رأينا، في الأسابيع الأخيرة، تصدرت طاجيكستان عناوين الأخبار بسبب موقفها المتشدد تجاه أفغانستان، البلد الذي تمكنت طالبان من استعادة السلطة فيه بعد عقدين من تواجد القوات الأمريكية.

قد يبدو أنه إذا كان ينبغي لأي شخص أن يقلق بشأن الحفاظ على علاقات جيدة مع طالبان، فهي طاجيكستان. هذا البلد لديه حدود جبلية واسعة مع أفغانستان، والتي يصعب السيطرة عليها بسبب الضعف العسكري لهذا البلد مقارنة بدول آسيا الوسطى الأخرى. تعد طاجيكستان محطة عبور لمعظم عمليات تهريب المخدرات من أفغانستان إلى روسيا وأوروبا، وقد عانت البلاد من عدة هجمات إرهابية في السنوات الأخيرة.

  • طاجيكستان العدو الرئيسي لطالبان؟

ليست طاجيكستان في عجلة من أمرها لإقامة علاقات مع كابول على عكس جيرانها في آسيا الوسطى، بالإضافة إلى روسيا والصين. وبدلاً من ذلك، فقد تولت دور العدو الرئيسي لطالبان، ويقال إنها تدعم فلول قوات المعارضة الأفغانية (رغم أن دوشنبه تنفي ذلك).

معارضة دوشنبه لطالبان ليست غريبة وهناك سبب لذلك. تواجه النسخة الثانية من طالبان التي يهيمن عليها البشتون معارضة من الطاجيك والأوزبك والهزارة والأقليات الأفغانية الأخرى، الذين يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد. لطالما كانت طاجيكستان على خلاف مع طالبان بسبب سوء معاملتها للطاجيك في أفغانستان.

الرئيس إمام علي رحمان يشير عملياً في كل كلمة له مؤخراً، حتى تلك القضايا التي لا علاقة لها بالسياسة الخارجية، إلى قضية مآسي أفغانستان تحت حكم طالبان.

حيث قال رحمان مرارا في اجتماعات ومحافل دولية إن طاجيكستان لن تعترف بأي حكومة أخرى تم تشكيلها من خلال الخداع والانتهاكات في أفغانستان. فبحسب رحمان، يشكل الطاجيك أكثر من 46 في المائة (على الرغم من أن معظم المعاهد البحثية تقدر عددهم بنحو 20 في المائة) من سكان أفغانستان.

في صيف عام 2022، كانت طاجيكستان الدولة الوحيدة في المنطقة التي وعدت بقبول 100 ألف لاجئ أفغاني نازح.

  • طاجيكستان وقوات المقاومة

هناك شائعات عديدة بأن طاجيكستان تساعد أيضا القوات المتبقية المناهضة لطالبان: جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية في مقاطعة بنجشير، حيث أكثر من 98 في المائة من سكانها هم من الطاجيك، هي المنطقة الوحيدة التي لا تزال طالبان لم تسيطر عليها بالكامل.

وبحسب بعض التقارير، إن قادة المقاومة أحمد مسعود ونائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح موجودان حاليا في طاجيكستان. لكن تنفي دوشنبه التقارير التي تتحدث عن دعمها لجبهة المقاومة الوطنية وذكرت أن أحمد مسعود جاء من تلقاء نفسه إلى طاجيكستان للمشاركة في مفاوضات مع طالبان، والتي لم تحدث في النهاية.

وردا على ذلك، قالت طالبان إنها لن تتسامح مع “التدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان” ولهذا السبب أرسلوا مقاتليهم الانتحاريين إلى الحدود مع طاجيكستان. بينما، أرسلت طاجيكستان قواتها بالقرب من حدود أفغانستان بمساعدة روسيا.

ووضعت طاجيكستان لأول مرة منذ إعلان الاستقلال في عام 1991، مئات الآلاف من الجنود في حالة تأهب واستدعت قوات الاحتياطيات لحرب محتملة مع الحكومة الأفغانية الجديدة. وتم إرسال 20 ألف جندي إلى حدود أفغانستان.

ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه القول إن طاجيكستان وأفغانستان على شفا الحرب. على الرغم من تصريحات رحمان القوية ، فقد حرص هو وغيره من كبار المسؤولين الطاجيكيين على تجنب الإشارة المباشرة إلى طالبان، وقصروا انتقاداتهم على حقيقة أن الحكومة الأفغانية الجديدة ليست شاملة بما فيه الكفاية.

  • رحمان يخلف بوعده

لا تزال العديد من التصريحات الجريئة لدوشنبه على الورق. فعلى سبيل المثال ، لم تف بالوعد الذي قطعته في يوليو بقبول 100 ألف لاجئ .

حيث صرح وزير الداخلية في طاجيكستان، رمضان رحيم زاده، في سبتمبر / أيلول أن طاجيكستان غير قادرة على قبول عدد كبير من طالبي اللجوء أو اللاجئين لأنه “في السنوات العشرين الماضية ، لم تساعد أي من المنظمات الدولية في إنشاء البنية التحتية لقبول اللاجئين وطالبي اللجوء. . ”

في الواقع، أعادت دوشنبه آلاف اللاجئين إلى أفغانستان ولم تنشر إحصائيات دقيقة. ففي منتصف أكتوبر، أفاد رئيس اللجنة الحكومية للأمن القومي سيمومين يتيموف بأن 600 أفغاني يحاولون عبور الحدود يومياً، وأن البلاد تستضيف حاليا 15000 لاجئ أفغاني، حيث كان هناك 10000 مهاجر في بداية سقوط النظام الجمهوري.

كما رفضت طاجيكستان قطع العلاقات التجارية مع الحكومة الأفغانية الجديدة، رغم أن أفغانستان لا تمثل سوى 1.5 في المائة من إجمالي حجم تجارة هذا البلد. لا تزال الكهرباء الصادرات الرئيسية الطاجيكية إلى أفغانستان، اذ يتم إمدادها عبر الحدود، على الرغم من أن طالبان غير قادرة حاليا على دفع ثمنها ولديها ديون تزيد عن 11 مليون دولار.

يرغب البعض في صفوف طالبان بتحسين العلاقات مع طاجيكستان، لكن رحمان بالكاد يستطيع إبرام مثل هذه الاتفاقات. نظامه على وشك الانهيار بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من المشاكل الاقتصادية والإرهاق العام، لذا فإن لعب الورقة الطاجيكية سيضمن دعمه الشعبي.

منذ أن استولت طالبان على كابول ، كان الشعب الطاجيكي قلقًا بشأن حالة الشعب بعد مشاهد الصور المروعة لأفغانستان على الشبكات الاجتماعية، حيث قام بارسال رسائل دعم لقوات المقاومة، وحملات عبر الإنترنت وطالب المجتمع الدولي بالاهتمام بمحنة الطاجيك في أفغانستان.

فيما يتعلق بالجيران الآخرين على الحدود مع أفغانستان بسبب العلاقة مع طالبان، هناك استياء بين الشعب بسبب عدم وجود دعم لشعبهم. مثل أوزبكستان التي كان وزير خارجيتها عبد العزيز كاملوف ، أول مسؤول رفيع المستوى في المنطقة يتفاوض مع طالبان في كابول، فهي لا تحظى بشعبية خاصة بين شعبها بسبب استعداد السلطات الأوزبكية للتعاون مع طالبان.

كما تتحدث أوزبكستان عن تشكيل حكومة شاملة وتشعر بالقلق إزاء حقوق الأوزبكيين في أفغانستان، ولكن على عكس دوشنبه، لا تعامل طشقند الأوزبك في أفغانستان على أنهم “شعبها” أو ممثلين عن الأوزبك في الشتات، ولكن في المقام الأول تعتبرهم كمواطنين أفغان.

تعرف دوشنبه أنه لا توجد هيئة طاجيكية دولية، ولكن أظهر رحمان خلال مسيرته السياسية على أنه “الحارس والداعم لجميع الطاجيك في العالم” (كما يدعوه زملاؤه علنا) ، وتعمل الحكومة الطاجيكية بنشاط على تعزيز المشاعر القومية بين الناس.

لذلك ، أعطت الأزمة السياسية في أفغانستان فرصة لزعيم طاجيكستان ليعزز شعبيته في أعين شعبه. يبدو شعاره عن “سماء هادئة فوقنا”، بينما بدأ الناس يسئمون هذه الحكومة، وكأنه جاء لينقذ وضعها.

رحمان علاوه بر حمایت در داخل، از قرار گرفتن در کانون توجه بین المللی نیز سود برده است. او تنها رهبر آسیای مرکزی بود که در ۱۳ اکتبر امانوئل مکرون، رئیس جمهور فرانسه، زمانی که رحمان و مکرون در مورد کمک احتمالی فرانسه به تاجیکستان برای تثبیت اوضاع گفتگو کردند، برای مذاکره در پاریس دعوت شد.

كما استفاد رحمان بالإضافة إلى الدعم المحلي من كونه في دائرة الاهتمام الدولي. حيث كان الزعيم الوحيد في آسيا الوسطى الذي دعي إلى باريس من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات في 13 أكتوبر / تشرين الأول حول المساعدة الفرنسية المحتملة لطاجيكستان لارساء الاستقرار. كما التقى عبد الرحمن برئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل ، ومسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومسؤولين دوليين آخرين خلال هذه الزيارة الأوروبية.

  • سياسة طاجيكستان تجاه أفغانستان

ينبغي الإشارة إلى أن طاجيكستان لا تنوي الدخول في صراع مباشر مع طالبان. بدلاً من ذلك، تعتمد قيادة طاجيكستان على تنامي شعبيتها في الداخل والخارج من خلال تحمل بعض المخاطر أكثر من جيرانها . يمكن لدوشنبه أن تتحمل مثل هذه المخاطر، هي واثقة من أنها يمكنها دائما الاعتماد على القوات الروسية كملاذ أخير لتأمين حدود طاجيكستان وأفغانستان. وفي الوقت نفسه، لدى طاجيكستان أيضاً تعاون عسكري وثيق مع الصين.

ربما الأوضاع في أفغانستان قد تلقي بظلالها على نظام رحمان في غضون السنوات القليلة القادمة بافتراض أن الوضع في أفغانستان لا يزال غير واضح المعالم. وفي الوقت نفسه، إن دوشنبة حذرة بما يكفي لعدم المبالغة في التصريحات والبيانات ، مما يعني أن رئيس هذا البلد يمكنه التفاوض مع طالبان في الأوقات الصعبة والمتوترة.

النقطة الأخيرة، من المستبعد أن تتحول التوترات السياسية الحالية بين طاجيكستان وطالبان إلى حرب شاملة، إذا لم تقلل طالبان من عداءها تجاه الحكومة الشاملة، فإن احتمال نشوب صراع مسلح سيظل كبيراً.  كما يجب الإشارة إلى أن الطاجيك الأفغان ليس لديهم أمل كبير في الهيمنة على البنية الحكومة الأفغانية والفوز بها، لكن طاجيكستان ستستمر بلا شك في ممارسة ضغوط سياسية كبيرة على طالبان للتكيف والتوافق معها.

المصدر : الشرق الأوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا