لسان الفتنة في العراق

105

تصدّرت الأزمة السياسية العراقية، المشهد الإقليمي والدولي. وبينما كانت الأروقة الدبلوماسية تضج برسائل التهدئة، كانت الآلة الإعلامية لدول الخليج الفارسي تبث الفتنة بدل الأخبار. ولا تواكب سير المواجهات المسلحة، بل تأججها وتدفع بها قدماً، عبر ضخ سيل من المعلومات المضللة، التي لا ترتكز على احداثيات ما يجري على الأرض، بل بناء على ما تتمنى ان يحدث، مستغلةً حالة الانسداد السياسي، واكبت القنوات الخليجية والإسرائيلية ما يجري في بغداد.
وكما جرت العادة، بالغت قناتا العربية والحدث، تحديداً، في نقل ما يجري على الأرض من اشتباكات مسلّحة، بغية تقديمه على انه اقتتال شيعي-شيعي، خاصة وان كلاً من مناصري الإطار التنسيقي والتيار الصدري، معتصمون في المنطقة الخضراء وعلى أسوارها، طيلة الفترة الماضية. واستهدفت الاشاعات محاور عدة، جاءت على الشكل التالي:

-تقديم المواجهات على أنها بين “سرايا السلام” (الجناح العسكري للتيار الصدري) وبين الحشد الشعبي. وادّعت قناة “العربية”، في معرض مواكبتها للأحداث التي تجري في الخضراء، “إصابة عشرات المتظاهرين بعد إطلاق الرصاص الحي من قبل عناصر الحشد، والقنابل الدخانية أيضا، فيما اشتبك بعض مؤيدي الصدر مع المسلحين”. مضيفة “عمدت عناصر مجهولة إلى الاعتداء على مراسلي وسائل الإعلام في الموقع”. في حين أكد زعيم التيار، مقتدى الصدر، صراحةً، في مؤتمره الصحفي الذي عقده يوم الثلاثاء، ان “الحشد الشعبي لا علاقة له بما حصل”.

-نقل احداثيات تحرك القوى الأمنية في محيط المنطقة الخضراء، ومختلف المناطق في بغداد، على نفس نسق مواكبة “الميليشيات الإرهابية” في إحدى المعارك. والتصويب على ان هدفها هو استهداف المتظاهرين وقتلهم هو عمل مقصود. رغم اشادة الصدر نفسه، بدور القوى الأمنية والتأكيد على أن أداءها كان جيداً، وهذا ما يفضي إليه أيضاً عدد الضحايا.

-المواكبة الإسرائيلية لما يجري، أعطت بدورها مثالاً حيّاً عن المشروع الذي كان يحضر له فيما لو تدهورت الأمور إلى أكثر من الذي حصل. وقد رصد عدد هائل من التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تبارك المواجهات المسلحة وتدفع قدماً بالمزيد منها، فيما تمنى البعض الآخر “نهاية العراق”

بدوره نشر، إيدي كوهين، الذي يعرف عن نفسه بأنه “صحفي إسرائيلي وباحث أكاديمي”، تعليقاً على احداث اقتحام مناصري الصدر القصر الجمهوري، وتحريضاً لاستخدام التظاهر المسلح: “يا لبناني تعلم من العراقي وادخل إلى قصر بعبدا”.

هذه ليست المرة الأولى التي تجتهد فيها القنوات “العربية-العبرية” في بث الفتنة. ولن تكون الأخيرة. إذ ان انها معروفة التمويل والأجندة والأهداف. ففي الوقت الذي كان فيه العالم يتخوف وصول تنظيم داعش الإرهابي الوهابي إلى مدنه وبلداته، كانت قناة العربية تحتفي بتقدم ما اسمتهم “ثواراً” نحو بغداد في 16 حزيران/ يونيو عام 2014. لكن، التعويل في النهاية على وعي الشعوب التي باتت تدرك ان ما يطبخ في الغرف المظلمة مر المذاق، والاستجابة لمثل هذه السيناريوهات هو فعل ستدفع ثمنه لاحقاً.

الكاتب : مريم السبلاني

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا