انهيار الاقتصادات الأوروبية سيبدأ من بريطانيا

    135

    يشير الخبير الاقتصادي البريطاني، فيليب بيلكنغتون، إلى أن انهيار الاقتصادات الأوروبية بدأ الآن، بدءاً من الحلقة الاقتصادية الأضعف في القارة، ألا وهي بريطانيا، بعدما تم نشر ميزانية الحكومة الجديدة في نهاية الاسبوع الماضي، والتي كانت عبارة عن حزمة توسعية في اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وعجز تجاري ضخم، بالإضافة الى عمليات بيع في سوق سندات الدين، والتي تصاعدت بسرعة وامتدت إلى الجنيه الإسترليني، ما من شأنه أن يكبد صناديق التقاعد خسائر فادحة.

    وبحسب الخبير، ستكون المرحلة التالية هي ارتفاع التضخم والركود والبطالة المرتفعة، وعليه سارعت وسائل الإعلام البريطانية إلى إلقاء اللوم على الحكومة، كما لو أن إعلاناً بسيطاً عن الميزانية يمكن أن يؤدي إلى انهيار اقتصادي شامل. كانت الأسواق المالية في حالة اضطراب لعدة أسابيع، لكن الحقيقة هي أن الميزانية كانت مجرد ذريعة. ففي أوائل أيلول الماضي، كان التجار يمزحون بشأن “البيزو البريطاني”، فيما انتشرت الشائعات حول مكاتب تداول السندات في المملكة المتحدة بنقل تداولاتها إلى مكتب أزمات الأسواق الناشئة، وكان ينبغي أن يشمل ذلك بنك إنكلترا ووزارة المالية اللذين يبدو أنهما كانا نائمين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، أو حتى منذ بدء عمليات الحجر لمكافحة وباء كورونا.

    ويضيف الخبير أنه في شهر أب الماضي توقع بنك “غولدمان ساكس” أن يصل التضخم في المملكة المتحدة إلى 22٪ العام المقبل، وبعد بضعة أيام، توقع” دويتشه بنك” عجزاً في الحساب الجاري بنسبة 10٪، ومرد ذلك إلى أن بريطانيا تستورد كمية هائلة من الطاقة، وعندما تزداد تكلفة الطاقة، تنفجر الواردات وينهار الميزان التجاري، وبالتالي يتم نقل هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، وهو ما يكون الأساس لحدوث التضخم.

    وفي اقتصاد يعتمد على التصنيع، مثل ألمانيا، تستغرق الأزمة الحالية وقتاً أطول لتظهر، حيث يجب أن ترتفع أسعار الطاقة أكثر قليلاً قبل أن تبدأ الصناعة في الإغلاق. في هذه المرحلة، ستنهار الصادرات، وسيرتفع التضخم، وستنخفض قيمة أسواق السندات الأوروبية، وسوف ينهار اليورو. أما في بريطانيا، يمكن تقييم الأزمة برمتها على الفور، لأنه يكفي لبنك “سيتي”، وكذلك البنوك الدولية ومديري الصناديق التي تتعامل معها، أن تدرك خطورة الموقف.

    ومن ثم يتطرق الخبير الى تخريب خط “نوردستريم”، حيث يوجد طريقان محتملان: الأول، هو أن أسواق الجنيه الاسترليني والذهب تستمر في البيع في الأسابيع المقبلة ويتبعها الجنيه في الانخفاض. والثاني هو أنها تهدأ، ولكن بعد ذلك، مع بداية فصل الشتاء، يتفاقم التضخم ويتدهور الميزان التجاري.

    ويرى الخبير أنه بعد الفوضى الاقتصادية هذا الشتاء، سوف يستسلم الأوروبيون للعقوبات المفروضة على روسيا وسيعاد فتح “نوردستريم”، فلم يعد هذا الأمر خيارا، ففي أيار الماضي لم ممكنا إنكار أن العقوبات ضد روسيا لم تكن مجدية، وعندما بدأت روسيا في قطع الغاز، كان من الواضح بنفس القدر أن العواقب الاقتصادية ستكون مدمرة، خاصة بالنسبة لبريطانيا والاقتصادات الأوروبية.

    المصدر : الشرق الأوسط

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا