مَن هم الخونة الحقيقيون في أحداث كركوك عام 2017؟

87

تشرين الأول 2017 هو يوم دائم في تاريخ التطورات السياسية في كردستان العراق، اليوم الذي دخلت فيه الحكومة المركزية العراقية كركوك بعد إجراء استفتاء من قبل بعض قادة المنطقة الشمالية من البلاد.
وكان مسعود بارزاني قد أجرى بالفعل العديد من الاستشارات في هذا المجال لإقناع دول العالم بانفصال اقليم كردستان، فأرسل أولًا ابنه الأكبر إلى الولايات المتحدة كمبعوث خاص له للحصول على إذن من الأمريكيين الذين وافقو بادئ الامر على الاستفتاء لكن عندما ادركوا ما لذلك من تبعات و تداعيات اقليمية التزموا الصمت، لكن مسعود بارزاني، منظم الاستفتاء، أصر على طلبه.

وجاءت بداية الاستفتاء في شمال العراق في مايو 2017 بعد أسابيع قليلة فقط من وفاة نوشيروان مصطفى أمين، رئيس حركة التغيير والناقد الكبير لحكومة الاقليم، وأيضًا بعد عجز جلال طالباني رئيس الجمهورية، الزعيم الراحل للاتحاد الوطني، الذي كان مريضا، بينما كانت هذه العملية السياسية تجري عندما لم يدق بعد جرس نهاية داعش في العراق، وكان العراق في قبضة أزمة سياسية حادة، و تضاءلت سلطة حكام بغداد في اتخاذ القرار فيما يتعلق بالقضايا الكبرى للبلاد.

على الرغم من ضغوط بارزاني السياسية لإجراء هذا الاستفتاء، إلا أن بعض الأحزاب الكردستانية الرئيسية قاومت هذا التغيير، لكن في اللحظة الأخيرة، مع الضغط والهجمات السياسية الحادة لوسائل الإعلام التابعة لبارزاني، انصاع الجميع لفكرة إجراء الاستفتاء.

المجالس العالمية والحكومات الإقليمية والخارجية، مع مراعاة الظروف في العراق، حاول كل منها بطريقة ما إقناع بارزاني بتأجيل الاستفتاء؛ لكنهم واجهوا معارضته وإصراره. كانت هناك تحديات خطيرة داخل كردستان العراق، بما في ذلك حقيقة أن إدارة بارزاني القانونية لإقليم كوردستان قد انتهت منذ اكثر من عامين، وبالتالي كانت هناك انتقادات خطيرة للقيادة الإقليمية وانتهاك بارزاني للقانون بشكل واضح، ولكن ليس فقط لم تمتثل القيادة الإقليمية، بل تعاملت معهم بشدة، مما أدى إلى إغلاق برلمان الإقليم وإقالة المنتقدين الاعضاء الناشطين من مناصبهم. وبهذه الطريقة، استمرت رئاسة بارزاني بدون برلمان وبشكل غير قانوني على إقليم كردستان.

تم إجراء هذا الاستفتاء في شمال العراق في وقت كان الأكراد في شمال هذا البلد في أفضل الظروف السياسية والاقتصادية، وكانوا قد وصلوا إلى عتبة أن يصبحوا حكومة. كان إجراء الاستفتاء، بالإضافة إلى زعزعة موقف الاقليم بين دول المنطقة والحكومة المركزية العراقية، وأيضاً مع إصرار بارزاني على إجراء الاستفتاء دون حضور هيئة اشراف دولية ومن ذات البلد، كان مثل إجراء اختبار بدون مراقب ومشرف، لذلك واجهت النتيجة مشكلة قانونية.

جاء نشر رسالة وزير الخارجية الأمريكية آنذاك، ريكس تيلرسون، لقادة اقليم شمال العراق بعد يومين من الاستفتاء، والتي بينت أن الولايات المتحدة كانت أيضًا ضد إجراء هذا الاستفتاء، و كان اللوبي الإسرائيلي الوحيد الذي أيد الاستفتاء، والذي كان مصدر تشجيع لبارزاني. وحتى تركيا، التي تستورد يوميًا مليون برميل من النفط من القليم ويبلغ حجم التجارة معه 15 مليار دولار، كواحدة من أكثر الدول المستفيدة في المنطقة، عارضت الاستفتاء.

على أي حال، تم إجراء استفتاء في 25 سبتمبر 2017، وأمل بارزاني في تحقيق أحلامه في تهميش المشاكل القانونية لرئاسة المنطقة، وكذلك التفوق السياسي على منافسيه المحليين. بالنظر إلى حالة الاقليم قبل الاستفتاء وبعده، يتضح مدى الضرر الذي لحقه الاستفتاء بالمنطقة. و من الضربات الكبيرة التي وجهها بارزاني للمنطقة بالاستفتاء الذي أعلنه من جهة واحدة خسارة مناطق كردية عراقية، كانت مشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي، بما في ذلك مدينتي خانقين وكركوك الغنيتين بالنفط، إلى جبل حمرين، على بعد 130 كيلومترا من بغداد، وهو جزء من مطالب الأكراد، الذين كانوا يسيطرون على عائدات النفط والجمارك في كردستان العراق.

بعد ذلك مباشرة، أعلن مجلس النواب العراقي ان الاستفتاء غير شرعي، وسيطرت القوات المسلحة لهذا البلد على كركوك في أقصر وقت ممكن، وحتى مسافة 25 كيلومترًا من أربيل، وعادت جغرافية إقليم كردستان إلى ما قبل سقوط صدام حسين. شعب كردستان العراق الذي اجرى تقييماً لتكاليف وفوائد عملية الاستفتاء، تساءل ما الاسباب التي دفعتنا الى نبذ كل ذلك الحجم الكبير مما كان بجوزتنا ؟ وهل كان مسعود بارزاني يبحث عن مطالب الأكراد أم تعميق الانقسام العرقي وخلق صراع دموي في العراق؟ وهل كانت مهمة مسعود بارزاني في هذا الاستفتاء تحقيق آمال حزبه وعائلته أم استمرار انعدام الأمن في العراق؟ بعد هذا الفشل الذي كان هو السبب الرئيسي له ، أخذ بارزاني يبحث عن الجاني، موجهًا أصابع الاتهام إلى الحزب المنافس التقليدي، الاتحاد الوطني وقوة الحشد الشعبي، وإيران، في حين أن الجاني الرئيسي كان مسعود بارزاني الذي سبب عودة الاقليم الى ما قبل عام 2003 .وبسوء تقديره وهروبه من حكمه غير الشرعي على الاقليم وباسرافه في افكاره ورغباته لم يرحم لا المنطقة ولا اكراد المنطقة ولا حتى أيضًا عائلته في طريق البقاء في السلطة طوال تاريخه السياسي. علما ان جريمة القتل الغامضة لأخيه إدريس بارزاني (والد نيجيرفان بارزاني) لا تزال يكتنفها الغموض بعد أربعين عاما، ويقال الكثير عن ذلك. والنتيجة الأخيرة لهذه الشمولية لبارزاني ستظهر خلال انتخابات مجلس حزبه في 10 نوفمبر المقبل، وكيف سيقدم ولي عهده وخلفه للشعب الكردي!

المصدر : اليوم

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا