هل يتحرر إقليم كيبك بعد وفاة ملكة بريطانيا؟

    89

    أعيد إطلاق النقاش حول ما إذا كانت كندا، وخاصة إقليم كيبك، تنتمي إلى الملكية البريطانية مع انتهاء الأيام الأولى من الحداد على وفاة الملكة إليزابيث الثانية، حيث دعا زعيم كتلة كيبك، إيف فرانسوا بلانشيت، إلى التفكير جدياً في مسألة الخضوع لسلطة لم يخترها سكان كيبك أبداً، كشعب. وأشار بلانشيت إلى علمانية كيبك وكندا، فالملك البريطاني ورئيس دولة كندا هو أيضاً رئيس الكنيسة الأنغليكانية، لافتاً إلى أن 74٪ من سكان كيبك يرغبون في إلغاء النظام الملكي. وبما أن الدستور الكندي يحمي السلطة التنفيذية للتاج البريطاني، فسوف يتعيّن على المقاطعات الموافقة بالإجماع للتخلص من هذا الأمر، ولكن يؤكد زعيم كتلة “الحجة القانونية” أن المقاطعات لن توافق جميعاً، كما يتوقع، فالمجتمعات الأصلية ليست كلها من الرأي نفسه.

    ويرفضُ زعيم الكتلة ويكرّر أن إقليم كيبك لم يلتزم بالدستور منذ أربعين عاماً، مشيراً إلى ضرورة النظر إلى استقلال الإقليم من أجل الحصول على ما هو مرغوب فيه ومطلوب، وسوف يتمّ إحياء النقاش حول النظام الملكي في العديد من دول الكومنولث. وفي السياق، لفت زعيم الكتلة إلى أن الدستور يسهل قطع العلاقات مع التاج البريطاني، وأن بعض دول الكاريبي تحتاج إلى تغيير قانون واحد فقط، كما أن عمليات التعديل الدستوري في أستراليا أبسط بكثير، أما في كندا فإن تعديل الدستور هو أمر شبه مستحيل.

    تجدرُ الإشارة إلى أنه، في عام 1867، جمع الدستور الكندي ثلاث مستعمرات بريطانية هي: كندا المتحدة التي تضم كندا العليا “مقاطعة اونتاريو” اليوم، وكندا السفلى” مقاطعة كيبك”، بالإضافة إلى نوفا سكوشيا ونيو برونزويك. ونصّ القانون على أن كندا ذات نظام ملكي دستوري يحكمها ملك بريطانيا. وكان تعديل الدستور الكندي محصوراً سابقاً بالملك البريطاني، ولكن في عام 1982، استعادت كندا الدستور، أي أنها تملك حالياً الصلاحيات لتعديله بنفسها في أعقاب اتفاق بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات التسع، إلا أن إقليم كيبك رفض إعطاء موافقته على ذلك الاتفاق بسبب عدم حصوله على وضع دستوري خاص به. وفي عام 1982، أصبح الدستور الكندي يتضمن التشريع الكندي للحقوق والحريات، ورغم ذلك، ما تزال كندا ملكية دستورية، يحكمها اليوم الملك تشارلز الثالث.

    من الناحية الدستورية، كانت ملكة بريطانيا الراحلة اليزابيث الثانية هي رئيسة الدولة الكندية، واليوم الملك تشارلز الثالث هو رئيس الدولة الكندية، ويمثل ملك بريطانيا حاكم عام على المستوى الفيدرالي، وعشرة نواب حكام على مستوى المقاطعات، أي أن لكلّ مقاطعة نائب حاكم عام. أما فيما يتعلق بالأقاليم الثلاثة فإن في كلّ منها مفوضاً يمثل الملكة.

    يُشار إلى أن مهام هؤلاء هي بشكل رئيسي مهام فخرية، والحاكم العام أو ممثله يمنح “المصادقة” الملكية على النصوص القانونية الصادرة عن البرلمان الكندي، حيث يوجّه الدعوة للبرلمان، ويحلّه، كما يقرأ خطاب العرش، ويوقع على بعض الوثائق العائدة للدولة، ويترأس بعض احتفالات القسم.

    المصدر : الشرق الأوسط

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا