عملية شعفاط: الاحتلال يرى انتفاضة من صُنع تيك توك!

92

وسط المناسبات اليهودية واقتحامات المستوطنين المستفزّة وطقوسهم التهويدية في المسجد الأقصى، كما وسط إجراءات الاحتلال الأمنية المشدّدة لـ “تأمين” مرور فترة الأعياد و”حراسة” المستوطنين، اخترق شاب فلسطيني حشود جيش الاحتلال في القدس المحتلّة ونفّذ عمليته بهدوء وبمعرفة مسبقة بعدوه وجغرافيا المنطقة ليقتل مجنّدة (نوعا لازار) ويصيب جنديّاً آخر عند حاجز “شعفاط” قرب المخيّم.

وفقاً لتحقيق نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية فإنّ “المنفذ تمكن من إطلاق ثماني رصاصات على جنود الاحتلال الذين كانوا يقفون أمامه على بعد أمتار قليلة، بعد أن نزل من السيارة وسط الحاجز، دون أن يتمكن أحد من إطلاق النار عليه، ثم بدأ بالانسحاب مشياً على الأقدام سالماً باتجاه مخيم شعفاط القريب”. ويقدّر جهاز أمن الاحتلال “أنّ منفذ العملية كان مقتنعًا بأن الحادثة ستنتهي بوفاته، ولم يكن مستعدًا للانسحاب حيًا”، موضحاً “أنّ الهجوم كان أثناء تغيير المناوبة على الحاجز، وهو وقت يعتبر نقطة ضعف تشغيلية في أي قطاع، وبالتالي يتطلب مزيدًا من اليقظة”.

قال المختص الفلسطيني في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة أن “ما مميز عملية شعفاط قدرة المنفذ على مفاجأة قوات الاحتلال على الحاجز، والوصول الى المكان المحدد، ومن ثم الانقضاض عليهم وشل حركتهم قبل أن يبدأوا بالرد، المُقاوم امتلك القدرة على الانتقال إلى ميدان يملك فيه العدو السيطرة والوصول للهدف من حيث لا يتوقع”. وقد تسرّب مقطع فيديو من ثوانٍ عن لحظة تنفيذ العملية، أحرج الرقابة العسكرية للاحتلال أمام الجمهور وأمام عائلة المجنّدة القتيلة.

فيما علّق مراسل القناة “13” لشؤون القدس يوسي إيلي بالقول “إن المشاهد القاسية للعملية تدلل على إخفاق رهيب، مشيرًا إلى أن 15 جنديًا كانوا في المكان على شكل مجموعات كبيرة خلافًا للتعليمات”. وأضاف ” “الجنود فشلوا في مهمة منع العملية، وفشلوا في استهداف المنفذ”.

بدوره اعتبر المراسل العسكري لصحيفة “معاريف” العبرية تال ليف رام أن “العملية تشير الى وجود خلل خطير في أساليب عمل الجيش وكيفية تمكن مسلح واحد من اختراق صفوف عشرات الجنود والخروج سالمًا من بينهم”. أما المراسل العسكري للقناة “11” العبرية، روعي شارون، فرأى في العملية استهتاراً من جنود الاحتلال بحالة المقاومة المتصاعدة في الضفة، وقال “لم يلاحظ أي من الجنود نزول المخرب من المركبة وسط الحاجز وكانوا متوقفين على شكل مجموعات ولم يطلقوا النار باتجاهه ساعة الصفر”، وتابع “لم يتمكن 6 جنود من استهدافه رغم أنهم كانوا على مسافة صفر منه. لقد نجح في الفرار.. هذا أمر فظيع”.

ومع بقاء الشاب المنفّذ بعيداً عن أعين الاحتلال ووحداته الاستخباراتية، أصدرت مجموعة “عرين الأسود” في نابلس بياناً قالت فيه ” أنت منا ونحن منك” محذّرة من تداول صورته، لتثبت من جديد هذه المجموعات أنها حلقة مقاومة واحدة وموحّدة في كل مناطق القدس والضفّة الغربية، وليس منعزلة عن كلّ حدث.

جاءت عملية شعفاط “بعد سلسلة من عمليات إطلاق نار في الآونة الأخيرة”، حسب ما أشارت صحيفة “يديعوت احرنوت” التي رصدت 15 عملية. وقعت عملية إطلاق نار نحو مستوطنة “بيت إيل” بداية شهر تشرين الأول / أكتوبر الحالي، وخلاله. وسجّل شهر أيلول / سبتمبر الماضي 13 عملية قتل خلالها ضابط (بار بيلح) ومستوطن وأصيب 15 آخرين.

انتفاضة “تيك توك”!

تحدّث الاعلام العبري في الفترة الماضية عن تأثير نشاط الشباب الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي عموماً، وهو ما شكّل زخماً كبيراً ودعماً واسعاً للمقاومة خلال معركة “سيف القدس” العام الماضي. أمّا منصة “تيك توك” التي تتميّز بالمقاطع المصوّرة القصيرة مع موسيقى جاذبة لهذه الفئة العمرية، فقد لاحظ بعض محللي الاحتلال ان الشباب أعادوا تشكيل جبهة عربية ودولية تحرّض ضد انتهاكات الاحتلال وتحثّ على المقاومة وقد “انتصروا” في الجبهة الرقمية.

بات “تيك توك” يستحوذ على مراقبة الاحتلال، ويرى الصحفي رون بن يشاي في “يديعوت أحرنوت” أن “العملية في شعفاط تتطابق مع ما يمكن تسميته بـ “تصعيد التيك توك” أو “انتفاضة التيك توك”، في الأسابيع القليلة الماضية يتم تنفيذ العمليات في الغالب من قبل أشخاص دون سن الثلاثين، وهي موجهة بشكل أساسي ضد قوات الأمن عند نقاط الاحتكاك، وأثناء مواجهة مكثفة بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي وحرس الحدود. لقد عرفنا بالفعل جذور “تصعيد التيك توك” في الضفة الغربية وخاصة في شرق القدس قبل عملية “حارس الأسوار” في عام 2021، عندما اعتاد الشباب الفلسطينيون على توثيق الإساءة لليهود وتحميلها على الإنترنت، منذ ذلك الحين اتخذت هذه الظاهرة خطوة كبيرة وعنيفة إلى الأمام”.

واعتبر الصحفي أن استمرار مستويات الاحتلال في الاستراتيجية نفسها أي “إغراق المنطقة بالجنود من الخدمة النظامية والاحتياط لا يهدئ أو يقلل من دافع الشباب الفلسطيني للعمل، بل على العكس من ذلك”، متوجهاً الى بعض المسؤولين الذين يرون أن الوقت قد حان من أجل “عملية السور الواقي 2″، “أنصحهم بالتفكير مرة أخرى: الاحتكاك المتصاعد يؤدي إلى العديد من الضحايا على الجانب الفلسطيني، وهذا يؤجج النار، وهذا لا يردع ويقلل من موجة التيك توك فحسب، بل في الواقع يزيدها ويحمل في طياته خطرًا أن ينضم إليها غالبية الفلسطينيين في الضفة ومن ثم يتحول الأمر لانتفاضة”.

وتابع “مع ذلك، هناك بعض الحقيقة في القول بأنه لو أوقف الجيش الإسرائيلي عملية “كاسر الأمواج” وقرر عدم القيام باقتحام المخيمات والمدن الفلسطينية للقيام بعمليات الاعتقال الليلية  فمن المرجح ألا يلقي المسلحون الذين اكتسبوا تجربة في المواجهات مع قوات الأمن أسلحتهم بل كانوا سيخرجون لمواجهة “الجيش الإسرائيلي” في الأماكن التي يتواجد فيها – على المعابر، ونقاط الحراسة ونقاط التفتيش – كما رأينا ليلة السبت”.

وزعم “هذه ليست انتفاضة بعد، لم نصل إلى هناك بعد، لكن يجب أن يكون مفهوماً أن موجة العمليات في التيك توك تختلف في خصائصها ومثيريها عن موجات العمليات السابقة ويجب أن نفكر في نموذج مختلف للتعامل معها، نحتاج أيضًا إلى الاعتراف بحقيقة أنه طالما أن إسرائيل تصر على السيطرة على 2.6 مليون فلسطيني فإن موجات العمليات هذه لن تتوقف فحسب بل ستزداد حدتها”.

المصدر : الخنادق

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا