روسيا والصين وإيران مثلث الشرق الصاعد

92

علاقات الشراكة المتشعّبة والنامية اقتصاديا وسياسيا، التي تتوسّع بين الدول الشرقية الثلاث الأقوى والأهم سياسيا واقتصاديا وعسكريا في العالم المعاصر روسيا والصين وإيران، تمثّل ظاهرة مثيرة للاهتمام والمتابعة، وهي لا شكّ تمثّل كتلة مهيأة بوزنها وثقلها النوعي الحاسم للعب دور حاسم في رسم خرائط المستقبل العالمي، كما أنها تجسّد واقعيا دائرة تفاعل للتنوّع الفكري والعقائدي والثقافي المثير للاهتمام كحصيلة ومسار ومآل.
إن أهم مميزات الشراكات النامية بين هذه الدول، هي أنها مبنية على قواعد الندّية والتعاون الخلّاق والمثمر، وهي مسوسة بروح الإخاء الشرقي والصداقة بين الشعوب الحرّة، تُدار بكامل الندّية والتكافؤ النقيض لجميع منوعات الهيمنة والتعالي والاستتباع والتشوّف والهيمنة اللصوصية، التي حكمت العلاقات تاريخيا بين الشرق والغرب.

الصين تشقّ طريقها الخاص في تجربة اشتراكية ماركسية الجذور غنية في نسيجها وتعبيراتها، وهي اليوم عملاق اقتصادي جبّار، ويشهد العالم كلّه لقدرات هذا المارد الشرقي الاقتصادي والمالي والتكنولوجي، الذي بات يمثّل إمبريالية سوق عالمية، ولا تشوب سلوكياته شبهات السيطرة والنهب، بل يحكمها منهج التكافؤ والتوازن والندّية من غير أي تشوّف او استتباع عنجهي أو تنمّر، على نقيض السلوكيات الغربية، التي أرهقت واوجعت كثيرا من بلدان العالم الثالث، التي اختبرت عهود الاستتباع أو ما تزال قابعة في مربعاتها القاتمة.

أما روسيا السلافية الأرثوذكسية، التي تحمل بصمات مستمرة من ماضيها الاشتراكي السوفيتي في جيشها الأحمر والكثير من رموزها القومية المتجذرة تاريخيا، هي قطب عسكري واقتصادي، تظاهرت لنا بعض خفاياه المستبطَنة في مخاض الأزمات الأخيرة، التي برهنت للغرب الأوروبي المتشوّف المتغطرس قسوة الكلفة، التي يرتّبها العداء لروسيا، وهو ما شرعت بعض النخب المتمردة تعبّر عنه في رفضها لسياسات ومناهج الحكومات المقطورة خلف السياسة الأميركية المتغطرسة.

إيران الإسلامية الشرقية، ذات القدرات الهادرة عسكريا واقتصاديا وماليا، توظّف الكثير من قدراتها وإمكاناتها في دعم التحرّر من الهيمنة والاستعمار في لبنان وسورية والعراق وفلسطين، وهي تواصل بناءها الاقتصادي والحضاري على قاعدة الاستقلال والتحرّر، وقد باتت حاضرة صناعية متقدّمة في شتّى المجالات العلمية والاقتصادية. إن هذا المثلث الشرقي العملاق، هو رافعة تاريخية لشعوبنا وبلداننا. ويؤسفنا ان يكون البعض في ارتهانه وانخلاعه عائقا أمام انعتاق بلدنا الصغير، الذي يستطيع الارتكاز الى قيمة نوعية مضافة في نسيجه الشعبي والسياسي، هي المقاومة، التي تحظى بكل الاحترام والدعم في دوائر القرار الشرقية الحرّة. وهذه قيمة تمثّل رصيدا للتحرّر من شرنقة التبعية الغربية، والتطلّع صوب آفاق رحبة، علينا الشروع في النظر اليها من دمشق وطهران وبغداد وصولا الى روسيا والصين بعد الانعتاق من العته والبلاهة وتمزيق وسحق قيود الاستلاب والانخلاع في كذبة “الفرنجي برنجي”.

الكاتب : غالب قنديل

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا