خدعة الکيان الإسرائيلي الجديدة للهروب من المواجهة مع حزب الله في ملف الترسيم… کيف سيكون رد المقاومة؟

81
في ظل الأنباء المتناقضة التي تنشر حول مواقف الکيان الصهيوني في قضية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، يبدو أن هذا الکيان مع الولايات المتحدة يعتزم تأجيل معالجة هذه القضية للشهرين المقبلين على الأقل بأعذار مختلفة.

وسائل الإعلام الصهيونية، التي ركزت خلال الشهرين الماضيين على أنباء الخلاف الحدودي بين لبنان وفلسطين المحتلة، تحاول التظاهر بأن هذه القضية يمكن حلها من خلال المفاوضات وأنه لا داعي للخيار العسكري.

مساعي تل أبيب وواشنطن لتأجيل عملية حل الخلاف الحدودي مع لبنان

موقف الإسرائيليين هذا يأتي بعد أن هدد السيد “حسن نصر الله” الأمين العام لحزب الله الصهاينة بتحذيرات متتالية، من أنهم إذا واصلوا عدوانهم على ثروات لبنان البحرية فلن تتردد المقاومة في تبني أي خيار للدفاع عن هذه الموارد، وربما يصل الأمر إلى الذهاب نحو العمليات العسكرية.

وفي حين أن الأمريكيين والإسرائيليين لم يتوصلوا بعد إلى حل لإدارة هذه القضية، حيث لا تتصاعد فيها التوترات مع حزب الله وفي الوقت نفسه يواصل الکيان الإسرائيلي استخراج الطاقة من المنطقة المتنازع عليها كما في الماضي، تبدأ المصادر الأمريكية والصهيونية بين الحين والآخر في نشر معلومات جديدة حول مقترحاتها ومواقفها لحل القضية المذكورة، والتي تهدف بوضوح إلى إرباك الجانب اللبناني وتأخير موعد معالجة هذه القضية.

“عاموس هوشتاين”، المبعوث الأمريكي الذي يلعب على ما يبدو دور الوسيط في قضية ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، وبينما كان من المفترض أن يأتي إلى بيروت في الأيام القليلة الماضية، لكنه لا يزال يکتفي بإرسال الرسائل للسلطات اللبنانية، ويحاول أن يقول لهم إن الأمور إيجابية في هذا الصدد، وقريباً مع استئناف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والکيان الإسرائيلي، سيتم حل قضية الخلاف الحدودي من خلال الحوار.

لكن الواقع على الأرض يظهر أن هذه الرسائل التي بعث بها المبعوث الأمريكي، تشبه وعود الأمريكيين الفارغة باستيراد الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان، والتي لم تظهر أي بوادر على تنفيذها حتى الآن.

بعد المقترحات والمواقف العديدة التي أبلغها المبعوث الأمريكي للسلطات اللبنانية، نقلاً عن السلطات الصهيونية، بشأن ترسيم الحدود البحرية، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية كالعادة، أمس، عن اقتراح جديد لهذا الکيان بشأن ترسيم الحدود مع لبنان، مؤكدةً أن القضية ستحل عبر المفاوضات.

طبعاً، المصادر الرسمية في الكيان الصهيوني لم تؤكد أو تنفي الأنباء المتعلقة بهذا الاقتراح، ويبدو أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تعتزم قياس رد فعل لبنان على مواقف تل أبيب قبل زيارة المبعوث الأمريكي.

ألاعيب الکيان الإسرائيلي الجديدة في قضية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان

قبل أيام، أفادت وسائل الإعلام الصهيونية بأن الکيان لديه اقتراح مضمونه أن “إسرائيل” تنوي التنازل عن جزء من المنطقة البحرية، والتي ربما تكون الجزء الجنوبي من حقل قانا، وبدلاً من ذلك الحصول على منطقة بالقرب من الساحل.

وذكرت مصادر لبنانية مطلعة في هذا الصدد، أن عرض الكيان الصهيوني هذا يأتي في شكل مطالب الکيان القديمة بتبادل الأراضي، وهو ما رفضه لبنان في السابق.

يهدف طلب الکيان الإسرائيلي للتنازل عن منطقة في البحر مقابل الوصول إلى منطقة على الساحل، إلى إنشاء مشروع هندسي مفصل في ملف الترسيم يتماشى تمامًا مع أهداف تل أبيب.

والحقيقة أن الصهاينة قلقون من عودة لبنان إلى موقفه من بدء المفاوضات على أساس الخط 29، وهو أمر لا يصبّ في مصلحة الکيان الإسرائيلي على الإطلاق. لأن استئناف المفاوضات على أساس الخط 29 لن يعيد للبنان حقوقه كاملةً فحسب، بل الإسرائيليين يعتقدون أن وصول لبنان إلى هذه الحقوق البحرية، القريبة من السواحل الفلسطينية المحتلة، سيكون أيضًا خطيرًا على تل أبيب من الناحية الأمنية.

لکن القناة الـ 12 الصهيونية كشفت أمس عن مطلب تل أبيب الجديد، وأفادت بأن اقتراح “إسرائيل” الجديد لحل قضية ترسيم الحدود مع لبنان، هو أن يکون حقل کاريش بأكمله تحت تصرف إسرائيل ويحصل لبنان علی حقل قانا الذي يمتد إلى المنطقة الاقتصادية لإسرائيل، بشرط أن يدفع لبنان تعويضاً مالياً لإسرائيل، ويشمل هذا المبلغ ثلث قيمة حقل قانا الواقع في المنطقة المتنازع عليها.

ووفقًا لهذا التقرير، فإن بندًا آخر في هذا الاقتراح الإسرائيلي هو أن الشركة التي من المفترض أن تعمل في الخطوط الحدودية للمياه الاقتصادية للبنان وإسرائيل(فلسطين المحتلة)، يجب أن تكون شركة “إنرجيان” اليونانية؛ أي نفس الشركة التي لديها عقد مع تل أبيب وسفينتها دخلت حقل کاريش بغرض الحفر للکيان الإسرائيلي.

هذا البند في الواقع ضمانة للکيان الإسرائيلي حتى لا يتخذ حزب الله إجراءات ضد منصات الغاز لهذا الکيان، لأن أي ضرر يلحق بمصالح الکيان الإسرائيلي على الحدود البحرية مع لبنان، سيعني أيضًا ضررًا على لبنان.

من جهة أخرى، بناءً على هذا الاقتراح، قرر الكيان الصهيوني تأجيل التنقيب والاستخراج من حقل کاريش إلى أكتوبر وليس سبتمبر. واللافت هنا أن تل أبيب تحاول التظاهر بأن تأجيل الحفر واستخراج الغاز من حقل کاريش حدث لأسباب فنية، وليس له علاقة بتهديدات حزب الله.

كواليس المناورات الأمريكية الصهيونية في ملف الترسيم

فيما يتعلق بما إذا كان لبنان سيقبل العرض المذكور من قبل الکيان الصهيوني أم لا، يجب أن نقول إنه بالنظر إلى المواقف التي اتخذها لبنان من قضية ترسيم الحدود خلال الأشهر القليلة الماضية، وكذلك مواقف المقاومة الثابتة، فمن الواضح أن اللبنانيين يرفضون مثل هذا العرض.

بالطبع، الإسرائيليون والأمريكيون أنفسهم يدركون ذلك، لأن مثل هذا الاقتراح بعيد عن الواقع في الأساس، ويشبه وثيقة شروط إسرائيل ومطالبها من لبنان أكثر من كونه أساسًا لاتفاق، وسيكون لصالح الصهاينة بالكامل.

وعليه، يُتوقع أنه حتى لو جاء المبعوث الأمريكي إلى بيروت في الأيام المقبلة، فلن يحمل سوى مقترحات ورسائل لا أساس لها وغير قابلة للتنفيذ من الإسرائيليين إلى السلطات اللبنانية. وهي مقترحات تعرف أميركا والکيان الإسرائيلي بأنها غير واقعية ولبنان لا يقبلها.

ولكن ما هو هدف تل أبيب وواشنطن من هذه المناورات؟

بدايةً، وكما ذكرنا، تعلم كل من أمريكا والکيان الإسرائيلي جيدًا أن لبنان لن يوافق أبدًا على مثل هذه المقترحات الإسرائيلية. لذلك، يمكنهم رمي الكرة في ملعب لبنان وتحميل هذا البلد مسؤولية تأخير قضية ترسيم الحدود البحرية.

من ناحية أخرى، تحاول أجهزة استخبارات الکيان الصهيوني تقييم ما يمكن أن يقوم به حزب الله ضد مواقع هذا الکيان في المنطقة المتنازع عليها في الوقت المتبقي، حتى يتمكنوا من إيجاد حل للتخلص من ضغط تهديدات حزب الله.

كما تشير المعلومات إلى أن تل أبيب وواشنطن تراهنان على الفترة التي تلي رئاسة ميشال عون، أي تاريخ 31 تشرين الأول ودخول لبنان في الفراغ الرئاسي. وهکذا، فإن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي المکلف بتشكيل حكومة لبنان، والذي لا يستطيع قول “لا” للولايات المتحدة، سيتولي صلاحيات الرئيس مع حكومته المؤقتة وينفذ سياسات فؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان الأسبق، في قبول مطالب الولايات المتحدة.

کيف سيكون رد المقاومة على سياسة الصهاينة الخادعة؟

لعل تأجيل معالجة قضية ترسيم الحدود البحرية أو الاستخراج من حقل کاريش، سيعطي الصهاينة فرصةً قصيرةً لإيجاد طريقة للتعامل مع تهديدات حزب الله، لكن هذه التهديدات لن تختفي عمليًا.

من جهة أخرى، تُظهر أفعال ومواقف المقاومة اللبنانية منذ بداية الألاعيب والمناورات الأمريكية الصهيونية في الملف المذكور، أن حزب الله كان مدركًا لأبعاد هذه المناورات، وقد وجه التحذيرات اللازمة للصهاينة.

في نفس الاتجاه، وبعد أسابيع قليلة من نشر مقطع فيديو لإحداثيات مواقع الكيان الصهيوني على سواحل فلسطين المحتلة من قبل المقاومة الإسلامية اللبنانية، أصدر حزب الله مقطع فيديو مدته 22 ثانية يظهر كيف تکون منصة الغاز الإسرائيلية في كاريش في مرمی صواريخ حزب الله.

في هذا المقطع، تظهر أيضًا طائرة مسلحة بدون طيار تحدد إحداثيات سفينة خاصة لاستخراج الغاز في حقل کاريش، ثم يطلق عليها صاروخ. وفي نهاية المقطع، تمت كتابة عبارة “مصيركم يعتمد على بضعة أيام”.

هذا المقطع القصير هو تحذير للصهاينة، ليثبت أن مناورات وخداع تل أبيب وواشنطن لن تتسبب في إهمال المقاومة والتراجع عن مواقفها.

وعليه، من المتوقع أن نشهد في الأيام المقبلة تطورات جديدة في قضية الخلاف الحدودي بين لبنان وفلسطين المحتلة. وخاصةً أي تأخير في معالجة هذه القضية يضر بلبنان، وحزب الله، كما أكد مسؤولوه والسيد حسن نصر الله مراراً، لن يسمح أبداً للمناورات الأمريكية الصهيونية بمواصلة خداع لبنان وحرمانه من ثرواته الطبيعية.

المصدر : الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا