الدستور في مهب النزاعات.. صراع التعديل ومأزق التأويل

36

مازالت قضية حل مجلس الواب واجراء انتخابات مبكرة موضع خلاف وجدل سياسي وقانوني , رغم موافقة جميع الكتل السياسية على فكرة حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة نظرا للانسداد السياسي الحاصل في البلاد.
ومثل كل ازمة يبرز الحديث عن الدستور وتعديله كواحدة من الحلول والمخرجات للازمة السياسية، ليتحول الدستور بذلك الى مشكلة بدل ان يكون عامل حل.
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان دعا في اكثر من مناسبة الى تعديل مواد في الدستور “تسببت بحالة الانسداد السياسي التي يعيشها العراق منذ الانتخابات التشريعية”.
واضاف زيدان أن “الخروقات الدستورية أو الأفعال غير المقبولة اجتماعياً وأخلاقيا لا يمكن للقاضي مساءلة مرتكبها سواء مؤسسات أو أفراد إلا بوجود نص صريح يعاقب عليها على وفق الشروط القانونية” .
وأوضح رئيس السلطة القضائية أن “اختصاصات المحكمة الاتحادية محددة دستورياً بموجب المادة (93)، ولا يوجد بينها صلاحية حل مجلس النواب” مبينا انه ” توجب إعادة النظر بصياغة مواد الدستور المعرقلة لتشكيل السلطات الدستورية والتي سببت حالة الانسداد السياسي وما رافقها من أحداث مؤسفة بأن يتم النص على جزاء مخالفة أي نص دستوري بنفس النص بصياغة واضحة غير قابلة للاجتهاد أو التأويل”.
في المقابل، أكد المتخصص القانوني علي التميمي، بأن النظام البرلماني يحتاج إلى مقومات أساسية ومهمة من أجل نجاحه وفي مقدمتها التطور الاقتصادي والرفاه المجتمعي، حيث أنه قد طبق ونجح في بريطانيا أولاً وبعدها الدول الاسكندنافية، ولكن عندما تم وضعه في بلد مثل العراق قيل بإنه سيؤدي إلى الحرب الطائفية والفتن، وهذا ما حصل فعليا.
التميمي أشار في تصريح  بأن ” الدستور العراقي قد جاء بمبادئ إيجابية تنسجم مع مبادئ النظام البرلماني، ولكنه لا يصلح في العراق ويحتاج لأن يكون أول التعديلات التي تجرى على الدستور هي شكل النظام السياسي ليكون إما رئاسي أو شبه رئاسي” .
واضاف أن ” النظام شبه الرئاسي هو الأصلح والأنجح للعراق في المرحلة الحالية، كما هو شكل النظام الحالي في فرنسا، حيث أن النظام البرلماني في العراق قد أوجد دكتاتوريات متعددة للأحزاب، وهذا هو الأخطر” .
وحددت المادة (١٢٦) من الدستور تفاصيل وآليات تعديل الدستور وهي:
اولا:- لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخمس (1/5) اعضاء مجلس النواب، اقتراح تعديل الدستور .
ثانيا :- لا يجوز تعديل المبادئ الاساسية الواردة في الباب الاول والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، الا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناء على موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة ايام .
ثالثا :- لا يجوز تعديل المواد الاخرى غير المنصوص عليها في البند (ثانيا) من هذه المادة الا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام .
رابعا : لا يجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الاقاليم التي لا تكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية الا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني وموافقة اغلبية سكانه باستفتاء عام .
خامسا :
أ – يعد التعديل مصادقا عليه من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في البند (ثانيا) و ( ثالثا) من هذه المادة في حالة عدم تصديقه .
ب – يعد التعديل نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية

المصدر:وكالة المعلومة

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا