الإعلام الغربي؛ خبرة في التكتيك النفسي والكذب.. وتعتيم على احتجاجات أوروبا وتضليل حول إيران

102

في إطار سياسة رهاب إيران (الإيرانوفوبيا)، التي يعاني منها الغرب، تحاول وسائل الاعلام الغربية التجييش وتضخيم الأمور لما يحدث في إيران، متناسية تلك الوسائل ذاتها مايحدث في بلادها من احتجاجات وفوضى عارمة غارقة بها هي وحكوماتها.

حيث الفبركات والتضليل المستمر حول أوضاع إيران الداخلية له مزايا عديدة للغرب في الوضع الحالي، فالغرب يحاول شغل الرأي العام القابع تحت سلطته بقضايا لها طبيعة حقوق الإنسان، واستغلالها في خلق مواضيع مثيرة للإعجاب لخداع المواطنين وحرف أنظارهم عن الأزمات الغارقين فيها.

وتصريحات مشاهير الغرب وتعليقاتهم العديدة التي تؤثر بشكل طبيعي على الناس وتشغل عقولهم تأتي في هذا الإطار. بهذه الطريقة وعن طريق ربط الأخبار المزيفة عن حقوق الإنسان بتطورات إيران، تحركات تنقذهم عمليا من هذه الفوضى العارمة التي يعيشون فيها بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

فالأزمة الاقتصادية التي تعيشها القارة الأوروبية، أطاحت برئيسة الوزراء البريطانية، ليز تراس، بعد 44 يوماً فقط من توليها المنصب خلفا لبوريس جونسون، الذي تمت الإطاحة به بسبب عدم تمكن حكومته من التعامل مع أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار.

يأتي ذلك تزامناً مع احتجاجات غاضبة تعيشها كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والتشيك ومولدوفا، بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، الناجمة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا، والعقوبات المفروضة على روسيا.

ومنذ الأسبوع الماضي، خسرت تراس اثنين من الوزراء الأربعة الكبار في الحكومة، بعد انتخابها رئيسة للوزراء، حيث انزلق الاقتصاد البريطاني إلى الركود بعد فترة وجيزة من رئاستها للحكومة.

وتشهد ألمانيا يومياً احتجاجات في مدن مختلفة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، حيث شهدت كل من مدينتي شتوتجارت وبرلين احتجاجات بسبب غلاء أسعار الغذاء والطاقة. وطالب المتظاهرون بمساعدة الفئات الفقيرة، وبتكافؤ الفرص للجميع، وتأمين إسكان ميسور التكلفة، ودعم الحكومة لذوي الأجور المنخفضة، وزيادة المساعدات الاجتماعية.

وقبل نحو أسبوع، شهدت العاصمة الألمانية برلين، احتجاجات شارك فيها نحو 8 آلاف شخص، بدعوة من حزب البديل اليميني للاحتجاج على سياسة الحكومة الألمانية تجاه أزمتي الطاقة والتضخم.

أما في فرنسا أدى تصاعد الحرب في أوكرانيا وعجز قصر الإليزيه عن حل الوضع الاقتصادي في فرنسا إلى انتشار الأزمات العامة في هذا البلد. في مثل هذه الاوضاع، وبدلاً من التركيز على الوضع الفوضوي لبلاده، يفضل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل في شؤون الدول الأخرى ونفي الإضرابات والاحتجاجات في باريس ومدن أخرى.

فالشارع الفرنسي يستيقظ منذ فترة على وقع الاحتجاجات التي تجوب الشوارع بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، ونقص البنزين في محطات الوقود، وإضراب عدد من المؤسسات والنقابات العمالية عن العمل بسبب عدم رفع الأجور.

وحول ما يحدث في فرنسا، قالت شبكة SRAF السويسرية: ان “الإضراب الكلاسيكي للنقابات من أجل زيادة الأجور مكثف للغاية هذا العام، والتضخم يلتهم ميزانية الموظفين”. في الوقت نفسه، تستفيد شركات الطاقة من هذه الأزمة اكثر من الحد المتوسط. وهذا هو سبب إضراب عمال المصافي في قطاع الطاقة والآن في محطات الطاقة النووية “.

لكن هذا ليس الشكل الوحيد للاحتجاج في فرنسا! على عكس النوع الأول، فإن هذا الاحتجاج غير منظم وليس له مصدر واضح. هذه الاحتجاجات هي في الواقع انتفاضة ثورية لأشخاص يشعرون بأنهم تخلفوا عن الركب ويصرخون ليُستمع لهم. تشبه هذه الاحتجاجات احتجاجات السترات الصفراء، عندما خرج مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع في هذه الاحتجاجات قبل أربعة أعوام.

لكن الشرطة الفرنسية ترد على أي احتجاج بأسوأ طريقة ممكنة وسط صمت وسائل الإعلام التي تدعي الحرية وفي ظل قمع الأجهزة الأمنية والشرطية في هذا البلد! .

وكما نعلم، يصف السياسيون الفرنسيون، سواء الاشتراكيون والمحافظون، بلادهم على أنها مهد للديمقراطية خلال العقود الماضية. لذلك، يعطي الفرنسيون لأنفسهم دائماً حق التدخل في مجال حقوق الإنسان في البلدان الأخرى.

مما لا شك فيه أن قمع مظاهرات السترات الصفراء من قبل الشرطة الفرنسية سيشكك أكثر في هذا الادعاء الكاذب. يدل تخصيص شرطي فرنسي لكل متظاهر على أن الشرطة الفرنسية والمؤسسات الأمنية فقدت ثقتها وقدرتها على مواجهة التطورات الأخيرة في هذا البلد.

ومن ناحية أخرى، فإن الاحتجاجات الحالية في فرنسا أكثر عنفاً وشدة من احتجاجات 1968 و 2005. وبعبارة أخرى، اندلع غضب المجتمع الفرنسي هذه المرة على عيوب النظام الرأسمالي وشروره إلى حد أصبح من الصعب احتوائه من قبل الشرطة.

وتعليقاً على ما يحدث في فرنسا، أكّدت وزارة الخارجية الإيرانية متابعتها، عن كثب، المظاهرات والإضرابات التي شهدتها فرنسا احتجاجاً على غلاء المعيشة والطاقة، مُدينةً اللجوء للعنف مع المتظاهرين.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في بيان يوم الخميس ،إنّ بلاده “تعتبر أنّ المظاهرات والاضرابات قائمة على مطالب سلمية”. كما دانت طهران “استخدام العنف لإعادة المحتجين إلى العمل دون الاستماع إلى مطالبهم”.

وتابع البيان: “السلطات الفرنسية تصرّ من ناحية على القيام بأعمال عنيفة وقسرية ضد المتظاهرين، وهو نفس التعامل الوحشي الذي قامت به الشرطة مع متظاهري السّترات السفراء سابقاً، ومن ناحية أخرى، تظهر الرياء وتخلق أجواءً معاديةً للدول الأخرى”.

وفي إيطاليا، تجمع العشرات في مدينة روما، مطالبين بخفض الفواتير وزيادة الأجور، إضافة إلى مساعدات اجتماعية أكبر لحماية الأسر من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

وأبدى المتظاهرون خشيتهم من ارتفاع أسعار فواتيرهم إلى حد لا يستطيعون دفعها، ومن تفاقم أزمة الطاقة وتداعياتها عليهم.

وتسببت الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا بصدمة على صعيد أسعار النفط والغاز والكهرباء. لكن أوروبا تتحرك ببطء منذ فبراير بسبب المصالح المتعارضة أحيانا للدول الأعضاء. إلا أن الوضع يتطلب تحركا سريعا.

ختاماً، أصبح من الواضح تماماً أن وسائل الإعلام التابعة لأمريكا والغرب والكيان الصهيوني تجاهلت كل ما يحدث في دول الغرب من اضطرابات وأوضاع اقتصادية كارثية، وركزت جهودها للتحريض على أعمال الشغب الأخيرة في إيران وكانت منشغلة في إقناع جمهورها بذلك عبر الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وتضخيم أعمال الشغب حيث نقلت شواهد للتضخيم الإعلامي الذي يجري بخاصة على وسائل التواصل بما يبني رأياً عاماً منحرفاً عن الحقائق التي تجري على الأرض. فهذه الدول تدرك تماماً طبيعة ونطاق الأحداث في إيران، للأسباب المذكورة سالفاً، فإن عملية الفبركات من قبل وسائل الإعلام الغربية ستستمر بحياكة مواضيع ومؤامرات جديدة.

 

المصادر:

1- https://cutt.us/yk8ZV

2- https://cutt.us/dKC4m

3- https://cutt.us/IzXtX

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا