السلاح البيولوجي الإسرائيلي منذ حرب عام 1948 وحتى الآن

68

يزداد عقداً تلو آخر الكشف عن وثائق وأدلة تثبت أن المنظمات الصهيونية الإرهابية التي قدم لها الجيش البريطاني بعد احتلاله لفلسطين عام 1918 كل أنواع الأسلحة والذخائر لقتل الشعب الفلسطيني وتهجيره إلى خارج وطنه، ارتكبت كل أشكال جرائم الحرب أمام العالم، ففي 17 تشرين الأول الجاري نشرت المجلة الإلكترونية «أنتي وور» نسخة عن وثيقة نشرتها صحيفة «هآريتس» الإسرائيلية بالإنكليزية قبل يومين بقلم عوفر أديريت في 14 من تشرين الجاري جاء فيها: إن ديفيد بن غوريون رئيس «الوكالة اليهودية»، (وهي حكومة إسرائيلية مؤقتة في فلسطين المحتلة تولت قيادة المنظمات الصهيونية المسلحة في حرب عام 1948) كتب في مجلته في نيسان عام 1948، أي قبل نكبة أيار بشهر واحد: «يجب استغلال تطور العلم وتسريع عملية تطبيقه في الحرب»، ويضيف أديريت: وبعد شهر تقريباً كتب بن غوريون في سجله عن «مواد بيولوجية قام بشرائها بقيمة 2000 دولار»، ولم يتم فهم ما جاء في أرشيف كتاباته هذه، إلا بعد أن اطلع عدد من المختصين بدراسة الأرشيف ومنهم الكاتب الإسرائيلي اليساري بيني موؤيس، وتبين أن بن غوريون كان يعد لاستخدام سلاح بيولوجي لتصفية أكثر عدد من الفلسطينيين، وإرهاب البقية لإجبارهم على الفرار ومغادرة ممتلكاتهم وأراضيهم أثناء حرب عام 1948، وهذا ما وقع حين ذكرت الصحافة الإسرائيلية قبل عقود قليلة عن عملية إلقاء منظمة الهغاناة المسلحة الصهيونية، وهي تعد الجيش النظامي أثناء حرب عام 1948 لمواد بيولوجية سامة في آبار يستخدمها الفلسطينيون للشرب في منطقة عكا في الشمال وفي غزة في الجنوب، ثم تبين لبيني موريس وآخرين شاركوا في هذه الأوقات في البحث في أرشيف ذلك الموضوع أن «جميع المنظمات الصهيونية المسلحة شاركت في هذه المهمة وفي أماكن عديدة أخرى»، ويضيف بيني موريس في نفس صحيفة «هآريتس»: «لقد اكتشفنا من الأرشيف معلومات كثيرة عن كيفية تطور هذه العملية بمراحلها المتعددة ومن أصدر الأوامر بتنفيذها ونظمها وأدارها وأصبح لدينا الآن صورة كاملة يستند جزء منها إلى وثائق تابعة للجيش الإسرائيلي»، وكان بيني موريس وتومير أبيلباوم قد كشفا في المجلة الإلكترونية «ميديل ايست آيز» أن الاسم السري لهذه العملية في عام 1948 هو «ألقوا الخبز» أي المواد السامة وأن الرقيب العسكري في أرشيف الجيش فاته أن يعثر على هذا الاسم السري للعملية فقد جاء في الأرشيف أن «الجنرال يغال يادين قائد قوات الهغاناة أصدر أوامر بتعيين ضابط خاص في كل قاعدة عسكرية يتولى بنفسه مهمة إلقاء مواد الخبز في أمكنتها لأهميتها الكبيرة ويجب أن يبقى هذا الأمر في غاية السرية»، وكانت أمكنتها المحددة بين القدس ويافا ثم توسعت إلى عكا وغزة وقرى أخرى في بئر السبع وصولاً إلى بيت محسير، واقترح البعض بإلقاء المواد السامة في بيروت والقاهرة»، وكان يادين وموشيه دايان يشرفان على هذه العملية.

تثبت الوقائع بعد ذلك أن القيادة الإسرائيلية توسعت في الاستعدادات لاستخدام الأسلحة البيولوجية فأعدت في عام 1952 أول مختبر عسكري للأسلحة البيولوجية والكيميائية في منطقة «نيتس تسيونا»، وهذا ما كشفه بجميع تفاصيله ماركوس كلينبيرغ الذي كان مهاجراً يهودياً من بولونيا بعد خدمته في الجيش الأحمر السوفياتي أثناء الحرب العالمية الثانية ثم انتقل إلى إسرائيل بعد عام 1948 هو وزوجته المختصة أيضاً في البيولوجيا، وتولى منصب نائب رئيس «المعهد البيولوجي الإسرائيلي» منذ عام 1963 حتى عام 1983 وكان خلال عشرين سنة يعمل جاسوساً للمخابرات السوفياتية من داخل المعهد، واعتقل في كانون الثاني 1983 ولم تصرح المخابرات الإسرائيلية عن اعتقاله ومحاكمته إلا بعد عشر سنوات في حبس انفرادي، ومن عام 1983 يوم اعتقاله وحتى عام 1993، صرحت السلطات الإسرائيلية أنه مرض وسافر إلى سويسرا لتلقي العلاج لتبرير غيابه، بينما كان هو في السجن ولا تسمح سلطات السجن بزيارته ولا بتحديد مكان سجنه، لأنه يحمل في رأسه معلومات هائلة، إلى أن أفرجت عنه عام 2003 حين استلمته ابنته في باريس وكان مصاباً بالسرطان، وفي فرنسا أعلن لأهله للصحافة أنه لم يكن جاسوساً مقابل المال بل كان يستمر في مهمته لمصلحة الجيش الأحمر السوفياتي منذ الحرب العالمية الثانية، وكان الإعلان الإسرائيلي عن وجوده في السجن بعد عشر سنوات، أي في عام 1993 قد ترافق مع انهيار الاتحاد السوفياتي، وما زال المعهد البيولوجي الإسرائيلي في «نيتس تسيونا» يصنع المواد البيولوجية كسلاح يستخدمه، وهو المختبر الذي أعد فيه السم المعقد للرئيس ياسر عرفات عام 2004.

المصدر : الشرق الأوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا