تحرك “حزب الله” الفعال لحل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية

    90

    بعد لقاء أمس بين رئيس التيار الوطني الحر في لبنان جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية حول آفاق حل الأزمة السياسية في لبنان وسط كل المؤشرات السلبية التي انتشرت خلال الأسابيع القليلة الماضية. وعلى الرغم من أن التركيز الرئيسي لمحادثة باري وباسل كان اختيار الرئيس الجديد، كانت هناك أيضًا محادثات حول تشكيل الحكومة.

    وتظهر المعلومات أن الأطراف في هذه اللقاء أكدوا على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة قبل ضياع الفرصة الأخيرة. وبعد ذلك، نُشرت مؤخرًا معلومات عن الجولة الجديدة من تحركات حزب الله لحل القضية السياسية اللبنانية، وبناءً على ذلك، من المتوقع أن يجري هذا الحزب اتصالات خلال الساعات القليلة المقبلة مع الطرفين المعنيين بالحكومة لحل ازمة القائمة بين رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وجبران باسيل. كما قيل إن جبران باسيل انسحب من بعض شروطه بخصوص تغيير الوزراء في الحكومة وطالب بتغيير 3 وزراء بدلاً من 4 وأعرب عن رغبته في التحدث مع الأطراف المعنية لتشكيل حكومة جديدة. هذا فيما وصلت التوترات بين جبران باسل ونجيب ميقاتي إلى ذروتها الشهر الماضي، واتهم الجانبان بعضهما البعض بعرقلة عملية تشكيل الحكومة.

    إن السبب الرئيسي للخلافات بين باسل وميقاتي في حالة تشكيل الحكومة اللبنانية يتعلق بشروطهما المتبادلة أمام بعضهما البعض. لذلك أصر باسل على استبدال 4 وزراء مسيحيين في الحكومة المقبلة ورفض ميقاتي ذلك بشدة. كما قال باسل إن فصيله سيصوت ضد حكومة ميقاتي، وأثار هذا الأمر غضب نجيب ميقاتي وأغلق باب النقاش حول تشكيل حكومة جديدة بشكل نهائي. لكن في هذا الوضع، دخل حزب الله، الذي لم يتوقف عن محاولة حل الأزمة السياسية في لبنان، للتوسط بين نجيب ميقاتي وجبران باسيل. وحسب المعلومات الواردة بهذا الشأن، أبلغ جبران باسل حزب الله بعدم رضاه عن أداء نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة وتغيير الوزراء. وخاصة فيما يتعلق بإصرار ميقاتي على استبدال “عصام شرف الدين”، وزير الهجرة وشؤون اللاجئين، الذي يتابع بجدية قضية عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. ثم أخذ “وفيق صفا” المسؤول عن وحدة التنسيق والاتصال في حزب الله قائمة أخرى بأسماء مقترحة لوزراء المستقبل لجبران باسيل، والتي يفترض تسليمها إلى نجيب ميقاتي في القصر الرئاسي قبل صدور أمر تشكيل الحكومة.

    كما أعلنت مصادر مطلعة أنه بعد تحركات حزب الله في تسهيل الاتفاق بين عون وميقاتي، تحسنت عملية تشكيل الحكومة. وخلال الأسابيع الماضية أجرى ممثلو حزب الله وحركة أمل اتصالات بهدف تمهيد الطريق لتفعيل عملية اختيار المرشح الرئاسي المقبل حتى لا يدخل لبنان في فراغين سياسيين في آن واحد. كما يؤكد حزب الله أن الأولوية الأساسية هي تشكيل حكومة في الوقت الحالي، حيث إذا لم يتم الإعلان عن مرشح مناسب ليحل محل ميشال عون، يمكن على الأقل لحكومة رسمية أن تتولى صلاحيات الرئيس.

    وبالسياق، دعت قياتا حركة أمل وحزب الله في الجنوب في بيان مشترك لها “الجميع لتحمل مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية والأخلاقية لمعالجة قضايا الناس وأن يرتفع البعض إلى مستوى وعي هذه القضية وتحسس قضايا الناس..”، وأكدتا على “الإسراع في تشكيل الحكومة لما في ذلك من انعكاس إيجابي في البدء في حل الأزمة”، وأشارتا إلى “الاستمرار في الوقوف إلى جانب أهلهم في محنتهم ولن يدخروا جهدا في هذا السبيل”. اضافة الى ذلك هناك ملفات ملحة تحتاح الى حكومة طبيعية ذات صلاحيات كاملة لا ان تبقى حكومة تصريف أعمال، ومن هذه الملفات ملف ترسيم الحدود البحرية لتحصيل حقوق لبنان في ثروته النفطية مقابل مطامع العدو الاسرائيلي، ملف النازحين السوريين وعودتهم الى بلدهم، إعادة الودائع المالية للمودعين، التفاوض مع صندوق النقد الدولي، البدء بورشة إصلاحات شاملة لإخراج الدولة ومؤسساتها من هذا الوضع المهترئ، وغيرها من الملفات ذات الطابعين الاقتصادي والسيادي، وإن كانت الملفات المعيشية والحياتية تتصدر واجهة الأحداث في هذه المرحلة.

    وافادت مصادر سياسية، بأن الاتصالات بشأن ملف تأليف الحكومة لا تزال مستمرة، ولكن لا شيء نهائياً بعد، وكشفت أن ثمة بحثا يتصل باقتراح استبدال ٦ وزراء واحد من كل طائفة. وقالت المصادر إن البحث دخل في مرحلة الاسماء، إنما هناك معضلة لم تحل بعد وترتبط بالثقة التي لا يريد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل منحها للحكومة وهذا لا يقبل به رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لانه يريد ان يمنح تكتل لبنان القوي الذي يرأسه باسيل الثقة. ونفت المصادر ما يتردد عن عدد واسماء الوزراء الذين سيتم تغييرهم وما يطرح من اسماء جديدة، وقالت: “حتى الان لم يتم الدخول في الاسماء بل البحث يتناول الاعداد والطوائف ونسب تأمين الطوائف واللواء ابراهيم يتولى هذه التفاصيل”.

    وكتبت بعض المصادر الاخبارية، أن هناك مساعي جديدة انطلقت قبل ايام لانجاز عملية التشكيل وان طرح تغيير عدد محدد من الوزراء عاد ليطفو الى السطح. وقالت مصادر مطلعة ان “فشل هذا المسعى سيعني ملامستنا الخطوط الحمراء لان حظوظ نجاح اي مسعى آخر ستتضاءل تلقائيا، ما يشرع البلد على كل الاحتمالات”، وخاصة في ظل التصعيد العوني المتواصل والذي عبر عنه مجددا النائب جبران باسيل يوم امس بقوله انه “سيكون عملاً مجنونًا” إذا لم يشكل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حكومة جديدة قبل نهاية ولاية الرئيس عون. وعن احتمال تولي الحكومة زمام الأمور بمجرد مغادرة عون للسلطة: “لا نحتاج إضافة إلى أزمتنا المالية والاقتصادية إلى أزمة سياسية تقسم الناس حول كيفية التعامل مع الحكومة”. ورأى أن عدم تشكيل الحكومة سيؤدي إلى فوضى دستورية. ووضعت المصادر تحذير جهات سياسية من فوضى امنية، رغم تأكيد عدد من الاجهزة الامنية ان لا مؤشرات مؤكدة في هذا المجال، في سياق “الضغط على القوى السياسية المعنية بالتشكيل على تقديم التنازلات اللازمة والا تحملها مسؤولية اي اهتزاز امني يتعرض له البلد“.

    المصدر : الوقت

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا