ألمانيا في ظل أزمة الطاقة ونقص الغاز الروسي

55

يقول مسؤولو الطاقة الألمان إن تكاليف الطاقة المنزلية في ألمانيا قد تتضاعف ثلاث مرات مع انخفاض إمدادات الغاز الروسية. ويقول المتحدث باسم إحدى شركات استيراد الطاقة في ألمانيا إنه إذا لم يكن هناك سقف لسعر الطاقة، فمن المحتمل حدوث اضطرابات اجتماعية. في مقابلة مع مجموعةRND   الصحفية نُشرت يوم الخميس، حث كلاوس مولر سكرتير وكالة شبكة الغاز الفيدرالية الألمانية المستهلكين على تقليل استهلاك الغاز وتوفير المال من اجل ذلك.

وقال رولاند وارنر رئيس الشؤون المدنية في شركة  كيمنتس هيم المملوكة للدولة لرويترز “يجب علينا تقديم العون والمساعدة للأسر ذات الدخل المتوسط ​​والحد من ارتفاع أسعار الطاقة.” وحذر من أن الفواتير السنوية البالغة 1500 يورو قد ترتفع إلى 4700 يورو في أكتوبر. وقال وارنر: “إذا حدثت اضطرابات اجتماعية فلا يمكن للحكومة التعامل مع هذه القضية”.

وكان وزير الطاقة الألماني روبرت هوبيك قد رفض في السابق مطالب الحكومة بضبط الأسعار وقال إن البلاد لا تستطيع تعويض الزيادة الحاصلة في الأسعار بشكل كامل، ومحاولة القيام بذلك ستقوض الحاجة إلى توفير الطاقة.

إن أكبر اقتصاد في أوروبا والذي كان يستفيد من الغاز الروسي الرخيص لعقود مضت، يواجه الآن أزمة مع انخفاض إمدادات الغاز الروسي بشكل حاد. وتقول حكومات غربية إن روسيا ترد على العقوبات الناجمة عن حربها ضد أوكرانيا بخفض صادرات الطاقة بالمقابل فإن موسكو تعزي ذلك إلى مشاكلات فنية.

يحذر بعض المحللين من أنه في حال تدهور مستوى معيشة الشعب الألماني، فإن الدعم العام الشعبي في هذا البلد لنهج حكومتهم المتشدد ضد موسكو قد يضعف بشكل كبير. و أظهر استطلاع أجراه معهد للأبحاث الاجتماعية والتحليل الإحصائي، نشر يوم الأربعاء أن الدعم العام للحظر المفروض على الغاز الروسي وهو المصدر الرئيسي لتمويل العمليات الروسية الخاصة ضد أوكرانيا، قد انخفض من 44 في المائة قبل ستة أسابيع. إلى 32 بالمائة فقط الآن.[1]

وبحسب وكالة رويترز، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتز الأربعاء خلال كلمة ألقاها أمام برلمان البلاد، عن إجراءات الحكومة للحد من الأزمة الاجتماعية الناجمة عن ارتفاع التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي إشارة إلى تخصيص أموال على شكل دفعتين بمليارات الدولارات للحد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التضخم، وأعلنت المستشارة الألمانية أن الحكومة تبحث عن عدة طرق لهذا الغرض حيث عقد شولتز عدة اجتماعات مع النقابات في وقت سابق من هذا الأسبوع لمحاولة إيجاد طرق لرفع أجور العمال دون زيادة التضخم. وقال لأعضاء البرلمان الألماني: “حزمتا المساعدات التي تم النظر فيها هي بداية العمل  وعلى الحكومة أن تفعل المزيد لتعويض الضرر وتخفبف أزمة معيشة الشعب في المستقبل”.

وحذر قادة سياسيون ورجال أعمال في ألمانيا من أن البلاد تواجه أكبر”أزمة اقتصادية” مع ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات التجارية والذي سيتسبب في عجز تجاري شهري لأول مرة منذ أكثر من 30 عامًا.[2]

من المتوقع أنه مع ارتفاع أسعار ناقلات الطاقة والأشخاص الذين سيدفعون فواتير جديدة للكهرباء والغاز، لن يتمكن الكثير من الناس من دفع تلك النفقات، لذلك طلب وزير حماية المستهلك في ألمانيا من شركات إمدادات الطاقة إعطاء مهلة زمنية اكبر للأسر ذات الدخل المحدود لدفع النفقات. في الوقت نفسه أعرب وزير العدل الألماني عن قلقه من أنه إذا تم منح هذه الأسر موعدًا زمنيا للدفع، فسنواجه العديد من الشكاوى من قبل شركات إمداد الطاقة وسيؤدي ذلك إلى زيادة القضايا المعروضة على المحاكم.

من الناحية الاقتصادية كان على الأسرة في ألمانيا أن تدفع 1300 يورو سنويًا فواتير للطاقة، والتي من المتوقع أن تزيد بنسبة 113٪ على الأقل وترتفع إلى 2752 سنويًا..

إن هذه الظروف لا تترک الألمان بحالهم حتى بعد الموت. فغالبًا ما يتم حرق جثث الألمان بعد وفاتهم حيث تعمل الشركات الخاصة بما في ذلك المحارق على تطوير خطط طوارئ للتعامل مع ارتفاع تكاليف الغاز ومخاطر النقص.

وقال سفيند جويرك سوبوليفسكي رئيس اتحاد حرق الجثث الألماني: “في حالة وجود أي تقنين يجب إعطاء الأولوية لهذا القطاع لأنه بدون الغاز لا يمكن لمعظم محارق الجثث أن تعمل وأضاف : “لا يمكنك إسكات الموت”. تشير الإحصاءات إلى أنه من بين ما يقرب من مليون شخص يموتون كل عام في ألمانيا، يتم حرق الى ما يقرب  ثلاثة أرباع الجثث.[3]

أدت ظروف نقص الغاز إلى زيادة الطلب على السلع التي يمكن أن تحل محل الغاز، مثل الخشب وقد تضاعف الطلب على مواقد حرق الأخشاب مقارنة بالعام الماضي وتجاوز الطلب العرض و تقول الشركات المصنعة لمواقد الحطب أنها ستؤجل عملائها إلى ما بعد الشتاء لتوصيل جميع الطلبات، و سيستمر وقت التسليم لبعض المنتجين حتى الصيف المقبل.[4]  وتعتمد ألمانيا على روسيا في 55٪ من احتياجاتها من الغاز.

المصدر : IUVM PRESS

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا