كيف توقف الإفراط الدائم في التفكير خلال العمل؟

114

“تخلص من اعتبار نفسك مسؤولاً عن كل شىء”، فإذا كان المرء يفكر فيما إذا كان رئيسه في العمل أو أحد الموظفين تجاهله عندما قال “مرحبا” هذا الصباح، فعليه أن يكون واقعياً وليس مسؤولاً عما حدث.

إن التفكير كثيراً ليس أمرا سيئاً بالضرورة. ويقول فلوريان بيكر، وهو أستاذ  علم النفس في مجال الأعمال: “إنه ليس أمراً ضاراً قيام المرء بالتفكير قبل أن يفعل شيئاً. ولا حتى أثناء العمل. إنها سِمة شخصية”.

يعد التفكير المكثّف دلالة على أن المرء هو شخص لديه ضمير ويرغب في تقييم المخاطر بدقة. لكن عليه فقط أن يتذكر ألاّ يدع الميل إلى القلق يخرج عن نطاق السيطرة، حيث أنه “من الممكن عندئذ أن يتحول إلى مشكلة”.

ولكن أين هو الخط الدقيق الفاصل بين التفكير الواعي والمستويات المرضية للإفراط في التفكير؟

يقول المستشار في مجال الحياة الوظيفية راغنهيلد شتروس: “يمكن للمرء معرفة القدر الصحي للتفكير من خلال المستوى الشخصي للمعاناة، وما إذا كان لسلوكه  تأثير  سلبي على حياته”.

ويستغرق بعض الأشخاص في التفكير في الأمور لفترة طويلة لدرجة أنهم يشعرون بالعجز، وينتهي بهم الأمر بعدم اتخاذ أي إجراء بشأن تلك الأمور، وتأجيل لقاءات مهمة ومواعيد نهائية محددة بسبب عدم  الانتهاء من التفكير في كل شيء.

وتتضمن السِمات النموذجية للإفراط في التفكير في الأمور الفرعية، وطرح أسئلة لا تنتهي في إطار حوار داخلي. وغالباً ما ينتهي الأمر بالمرء إلى التفكير في المواقف التي يمكن أن تحدث في المستقبل “حتى لو لم تكن هناك دلالات في الوقت الحالي على أنها  تحدث “.

أهمية الأشخاص الإيجابيين

ولكن كيف يمنع المرء نفسه من الدوران في دائرة مفرغة؟ يقول بيكر: “أول شيء يجب أن ندركه هو أنه يمكننا إعادة تشكيل عقولنا بوعي”. فتماماً مثلما يجب علينا أن ننتبه إلى التغذية الصحية السليمة، ينبغي علينا أن نركز على المزيد  من الأفكار المفيدة  لصحتنا العقلية. وعلى سبيل المثال، من المفيد أن يحيط المرء نفسه بأشخاص يطلقون مشاعر جيدة وطاقة إيجابية.

ويقول شتروس إنه من المهم لنا جميعاً أن نولي المزيد من الاهتمام بأنفسنا، وأن نمارس الاعتناء بالنفس، مضيفاً: “على المرء أن يسأل نفسه: ما هو الجيد بالنسبة لي؟ ما الذي أحتاجه لكي أشعر بالأمان والراحة؟” على المدى الطويل، سيتعزز تقدير المرء لذاته وسيكون قادراً على اتخاذ إجراء من جديد بدلاً من أن يشعر بأنه تحت رحمة الظروف.

ومن الممكن أيضاً أن يساعد في ذلك  “كرسي القلق” -وهو  تدريب من  تدريبات  العلاج النفسي-  حيث يجلس المرء عليه كل يوم، ويضبط عداد الوقت لمدة تتراوح بين 10 دقائق و30 دقيقة، يستغلها المرء للتفكير والتأمل فقط. كما أن كتابة كل ما يقلق  المرء، فكرة جيدة.

ثم يبدأ كرسي القلق، عند مرحلة ما، التحوّل لأمر مزعج. ويقول شتروس: “بمرور الوقت، يبني المرء مقاومة داخلية للإفراط في التفكير والقلق”.

 “تخلص من اعتبار نفسك مسؤولاً عن كل شيء”

وبحسب بيكر، من الممكن أن تساعد قائمة للمؤيدين والمعارضين أيضاً في منع المرء من أن يتخيّل دائماً في ذهنه مدى سوء كل شيء. ويعد الهدف هو إخراج المشكلة من كونها مجردة، وتحويلها إلى شيء يمكن فهمه وتحليله بصورة عقلانية، “وهذا يؤدي إلى جعلها  قابلة  للسيطرة عليها”.

كما أن هناك نصيحة أخرى، وهي: “تخلص من اعتبار نفسك مسؤولاً عن كل شيء”، فإذا كان المرء يفكر فيما إذا كان رئيسه في العمل أو أحد الموظفين تجاهله عندما قال: “مرحبا” هذا الصباح، فعليه أن يكون واقعياً وليس مسؤولاً عما حدث.

ويقول شتروس: “الجواب هو: ربما يكون رئيس العمل قد فعل ذلك، لكن لا يمكن للمرء أن يعرف سبب ذلك”. وإذا كان لسلوك رئيس العمل علاقة بالمرء حقاً، فسيكون الأمر متروكاً لرئيس العمل لإبلاغه. “وبخلاف ذلك، فلا داعي لأن يقلق المرء بشأن ذلك بعد الآن.”

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا