باكستان.. سلوك السلطات يضع البلاد على شفا حرب أهلية

94

لم يتمكّن أنصار الجانب الأمريكي في السلطة ومن في لفيفهم، بعد عام من إطاحتهم بحكومة عمران خان بعد ضغوط أمريكية وفي ضوء تردّي الأوضاع الإقتصادية في البلاد، الإمساك بالوضع الأمني في البلاد، وإبعاد خان عن المشهد السياسي.
بل على العكس، فقد أدى القمع وحملة الإعتقالات التي استهدفت انصار عمران خان، إلى دخول البلاد في ما يشبه “نفق الحرب الأهلية”، مع تفجّر مقاومة شعبية من قبل أنصار عمران خان في العديد من المقاطعات أدت إلى خروج مناطق واسعة عن سيطرة القوى الامنية، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير.

وفي وقت سابق من الأسبوع المنصرم، تجمع المئات من أنصار عمران خان أمام منزله، من أجل منع اعتقاله على خلفية دعوى رفعتها الشرطة ضده السبت. ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء شهباز شريف التي تولت السلطة بعد الإطاحة بخان في اقتراع على الثقة في أبريل/نيسان الماضي.

*محاولات تهدد الديمقراطية

وأفاد مسؤولون في حزب رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان أن المئات من أنصاره تجمعوا أمام منزله الواقع على قمة تل في العاصمة إسلام أباد، متعهدين بمنع اعتقاله بتهم مكافحة الإرهاب.

يأتي هذا في أعقاب دعوى رفعتها الشرطة على خان السبت لتهديده مسؤولين حكوميين في خطاب عام، بشأن مزاعم تعذيب الشرطة لأحد مساعديه الذي يواجه اتهامات بالتحريض على التمرد في الجيش صاحب النفوذ الكبير في البلاد.

وهتف المتظاهرون بشعارات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء شهباز شريف التي تولت السلطة بعد الإطاحة بخان في اقتراع على الثقة في أبريل/نيسان.

*تحذيرات خان

وفي وقت سابق ، حذر خان خلال تجمع حاشد في مدينة روالبندي من أزمة مماثلة لأزمة سريلانكا إذا واصلت السلطات حملتها ضد حزبه “حركة إنصاف”. وقالت هيئة تنظيم وسائل الإعلام الباكستانية إنه من غير القانوني بث خطابات رئيس الوزراء السابق على الهواء مباشرة.

واشتكى مستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي في باكستان من تعطل موقع “يوتيوب” خلال خطاب روالبندي، الذي ألقاه خان. وقال خان: إن هذه التصرفات تظهر يأس أولئك الذين يرغبون في دفع البلاد نحو الفوضى السياسية والاقتصادية من أجل مصالحهم الخاصة.

في السياق، وصفت افتتاحية “التايمز” يوم الجمعة الوضع في باكستان بأنه مترنح، وتساءلت ما إذا كان بإمكان القضاء إنقاذ الحكم الديمقراطي في البلاد.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن عمران خان اكتسح السلطة في باكستان قبل 4 سنوات بوعود بالإصلاح الاقتصادي ووضع حد للفساد وسياسة الأسرة الحاكمة، وبداية جديدة لبلد لم يشهد منذ استقلاله عام 1947 زعيما منتخبا ديمقراطيا أكمل فترة ولايته. وقد أطيح به هو الآخر من السلطة بعد تصويت المعارضة بحجب الثقة في أبريل/نيسان الماضي.

*الاعتقالات التعسفية للمعارضين

ولفتت الصحيفة إلى أن ارتفاع التضخم والأزمة المالية التي تركت البلاد باحتياطات أجنبية لمدة شهر واحد فقط، والاعتقالات التعسفية للمعارضين، “والأهم من ذلك انعدام الثقة المتزايدة في الجيش القوي”، كل ذلك أدى إلى تقويض جاذبيته. ويواجه خان نفسه الآن الاعتقال والمحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، بدافع من إدانته الأخيرة للشرطة وقاض رفيع المستوى.

وذكرت الصحيفة أن “الاشتباكات العنيفة” بين الشرطة وأنصار خان أثارت مرة أخرى مخاوف من بلد قد يؤدي فشله المتكرر في تشكيل حكومة مدنية فعالة إلى استيلاء الجيش عليه مرة أخرى، كما كان مسيطرا لأكثر من نصف نشأته بدعم من الأجهزة الأمنية القوية.

*باكستان تترنح

وأضافت الصحيفة أن الجيش، من خلال تقديم الدعم العلني لخان، كان يأمل في تأمين نفوذه المستمر بجلب شخصية غنية شهيرة متعلمة في أكسفورد يمكن أن تساعد تجربتها الطويلة مع الغرب في إعادة العلاقات السياسية والاقتصادية وتقدم ما سمته الصحيفة “إسلاما رحيما” في الداخل. لكن الأمر لم ينجح “وتترنح باكستان الآن، وهي على شفا أن تصبح دولة فاشلة”.

وأضافت أن خان دعا مرة أخرى إلى إنهاء الفساد وإلى الديمقراطية الصحيحة. ومع تعافي سمعته وإعادة تنشيط أنصاره وفوزهم في الانتخابات المحلية، من الواضح أن رئيس الوزراء الحالي شهباز شريف، زعيم المعارضة السابق الذي انتخبه البرلمان لخلافة خان، إضافة إلى الجيش؛ يشعرون بالتوتر وحريصون على إدانة خان، وفق الصحيفة.

وختمت بأن القضاء فقط الذي وصفته بآخر معقل للديمقراطية، قادر على الاستمرار في الإجراءات القانونية الواجبة.

المصدر : الشرق الاوسط

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا