إيران الرقم الصعب.. وأمريكا وأذنابها غارقون في أعماق هذه المعادلة.. و ما دور داعش والمنافقين في أعمال الشغب؟

90

يبدو أن نشر الفوضى وأعمال الشغب هي آخر الأوراق أو النسخ الصيدلانية الأميركية لمعالجة الصداع الإيراني الذي يؤرق أدمغة اليانكي الأميركي وصهاينته المتحكمين بدولته العميقة.

وعلى مايبدو أن العالم المعادي للجمهورية الاسلامية الذي عجز عن مواجهتها عسكريا بشكل مباشر، او اخضاعها عبر الحصار الاقتصادي، او اجبارها على التوقيع على الاتفاق النووي بالشروط الامريكية، كان يضع في حسابته خططا بديلة معدة لمواجهة إرادة وصلابة الجمهورية الاسلامية الايرانية.

فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه مؤامرة صهيونية أمريكية غربية بهدف نشر الفوضى والغوغائية وذلك بعد أن كشفت الأجهزة المعنية في البلاد عن تورط عدد من الأجانب في أعمال الشغب الأخيرة وإجراء تحقيقات في هذا المجال.

فنتيجة لثبات المواقف الإيرانية مع القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ودعمها لحركات المقاومة تجدها اليوم والأمس هدفاً مستمراً للعدوان الغربي الصهيوني.

واستكمالاً لحملة الأحداث الأخيرة الممنهجة، تعرضت إيران لهجوم إرهابي الأربعاء الماضي، راح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، في تطور خطير أكدت طهران بأنه لن يمر من دون رد.

حيث أطلق مسلح النار على زوار في مرقد السيد أحمد بن موسى بن جعفر المعروف بـ«شاه شراغ» في مدينة شيراز جنوب إيران، وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، أن المهاجم بعد دخوله المرقد فتح النار على الزائرين والمصلين.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن «منفذي العملية الإرهابية على مزار شيراز هم إرهابيون متطرفون من جنسية غير إيرانية»، وفي وقت لاحق تبنى تنظيم «داعش» الإرهابي العملية، وأعلن في بيان له مسؤوليته عن الهجوم على المصلين في المرقد.

من جهتها أعلنت وزارة الأمن الإيرانية، الاثنين، أن أجهزتها اعتقلت الشخص الثاني المشتبه بضلوعه في هجوم شيراز ، كما ألقت القبض على 6 آخرين اتهمتهم بأنهم “خلية إسناد” للهجوم.

ونقلت وكالة فارس عن بيان للوزارة أنه “في إطار عملية معقدة وتعاون الشعب الإيراني”، تم اعتقال “العنصر الثاني للجريمة الإرهابية و6 عناصر في خلية الإسناد لهذه الجريمة”.

كما أصدرت وزارة الأمن الإيرانية وجهاز استخبارات “حرس الثورة” بياناً مشتركاً بشأن التطورات الأخيرة في البلاد. وحمل البيان عنوان “البيان التوضيحي المشترك لوزارة الامن واستخبارات الحرس الثوري حول تدخلات النظام الاميركي في احداث الشغب الاخيرة في البلاد”.

وأكد البيان أن “الوثائق الأمنية تشير إلى أنّ السي آي أيه واستخبارات حليفة لها خططت لإطلاق مؤامرة في عموم إيران”.

واستعرض البيان أدلة متقنة وموثقة وجديدة حول المعلومات الواردة فيها، واضاف بأن “مشروع تدمير ايران” الذي دبرته الولايات المتحدة كان يرمي الى جعل ايران كأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن مني بفشل ذريع، مؤكدا بأن الثأر من الأعداء الرئيسيين الذين يقفون خلف هذه الجرائم آت لا محالة.

وفي مستهل البيان تم التأكيد بأن الجريمة الارهابية التي وقعت في مرقد السيد أحمد بن موسى الكاظم (ع) في مدينة شيراز والذي تبنى تنظيم “داعش”الإدهابي مسؤوليته ،هي قيد المتابعة الأمنية الشاملة والدقيقة وبكامل القدرات والامكانيات حتى الكشف عن جميع المتورطين ومعاقبتهم وايضا معاقبة جميع حماتهم في أي زمان ومكان.

وأضاف البيان أنّ “هدف المؤامرة ارتكاب جريمة ضد الشعب ووحدة أراضي إيران”، مشيراً إلى أنّه “جرت تهيئة الأرضية لزيادة الضغوط الخارجية”.

وأشار إلى أنّ “الدور الأساسي أدّته السي آي أيه مع الاستخبارات البريطانية والسعودية والموساد الإسرائيلي ودول أخرى”، مبيّناً أنّ “التخطيط وتنفيذ العمليات للجزء الأكبر من أعمال الشغب قام بهما الموساد بالتعاون مع المجموعات الإرهابية”.

وكشف البيان أنّ “فريق من السي أي إيه حضر الشهر الماضي إلى مركز مجموعة انفصالية للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في أربيل”، مبيناً أنّ “فريق الاستخبارات الأميركية طلب أداء دور أكبر في أعمال الشغب التي حصلت في بعض مدن كردستان إيران”.

وأوضح البيان أنّ “واشنطن استخدمت في الأعوام الأخيرة شبكة خبيثة من منظمات متعاونة معها، واستثمرت في أقسام اجتماعية لتكوين شبكات للاختراق”، في إشارة إلى الانفصاليين وزمرة منافقي خلق الإرهابية (مجاهدي خلق).

وفي السياق، قال مساعد وزير الأمن الإيراني، كان الاستكبار العالمي يبحث في الفتنة التي أحدثها نظام، عن حادثة لنشر فتنته التي يريدها، وهنا أصبحت وفاة السيدة مهسا أميني ذريعة لتهيئة الأجواء لتحقيق المؤامرة.

وأشار إلى وجود أدلة حول الدور المباشر وغير المباشر للانفصاليين والمنافقين في تنظيم أعمال الشغب الأخيرة، وقال: إن أجهزة المخابرات الأجنبية والمنافقين نظموا مثيري الشغب بشكل مباشر، وأدخلوا هذه العناصر المخربة إلى مسرح أعمال الشغب عبر دفع الأموال الطائلة.

إن الهجوم الإرهابي الذي وقع في شيراز أعاد إلى الأذهان الهجمات الإرهابية العديدة لزمرة منافقي خلق في الثمانينيات، عندما أمر مسعود رجوي زعيم خلق، بشن الهجمات المسلحة، حيث كان الشعب الإيراني يشهد مقتل مواطنين أبرياء كل يوم وفي كل شارع وزقاق.

في تلك السنوات، وفي مدينة شيراز أيضاً، أثار عناصر مجاهدي خلق، موجة من الغضب والخوف والقلق بين الأهالي بسبب الاعتداءات الإرهابية المتتالية على الأزقة والشوارع والمراكز العامة.

وظلت الكراهية لمجاهدي خلق في نفوس الشعب الإيراني حتى اليوم لدرجة أن هذه الزمرة الإرهابية فقدت قواعدها بين أبناء الشعب الإيراني فما كان منها إلا استخدام آلاف الحيل لايقاع  الشباب الساذج في المصيدة بعد ساعات من العمل السيبراني المتواصل لإضفاء الحقيقة على أعمال الشغب وتفجير المفرقعات النارية أمام المساجد أو الحوزات الدينية واطلاق الرصاص على قوى الأمن والمواطنين مقابل المال.

هذه الحركات التي لا اسم لها سوى “الشغب” هي بالطبع علامة واضحة على الطبيعة العنيفة لمجاهدي خلق التي التقت اليوم مع داعش في نفس الأسلوب والتسابق لإرتكاب المجازر ودفع الأوضاع في إيران نحو العنف. حيث أن سفك دماء الإيرانيين لا يثير شفقة داعش ورجوي، فالأول يتبنى والثاني يتجاهل ولا يهمه تقديم العزاء، لأن قتل الإيرانيين ليس مهماً بالنسبة لهم إلا إذا كان له فائدة دعائية.

المصدر : الشرق الأوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا