هل رئيس وزراء العراق الجديد هو منقذ العراق؟

80

لقد وضع الرأي العام العراقي الكثير من الأمل في حكومة شياع السوداني والبعض يعتبره منقذ العراق في الأشهر والسنوات المقبلة (بعد سنوات من التوتر السياسي والصراعات الداخلية بين الفصائل)، وهو ما يميزه عن رؤساء الوزراء العراقيين.
السوداني من أبناء الشروق (عرب الشرق من محافظة ميسان)؛ محافظة ميسان، ومركزها مدينة العمارة، منطقة كان النمو السكاني فيها انفجارياً، وخلال فترتي حكم عبد الكريم قاسم وصدام، كان أهلها يهاجرون بشكل كبير إلى بغداد ومدن أخرى مثل النجف وكربلاء (طبعا في عهد صدام كانت هجرتهم قسرية ولأسباب أمنية). يشكل الشروق نحو 80٪ من أهالي مدينة الصدر في بغداد (مركز قوة مقتدى الصدر) وجزءًا كبيرًا من سكان كربلاء والنجف، والتأثير الروحي لعائلة الصدر مرتفع جدًا بينهم، بحيث أن غالبية سكان محافظة ميسان تدعم تيار الصدر، ومنظومة قوات مقتدى ينظمها عرب الشروق في التظاهرات. لذلك، أثار انتخاب محمد شياع السوداني الكثير من الرضا لدى الشروقيين، لدرجة تشكلت كرنفالات سعيدة في مدينة الصدر ببغداد بعد انتخابه، عمل أنجزه الإطار التنسيقي الشيعي بذكاء قادته في هذا المضمار لجعل مقتدى امام الامر الواقع.

على عكس رؤساء الوزراء مثل عادل عبد المهدي، المالكي، العبادي، الكاظمي، علاوي وإبراهيم الجعفري، لم يترك شياع السوداني العراق في عهد صدام بل ناضل ضد نظام صدام ودخل السجن بعد الانتفاضة الشعبانية. من نقاط القوة لدى مقتدى ووالده وإخوانه في أذهان العراقيين أنهم، على عكس الآخرين، لم يتركوا العراق وظلوا وقاتلوا ضد صدام. وقد قدم مقتدى هذه الميزة مرارًا وتكرارًا كنقطة تفوقه على السياسيين الحاليين الآخرين، لكنه لا يستطيع استخدامها للتغلب على شياع السوداني. علماً ان السوداني نظيف اليد للغاية ولم ترفع قضية فساد واحدة ضده، وفي كل مؤسسة ووزارة كان مسؤولاً فيها، كان رضا الموظفين والناس عنه عالياً للغاية.

على عكس الكاظمي، لم يتجه السوداني إلى الغرب، وفي اليوم الأول من عمله، سمح لمحافظ البصرة أسد العيداني بالدخول في مفاوضات مع الصين لبناء محطة كهرباء بقدرة 3000 ميغاواط، وهذا له معناه الخاص .والوزراء الذين اختارهم السوداني هم في الغالب وجوه جديدة ويتم تقييم سلامتهم الاقتصادية بنسبة عالية. الوزارتان المهمتان للغاية ، الداخلية والمالية ، هما أيضًا حصة رئيس الوزراء. كما تم تسليم وزارة النفط لدولة القانون (نوري المالكي) ووزارة الخارجية للديمقراطي الكردستاني (بارزاني). علما ان السوداني شخص ومدير حاسم قدم حكومته في وقت أبكر من الوقت المحدد، بينما كانت الحكومات السابقة تواجه تحديات في هذا المجال دائمًا.

الحركة الداعمة للمقاومة راضية جدا عن رئيس الوزراء السوداني. ولكي تنعم حكومته بالاستقرار ولكي لا ترمي الولايات المتحدة الحجارة في طريقه، فقد حاول تخفيف حدة التوتر ، ومنذ ترشيحه حتى هذه اللحظة لم يكن هناك هجوم على القوات الأمريكية في العراق. ولا يشك كاتب المقال في أن هذا عمل تكتيكي، لأن السوداني نفسه ينتمي أساسًا إلى حركة المقاومة ونجاحه يعتبر انتصارًا كبيرًا لحركة الحشد الشعبي. شخصيات مثل السيد عمار الحكيم وحيدر العبادي ومقتدى الصدر لا يشاركون في الحكومة، ويمكن اعتبار ذلك نقطة ضعف للحكومة العراقية الحالية في المستقبل. طبعا، على حد علمي، فإن حركة حكمت وجماعات خدمية أخرى، باستثناء أنصار مقتدى، قررت مساعدة الحكومة الجديدة ولن تتردد في ذلك.

يعتمد نجاح حكومة محمد شياع السوداني كثيرًا على رضا الشعب العراقي ومحاربته للفساد، وإذا لم يكن هناك تغيير إيجابي في هاتين الحالتين في الأشهر الثلاثة المقبلة، فمن المرجح أن العراق سوف يشهد الفوضى والمشاكل من جديد .. معظم الرضا الأجنبي عن تشكيل حكومة من قبل شياع السوداني يعود إلى جمهورية إيران الإسلامية ودول معارضة للنفوذ الأمريكي مثل الصين. ومن الواضح تماماً أن الولايات المتحدة لم تكن راضية عن رئيس الوزراء السوداني لكنها مضطرة للتعاون والمماشاة حتى لا يضعف نفوذها في العراق أكثر من ما هو الآن.

بقلم: هادي انصاري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا