“قضية الأسرى” .. تراجع الرياض هرباً من غضب “أنصار الله”

95

على الرغم من عدم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين أنصار الله والتحالف السعودي الأمريكي المعتدي وعودة الخلافات إلى ساحة المعركة، إلا أن المفاوضات السياسية حول موضوع تبادل الأسرى ما زالت محتدمة، حيث عقدت اجتماعات مؤخرًا بين أنصار الله ومسؤولين سعوديين.  وفي حديثه عن تفاصيل المفاوضات بين صنعاء والرياض، قال عبد القادر المرتضى، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون السجناء اليمنيين، إنه “تم التوقيع على القائمة النهائية لتبادل أسرى حكومة الإنقاذ الوطني مع التحالف السعودي”. وأضاف عبد القادر المرتضى إن “زيارة الوفد اليمني للسعودية وزيارة سجون هذا البلد كانت ناجحة”. وأوضح المسؤول اليمني أن الوفد اليمني أكد على أوضاع السجناء في سجنهم بالسعودية، وقال إن الوفد اليمني قام بتصحيح قاعدة البيانات، وهي إحدى المشكلات المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية. وبحسب مسؤولين في أنصار الله، فإن قضية السجناء تكاد تكون دخلت في مرحلة من الركود على المستويين المحلي والدولي منذ بدء وقف إطلاق النار من قبل الأمم المتحدة.

ورغم أنه في مارس من هذا العام وخلال فترة وقف إطلاق النار، كان هناك اتفاق على تبادل أكثر من 2200 أسير، لكن السعوديين فشلوا ولم يفوا بالتزاماتهم في هذا الصدد. وأوضح رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى اليمنيين، أن مرتزقة التحالف السعودي أحبطوا كل جهود الأمم المتحدة لإنجاح هذا الاتفاق، وقال إن آخر شيء كان عقد جولة مفاوضات في الأردن. وأشار رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى اليمنيين إلى أن تحالف العدوان يحاول حاليا الإفراج عن الأسرى السعوديين وعدد من قيادات المرتزقة وتأجيل الباقين لكن حكومة صنعاء ضد هذه الخطة. وأكد أنها مستعدة لقبول هذا الاتفاق بالكامل وليس انتقائيا. بالإضافة إلى زيارة وفد صنعاء إلى المملكة العربية السعودية للتعرف على أوضاع الأسرى اليمنيين، سافر وفد سعودي إلى صنعاء في الأيام الماضية، وتم خلال هذه الزيارة الإطلاع على أوضاع المعتقلين اليمنيين المرتزقة والأسرى السعوديون لدى القوات المسلحة اليمنية.

ولهذه الجولة من مفاوضات تبادل الأسرى نقطة مهمة تتجاوز الحرب في اليمن. وبناء على ذلك، أعلنت السلطات السعودية إطلاق سراح محمد الخضري، الممثل السابق لحركة حماس في الرياض وأحد قيادات هذه الحركة، المعتقل منذ عام 2019. وجاء إطلاق سراح الخضري، الذي اعتقلته قوات الأمن السعودية بتهمة التجسس لصالح حماس، بمبادرة من جماعة أنصار الله في مقابل إطلاق سراح طيارين سعوديين. وبهذا الإجراء، أظهر أنصار الله أنه على عكس أنظمة التسوية العربية التي خانت قضية القدس من خلال تطبيع العلاقات مع نظام الاحتلال، فإنها تدعم الشعب الفلسطيني المظلوم وتهب الحياة لقلوب الفلسطينيين.

وعلى الرغم من أن سلطات صنعاء كانت في حالة حرب مع التحالف السعودي منذ ثماني سنوات، إلا أنها لم تتجاهل قط قضية فلسطين وحذرت النظام الصهيوني مرارًا وتكرارًا دفاعًا عن الأمة الفلسطينية بأنها ستوجه صواريخها نحو الأراضي المحتلة. ولطالما أعلن قادة أنصار الله أنهم من أنصار الفلسطينيين وقالوا إنهم يقفون إلى جانب إخوانهم في غزة والضفة الغربية وسوف يساعدونهم بأي طريقة ضرورية لاستعادة أراضيهم المحتلة.

تبادل الأسرى أثناء الحرب

تجري مفاوضات تبادل الأسرى بين اليمنيين والمعتدين السعوديين، فيما تم الاتفاق في وقت سابق في هذا الصدد وإطلاق سراح عدد من الأسرى من الجانبين خلال الحرب. وبناء على ذلك، وصلت المجموعة الأولى من سجناء اللجان الشعبية والجيش اليمني، والذي كان عددم 108 شخص، إلى مطار صنعاء في 24 أكتوبر / تشرين الأول 2019 بطائرة تابعة للصليب الأحمر. وعاد في الأيام التالية نحو 300 أسير يمني إلى بلادهم واستقبلهم الجيش اليمني واللجان الشعبية.

وفي الوقت نفسه، نقل مئات الأسرى السعوديين في وقت واحد من قبل جماعة أنصار الله وبوساطة الصليب الأحمر الدولي إلى محافظة حضرموت التي يحتلها مرتزقة سعوديون. وبلغ عدد الأسرى المتبادلين بين الجانبين 400 يمني و 681 مرتزقا سعوديا. ورغم إجراء مفاوضات بوساطة الأمم المتحدة للإفراج عن باقي الأسرى بين الجانبين في العامين الماضيين، إلا أن هذه المحادثات لم تسفر عن أي نتيجة بسبب عرقلة السعودية واستمرار الصراع. ومع بدء وقف إطلاق النار في آذار الماضي، استؤنفت مفاوضات تبادل الأسرى، وبعد أكثر من ستة أشهر، يبدو أنه تم فتح باب بين الطرفين بخصوص إطلاق سراح أكثر من 2200 أسير. وعلى الرغم من عدم توفر العدد الدقيق للأسرى اليمنيين والمرتزقة السعوديين، إلا أن قوات أنصار الله نشرت مرارًا صور أسر مئات المرتزقة السعوديين الإماراتيين في السنوات الثماني الماضية، ويبدو أن هذه الحركة لديها آلاف المرتزقة في أسرها يمكن استخدامهم كبطاقة رابحة لرد المعتدين.

السعوديون يفهمون لغة القوة فقط

إن مساعي حل قضية تبادل الأسرى التي اكتسبت زخما أكبر هذه الأيام، فيما حذر قادة أنصار الله في الأسابيع الأخيرة من أنه إذا لم يذعن المعتدون لمطالب اليمن، فسوف يستأنفون العمليات الصاروخية ضد هذه الدول. وحتى أن أنصار الله طالب الشركات الأجنبية الموجودة في الإمارات والسعودية بمغادرة هذه الدول في أسرع وقت ممكن حتى لا تثير غضب اليمنيين في المستقبل. وقال مسؤولون في حكومة الإنقاذ الوطني إنه يجب على السعودية والإمارات الوفاء بوعودهما، وإلا ستستمر الحرب بشكل أكبر.

وبما أن جهود وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة لا تزال مستمرة، وبحسب بعض المصادر، فمن المحتمل أن تنتهي في الأيام المقبلة، ولهذا السبب تحاول السلطات السعودية تقديم تنازلات لأنصار الله في حالة الأسرى، بحيث يكون رأي هذه الحركة مواتياً لتمديد وقف إطلاق النار. وكان أنصار الله قد أعلنوا مرارًا أنهم لن يستسلموا هذه المرة لوقف إطلاق النار بأي ثمن ولن يمددوه حتى يستفيد اليمنيون من إنجازات هذه الاتفاقات، ويظهر انسحاب السعوديين بسبب اليأس في قضية الأسرى، أن صنعاء لها اليد العليا في الحرب وأيضا في مجال المفاوضات السياسية.

وبما أن المملكة العربية السعودية حاليًا لا تعتبر استمرار الحرب في مصلحتها وفي خضم أزمة الطاقة في العالم، فهي لا تريد أن يستهدف أنصار الله البنية التحتية والمنشآت النفطية السعودية مرة أخرى، ولهذا الغرض، أظهرت رغبتها الداخلية للتفاوض لتجنب الغضب اليمني والبقاء في مأمن من هجمات أنصار الله لفترة.

وإذا اكتملت قضية تبادل الأسرى وإطلاق سراح المئات من السجناء اليمنيين من السجون السعودية، فسيكون ذلك انتصارًا كبيرًا لأنصار الله الذي استطاع حل عقدة هذه القضية التي قاومتها السعودية بشدة، وكل هذه النجاحات سوف تضاف إلى إنجازات صنعاء التي لم تسمح لخطط المعتدين أن تتحقق في اليمن. لقد تذوق السعوديون والإماراتيون بالفعل غضب اليمنيين ولا يريدون تجربة هذه الضربات مرة أخرى، لأن الهجمات هذه المرة ستكون أقوى بكثير من ذي قبل.

إن امتثال المملكة العربية السعودية لمطالب أنصار الله في قضية تبادل الأسرى أظهر جيدًا أن المعتدين لا يفهمون سوى لغة القوة وأن أي مسار دبلوماسي لجلب الأعداء السعوديين إلى طاولة المفاوضات لن يكون له تأثير في حل الأزمة. وقوة الكلمات والصواريخ هي الأولى هو الأخيرة، أو بعبارة أفضل، بحسب “أوتو فون بسمارك”، السياسي الألماني الشهير، “يجب سماع الحقيقة من فم المدفع”. إن أكثر ما وصل إليه محور المقاومة هذه الأيام، بالاعتماد على هذه القوة، أجبر الأعداء على التراجع، وآخرها ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والنظام الصهيوني، الأمر الذي فرضه حزب الله وأجبر النظام الصهيوني على الانسحاب من حقول الغاز المشتركة.

المصدر”الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا