الكويت تعود إلى إيران!

    58

    بعد قطيعة دامت لأكثر من 6 سنوات، عيّنت الكويت، بدر عبدالله المنيخ، سفيراً لها لدى إيران. في خطوة تأتي في خضم تغيرات دولية وإقليمية، كان لها الانعكاس المباشر على مسار العلاقات بين الدولتين، التي حافظت -وعلى الرغم من القطيعة الدبلوماسية- على مستوى معين من الهدوء والتعاون وحد أدنى من التفاهم، خاصة مع التزام الكويت حيادها في كثير من الملفات، وإصرار إيران على استقلال الكويت وسيادتها. في حين ان هذا الأمر أيضاً، قد يفتح الباب أمام عودة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية بعد جولات حوار عدة كانت قد عقدت في العراق.

    بدوره، أعلن السفير الإيراني لدى الكويت، محمد إيراني، عن “زيارة قريبة لوزير الخارجية بلاده حسين أمير عبد اللهيان إلى الكويت”، منوّهاً “بالمساحات التاريخية المشتركة بين إيران والكويت وشعبيهما، فضلاً عن التواصل المستديم والجيد القائم بين وزيري خارجية البلدين”.

     مشيراً إلى إنّ “عبد اللهيان سيجري مباحثات خلال الزيارة مع المسؤولين الكويتيين حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية”، معرباً عن “ارتياحه لقرار الكويت رفع علاقاتها مع طهران إلى مستوى السفير”.

    محطات توتر وتلاقٍ

    بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كان وزير الخارجية الكويتي، صباح الأحمد الجابر الصباح، أول زائر خليجي يصل إلى طهران. وكانت الكويت من أوائل المعترفين بالنظام الإيراني عام 1979.

    عام 1980، واندلاع الحرب الإيرانية- العراقية، وقفت الكويت على حياد، ولم تدعم إيران بوجه العراق، طالبة من الدولتين انهاء الحرب. وهو الموقف الذي تطور لاحقاً، إلى الحد الذي قدمت فيه الكويت ما يقارب الـ 4 مليارات دولار من القروض دون فائدة، إلى العراق وأيدت فيه خياره العسكري. وهي الخطوة التي وضعت الكويت ضمن دائرة النار.

    بعد حوالي 9 سنوات، وقع الكويت تحت الاحتلال العراقي، فعادت إيران إلى موقفها المبدئي بـ “رفض الاحتلال”، ودعت لفرض عقوبات ضد بغداد. وكانت هي الخطوة الأولى التي أعادت الهدوء إلى العلاقات ودفعتها باتجاه أكثر إيجابية.

    كان الاحتلال العراقي للكويت، هي الفرصة التي خبر فيها الطرفان أهمية تحييد أزمات البلد “الذي يفصل بينهما ويوصلهما في الوقت نفسه”. وعلى بُعد أشهر من الاحتلال الأميركي للعراق، عقب أحداث 11 أيلول، وقع الكويت وطهران اتفاقية تجارية، جعلت من العلاقات بينهما أكثر استقراراً.

    بعد عام 2011، وعلى إثر الأحداث التي شهدتها المنطقة المنضوية تحت شعار “الربيع العربي”. ألقت الحرب على سوريا بثقلها على العلاقات. فبينما تعتبر الكويت نفسها شريكاً وجزءاً من قرار مجلس التعاون الخليجي، كانت إيران تدعم سوريا سياسياً وعسكرياً.

    في حين شكلت الحرب اليمن، عام 2015، مفترق طرق آخر، حمّل الموقف الكويتي مزيداً من التداعيات التي كان مجرد “ثقل” كانت تتمنى لو أنها بمعزل عنه، وهي الدولة التي ترغب بانتهاج الحياد وتجنب دعم دولة على حساب أخرى.

    على إثر إعدام السعودية للشيخ المعارض، نمر باقر النمر، واحتجاج متظاهرين أمام السفارة السعودية في طهران، اصطفت الكويت إلى جانب الرياض، واستدعت سفير دولتها لدى إيران استنكاراً.

    وعلى الرغم من التوترات التي تلت تلك الأحداث، من ادعاءات كويتية بوجود خلايا مسلحة إيرانية على أراضيها لتنفيذ أعمال “إرهابية”، إلا انها حافظت على دوام التواصل مع طهران، وشرّعت الأبواب مجدداً للتهدئة عام 2018.

    وكانت الخارجية الإيرانية أوضحت أنّ أمير عبد اللهيان أجرى، في الـ 26 من تموز/ يوليو الفائت، اتصالاً بنظيره الكويتي أحمد ناصر الصباح، قال فيه: “إلى جانب دول الجوار الأخرى، تتبع الكويت وجهة نظر إيجابية بشأن تعزيز العلاقات الإقليمية، وإيران تمدّ يدها من أجل الصداقة إلى الدول الجارة”.

    وأضاف: “نرحب بتشكيل اللجان المتخصصة بين البلدين، ونعتقد أنّ هذه الخطوة تعكس مسار التعاون الإيجابي بيننا، ونأمل أن تتعزز العلاقات من خلال الزيارات المتبادلة بين إيران والكويت”.

    وأعرب أمير عبد اللهيان عن “رضاه حيال الكياسة التي أظهرتها بلدان المنطقة بشأن عدم إعطاء قمة جدة طابعاً معادياً لإيران، وإفشال المساعي التي بذلها البعض”، مضيفاً: “لا أحد قادر على تجاهل جرائم الكيان الصهيوني، والقضية الفلسطينية لا تزال القضية الأولى”.

    بدوره، أكّد الصباح أنّ “القيادة السياسية في الكويت كانت ولا تزال في صدد تعزيز علاقاتها بإيران”، وأنها ترى “ضرورة توسيع العلاقات الثنائية بين الكويت وطهران”، وموضحاً أنّ “تعيين سفير جديد للكويت لدى إيران يصبّ في هذا الاتجاه”.

    المصدر : الخنادق

    اترك تعليق

    قم باضافة تعليق
    الرجاء ادخال اسمك هنا