لما يروج الأمريكيون الى ان روسيا ستلجأ للسلاح النووي في أوكرانيا؟!

61

كثف مسؤولون أميركيون، في الآونة الأخير من تصريحاتهم حول اعتقادهم ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلجأ لاستخدام السلاح النووي في أوكرانيا،  في حين شدد الكرملين وكذا مسؤولون روس أكثر من مرة، على أن موسكو لن تستخدم السلاح النووي إلا بناء على عقيدة روسيا النووية فقط.

آخر تصريحات المسؤولين الأميركيين نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز” (أمس السبت)، حيث قالوا أن الرئيس الروسي قد يستخدم أسلحة نووية تكتيكية، ربما في تفجير استعراضي فوق البحر الأسود أو بالمحيط المتجمد الشمالي أو داخل الأراضي الأوكرانية.

لكن المسؤولين الأميركيين أبلغوا الصحيفة أنه لا توجد أدلة على أن بوتين بصدد نقل أسلحة نووية أو أنه يستعد لأي تجربة نووية، وأضافوا أن الرئيس الروسي يفكر في نوع من “التعبئة العسكرية الإضافية، ردا على النكسات الأخيرة لقواته في أوكرانيا”، بحسب تعبيرهم.

بدوره رد الكرملين مشددا على ان روسيا “ستستخدم السلاح النووي بناء على عقيدتها النووية فقط”. ونقلت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية عن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو قوله إن “البشرية على وشك الدخول في صراع نووي”، مضيفا أن واشنطن تدفع أوروبا للدخول في حرب مع روسيا على أراضي أوكرانيا.

الإصرار الامريكي يذكرنا ببداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث بدا واضحا ان أمريكا تريد الدفع نحو الحرب، فجندت وسائل إعلامها وجميع مسؤوليها لتحريك الأوربيين والدفع نحو استفزاز روسيا عبر إجراءات إضافية لحلف الناتو على الحدود الروسية، كذلك الأمر بالنسبة لأوكرانيا حيث بلغت تصريحات الرئيس الأوكراني أوجها وارتدى اللباس العسكري قبل بدء روسيا لعمليتها العسكرية في بلاده.

واليوم من غير البعيد ان تكون أمريكا تريد حقا من روسيا استخدام السلاح النووي حتى لو استعراضيا، وهي بالفعل تدفع نحو ذلك عبر إرسال أسلحة متطورة لأوكرانيا وحث الأوروبيين على فعل المثل، والاستفادة من اندفاع زلينيسكي الذي رفع سقف طموحاته بعد التقدم الذي حققته القوات الأوكرانية وانسحاب القوات الروسية مؤخرا، حيث أعلن بأن الحرب ستستمر وبأن أوكرانيا ستخرج القوات الروسية من بقية الأراضي الاوكرانية وستستعيد “جزيرة القرم” أيضا.

لكن ما هي الأسباب التي تدفع أمريكا الى المخاطرة بإشعال حرب نووية قد تدمر العالم في هذا التوقيت بالذات؟!

تشكل روسيا منذ زمن الاتحاد السوفييتي والحرب الباردة بينه وبين أمريكا “عقدة أمريكية”، وبالطبع كانت امريكا ستتحرش بروسيا عاجلا أم آجلا لمحاولة اسقاطها أو منعها من التطور في أي مجال كان، اقتصاديا تسليحيا وعلميا وصولا الى الهدف الأخير تفكيكها وتمزيقها -كما تفعل أمريكا بأغلب دول العالم حتى الصديقة منها أحيانا حفاظا على مصالحها-، وبالطبع كانت ومازالت أوكرانيا فرصة جيدة لفعل هذا، وأوروبا ستكون الواجهة وثاني من يتحمل العواقب بعد أوكرانيا وروسيا، وستكون الاسلحة والاستخبارات والدعم المادي والاعلامي مأمنة أمريكيا او أوروبيا بدفع أمريكي، ومن المنتظر ان تدفع أمريكا أكثر وأكثر نحو مواجهة روسية – أوروبية، وتسخين متسارع على الجبهة الأوكرانية لمحاولة دفع روسيا نحو استخدام السلاح النووي.

وترى أمريكا ان دفع موسكو نحو استخدام هذا السلاح ستفيدها في عزل روسيا عن بقية بلدان العالم وعلى رأسهم “الصين”، خاصة وان العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا لم تؤتِ أُكلها بل العكس حيث ارتفعت قيمة الروبل الروسي اثر تدفق الأموال مع الارتفاع القياسي الذي سجلته أسعار النفط والغاز في العالم، كما ان استخدام روسيا للسلاح النووي ستكون مسوغا لأمريكا واوربا في تزويد او نشر اسلحة دمار شامل في أوكرانيا.

على جميع الأحوال ما تقوم به أمريكا لعبة خطيرة جدا على العالم أجمع، وكما يقول ميدفيديف نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، “هؤلاء الحالمون يتجاهلون بديهية بسيطة: التفكك القوي لقوة نووية هو دائما مثل لعب الشطرنج مع الموت، حيث يُعرف على وجه التحديد متى تنتهي اللعبة، وهو مثل يوم نهاية البشرية”

المصدر:قناة العالم

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا