اتفاق ترسيم الحدود البحرية ورضوخ الصهاينة لمطالب اللبنانيين.. انتصار آخر لحزب الله

    91

    أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، الخميس، موافقة لبنان على الصيغة النهائية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بعد التشاور مع رئيسي الحكومة والبرلمان، وبعد موافقة الكيان الصهيوني على الاتفاق الذي تم بوساطة أمريكية.

    وقال عون -في كلمة وجهها إلى اللبنانيين- إن الاتفاق “إنجاز تاريخي” ويتوافق مع المطالب اللبنانية ويحفظ حقوق لبنان، مؤكداً أن بلاده حصلت على كامل حقل قانا النفطي من دون دفع أي تعويض، واستعادت بموجبه 860 كيلومترا مربعا من المنطقة المتنازع عليها، ولم تقدم أي تنازلات جوهرية.

    وأضاف أن لبنان لن يدخل في أي نوع من أنواع التطبيع المرفوض، في إشارة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتحدث عن ضمانات أميركية وفرنسية لاستئناف الأنشطة النفطية في المياه اللبنانية.

    وفي واشنطن، قال المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكشتاين إنه يأمل أن تبدأ شركتا “توتال” و”إيني” النفطيتان التنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية في غضون أسابيع.

    وكان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية وليد فياض قال إن الاستعدادات لاستكشاف الغاز ستستغرق شهورا عدة بمجرد أن يدخل الاتفاق البحري حيز التنفيذ.

    وأقرت الحكومة الإسرائيلية الأربعاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد “بالتاريخي”.

    وقال لبيد إن التوصل للاتفاق إنجاز كبير لاقتصاد الكيان الصهيوني وأمنه، مضيفا أن تل أبيب رفضت التعديلات اللبنانية الأخيرة على مسودة الاتفاق.

    وحاول الصهاينة إنتهاز الفرصة التي أوجدتها حاجة أوروبا لمصادر طاقة جديدة لتنفيذ استخراج الطاقة من جانب واحد، متجاهلين حق لبنان في هذه المصادر البحرية.

    وكان حزب الله قد أعلن في بيان، في شهر يوليو من العام الجاري، عن تحليق ثلاث طائرات مسيرة غير مسلحة فوق حقل الغاز المتنازع عليه بين لبنان والكيان الصهيوني الذي يحمل اسم “كاريش”.

    حيث حالت مواقف حزب الله الحاسمة دون تحقيق حلم الصهاينة باحتلال هذه الحقول ونهبها، ومن جهة أخرى أرغمت الكيان على قبول حقوق لبنان التاريخية.

    وفي هذا الصدد يقول أمير أفيفي أحد جنرالات الاحتياط في الكيان الصهيوني: “حزب الله أركع إسرائيل ووضعها تحت سيطرته”، في إشارة الى نجاح استراتيجية حزب الله التي اعتمد خلالها التهديد والوعيد مع الكيان الصهيوني في حال أقدم الأخير على نهب حقوق لبنان المائية.

    وكشفت الاتفاقات الحدودية التي تم التوصل إليها بوساطة أميركية في ظل قوة حزب الله وجبهة المقاومة أن حركة المقاومة هي الداعم الأكثر فاعلية للبنان ضد تجاوزات الكيان الصهيوني.

    ومنذ الأسابيع الأخيرة الماضية، أصر الكيان الصهيوني على توقيع اتفاقية مع لبنان، وفي الوقت نفسه توقفت لغة التهديد. كان لهذا التغيير المفاجئ في النهج سببان رئيسيان: أولاً، الاضطرابات الداخلية في فلسطين المحتلة وإعادة تنشيط المقاومة الشعبية وثانيًا ، قوة المسیّرات لحزب الله ومعادلة الردع التي وضعها السيد حسن نصر الله في خطبه أمام الصهاينة.

    إن مجموع المخاوف الداخلية وفكر الصراع خارج فلسطين مع محور المقاومة دفع الاتفاق إلى الأمام وأجبر الكيان الصهيوني على حل هذه الخلافات في أسرع وقت ممكن، وبالتخلي عن كل ما سبق. هذا النهج التحليلي لم يأتِ فقط من التحليل والإعلام المقرب من المقاومة ، وأيضًا من تحقيقات المحللين ووسائل الإعلام الصهيونية. وكتبت صحيفة “هآرتس” العبرية في تقرير لها: “هناك حقيقة واضحة وهي أن حزب الله قوة رادعة للكيان الصهيوني.

    خطاب السيد نصرالله حذر بشدة، وهو لا يتسرع في إنهاء أي شيء ، حتى ينتهي الأمر في النهاية.” وكتبت صحيفة “معاريف” في هذا الصدد: اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان “أثبت ضعف حكومة يئير لابيد في حماية مناعة  الكيان الصهيوني”.الآن تتساقط قطع الدومينو الخاصة بانعدام الأمن وعدم الاستقرار الواحدة تلو الأخرى بحيث أصبحت تل أبيب أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.

    حيث نشر زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو، بيانا في وسائل الإعلام يوم الخميس 13 أكتوبر و هاجم في بشدة لابيد وخاطبه “عندما تستسلم لنصر الله في لبنان ستندلع أعمال شغب في القدس”. وحتى قبل الاتفاق بين تل أبيب وبيروت ، حذرت وسائل الإعلام العبرية من أنشطة طائرات مسيرة تابعة لحزب الله اللبناني ضد جيش هذا النظام. وكتبت للصهاينة: حزب الله سينشر طائراته المسيرة أمام الجيش “الإسرائيلي” ويستخدمها بنفس الطريقة الذي يفعله الروس في أوكرانيا “.

    يؤكد مراقبون أن الكيان الصهيوني لا يفهم بلغة الديبلوماسية، ومخطىء من يعتبر أن العدو يمكن أن يسلم بحقوق لبنان بمنطق التفاوض وحده، فاسرائيل لا تفهم إلا بمنطق القوة وهذا ما أثبتته كل التجارب الماضية.

    ويرون أن الموقف اللبناني الموحد المستند إلى معادلة المقاومة جعل الإسرائيلي في حالة ارتباك وتخبط غير مسبوقين، وضيق عليه الخيارات، لذلك لم يتمكن التهديد والتهويل الإسرائيلي أن يفت من عزيمة أو ثني المقاومة عن المضي في معادلتها.

    أراد الكيان الصهيوني من التهديدات التي لا قيمة لها أن يشن حربا نفسية على اللبنانيين لإخافتهم وإجبارهم على التراجع لكن بدل أن يصيب اللبنانيين ويخيفهم أصاب المستوطنين في الشمال بحالة من الرعب والهستيريا، وقد عبروا عن استيائهم وغضبهم الشديد من وزير حربهم لارتجاله هذه التصريحات من دون تنسيق معهم.

    وبالتالي يرى اللبنانيون أن الكيان الصهيوني اليوم هو الخائف والمربك والمضطرب والمقاومة في موقع القوة، لأنها صاحبة حق، والحق لا يموت طالما وراءه مطالب، فكيف إذا كانت وراءه مقاومة.

    المصدر :الشرق الأوسط

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا