الحرب الأميركية على روسيا وطريقها المسدود

99

كشف الكاتب السياسي في المجلة الإلكترونية الأميركية «أنتي وور» ديف ديكامب في العاشر من تشرين أول الجاري أن الأدميرال البحري الأميركي المتقاعد مايك مالين الذي تولى منصب رئيس أركان الجيش الأميركي في عهد الرئيس جورج دبليو بوش والرئيس باراك أوباما في العقد الماضي، طالب الرئيس الأميركي جو بايدين يوم الأحد الماضي «بالعمل على الإسراع في ترتيب مفاوضات بين موسكو وكييف لإنهاء الحرب في أوكرانيا».

وفي مقابلة مع القناة الأميركية «أي بي سي» قال: «يجب الكف فوراً عن التطرق الأميركي لحرب نووية كارثية والتركيز على إنهاء الحرب»، وانتقد في مقابلته التلفزيونية وزير الخارجية الأميركي توني بلينكين لأنه «لا يقيم جدية لتهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي وهو يعرف أنه قادر على استخدام أسلحة تكتيكية نووية محدودة الاتساع».

ربما يشير هذا التحذير على لسان مالين وما يحمله شخصياً من خبرة حربية ومعلومات عن طبيعة ونتائج أي حرب نووية، إلى خطورة السياسة الأميركية التي ينتهجها بايدين في تصعيد الحرب الأميركية الغربية على روسيا، رغم أن موسكو كررت تأكيدها أنها ستحقق أهدافها المشروعة في أوكرانيا من دون أي حاجة لاستخدام السلاح النووي، إلا في حالة الدفاع، وهي ما لا يمكن أن تصل إليها إذا كفت الولايات المتحدة عن تصعيد الدور العسكري الذي تقوم به في زيادة دعم أوكرانيا بأسلحة تهدد روسيا، وتمنع بالمقابل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي من اللجوء للتفاوض، فالمشهد الذي يراه الجميع في الساحة الأوكرانية بعد ثمانية أشهر على هذه الحرب يدل بوضوح على هزيمة الجيش الأوكراني رغم استخدامه لكل الأسلحة المتطورة التي أرسلتها له واشنطن وحلفاؤها في حلف الأطلسي خلال كل تلك الفترة، وهذا ما يستنتجه محللون أوروبيون حين يؤكدون أن طريق استمرار هذه الحرب الغربية على روسيا في أوكرانيا أصبح مسدودا ولا يقدم أي مؤشر على إضعاف روسيا أو زيادة الضغط العسكري عليها لتغيير هدفها من العملية العسكرية التي نفذتها ضد أوكرانيا.

يرى العديد من المحللين الأميركيين أن كل هذا الوقت من الحرب على روسيا استنفد جدواه الإستراتيجية ولم يحقق لواشنطن وبعض الدول الأوروبية، إلا تجربة معظم أسلحتها المتطورة وغير المجربة بالحروب على أرض أوكرانيا وبأيدي الأوكرانيين، وهذا يعني أن إطالة زمن هذه الحرب ضد روسيا سيدفع الجيش الأوكراني نفسه إلى وضع يشعر فيه الجنود بضرورة أن تشارك جيوش أوروبية إلى جانبهم، وهو ما لا يمكن مطلقاً للدول الأوروبية التفكير به لأنها تعرف أن حرباً عالمية ثالثة ستصبح القارة الأوروبية ساحة لها للمرة الثالثة، أما الولايات المتحدة فلا يهمها كعادتها في الحربين العالميتين السابقتين في القرن الماضي، سوى تحقيق مصالحها بعد استنزاف كل الدول المتحاربة وفرض مشاريعها في إعادة بناء الاقتصاد المنهار لتلك الدول والمحافظة على استمرار هيمنتها على العالم.

لذلك تزداد سرعة تحول خلافات بعض الدول الأوروبية في موضوع التصعيد الأميركي في الحرب على روسيا، إلى تناقضات في مصالح هذه الأطراف من استمرار التصعيد الأميركي وخطر الوصول إلى حافة الصدام النووي، ويبدو أن هذا الاحتمال، بدأ يدفع عدداً من القادة العسكريين السابقين في الجيش الأميركي إلى تحذير بايدين منه ولا بد بالمقابل أن يثير قادة دول أوروبا موضوع خطر أي صدام نووي مع حليفهم الأميركي إذا ما طال زمن الحرب على روسيا، وبهذه الطريقة يكون الردع النووي الروسي قد حقق هدفه بغض النظر عما يزعمه الأدميرال مالين من أن روسيا جادة في استخدام سلاح نووي تكتيكي محدود الاتساع، فروسيا بموجب ما يجري على الأرض الأوكرانية من عمليات عسكرية هي التي تحقق الإنجازات، في حين واشنطن ودول الغرب هم الذين يصطدمون بطريق مسدود في مشروعهم لهزيمة روسيا في أوكرانيا ويعجزون عن إضعاف قدراتها باستخدامهم لساحة أوكرانيا.

المصدر : الشرق الأوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا