ما هي قصّة الصّواريخ “الغبيّة” التي تحوّلت إلى “ذكيّة”؟

40

لا نحتاج إلى الجِنرال الصهيوني المُتقاعد يتسحاق بريك لكيّ يتحدّث لنا عن حالةِ القلق المُتصاعِد التي تعيشها دولة الاحتِلال هذه الأيّام وينعي في مقالٍ له في صحيفة “هآرتس” سِلاح الطّيران الصهيوني الذي لم يعد مُؤَهَّلاً لحسم المعارك، وبات هدفاً استراتيجيّاً لصواريخ “حزب الله” في الجبهة الشماليّة وحركات المُقاومة الفِلسطينيّة في الجنوب (قِطاع غزّة)، فالكِتابة على الحائط واضحة، وأحرفها بارزة، وكلّها تُؤكّد أنّ “زمن الأوّل حوّل”، والقادم قد يكون مُرعِباً.
السيّد حسن نصرالله أمين عام “حزب الله” كشف في مُقابلته المُطوّلة مع قناة “الميادين” بمُناسبة مُرور أربعين عاماً على انطِلاق الحزب “أنه لا يُوجد هدف إسرائيلي في البرّ والبحر لا يُمكن قصفه بصواريخ المُقاومة”، وأضاف “لدينا قُدرات بحريّة هائلة كافية لتحقيق الرّدع المطلوب”، وأكّد “أن هُناك 150 ألف صاروخ جاهزة للمعركة الحاسمة حيث جرى تطوير “الغبي” منها إلى “الذّكي” و”الدّقيق” والمُقاومة جاهزة على إطلاق ثلاثة آلاف صاروخ يوميّاً”.

ما ذكَره السيّد نصرالله عن ترسانة الحزب دقيقٌ، ولم يأتِ ذِكره من قبيل الحرب النفسيّة، فهذه الأرقام أكّدتها العديد من القِيادات العسكريّة الإسرائيليّة، والمجلّات الغربيّة المُتخصّصة، ولعلّ الجِنرال بريك، عندما نعى سلاح الجوّ الإسرائيلي كان يستند إلى هذه الحقائق المُؤكّدة.

المُحلّلون العسكريّون الصهاينة أصبحوا على قناعةٍ تامّة بأنّ الحرب على الجبهة الشماليّة (الصهيونية) باتت شِبْه مُؤكّدة، وعلى أرضيّة تصاعد التوتّر بسبب المُحاولات الصهيونية لسَرِقَة الغاز اللبناني في حقل “كاريش” ومنْع الولايات المتحدة شركات التّنقيب الأوروبيّة والروسيّة التي تعاقدت معها السّلطات اللبنانيّة مِثل “توتال” الفرنسيّة، و”ايني” الإيطاليّة من التّنقيب عن الغاز في المِياه اللبنانيّة غير المُتنازِع عليها.

عندما تتبخّر الغطرسة الصهيونية، وتتلبّد غُيوم الهزيمة واليأس أجواء تل أبيب وغُرف قِيادتها العسكريّة تحت الأرض وفوقها، وتُحجِم هذه القيادة، وللمرّة الأولى في تاريخها عن الرّد على المُسيّرات الثّلاث التّابعة لحزب الله التي حلّقت فوق منصّات استِخراج الغاز في حقل “كاريش”، وأنجزت مَهمّتها الاستطلاعيّة في تصويرها، وإرسال المعلومات والصّور إلى مقرّ قِيادتها، فهذا يعني أن هذا العدوّ فقد مُعظم أنيابه ومخالبه، وإن وجدت فإنّها “مُسوّسة” و “مُتهالكة” وغير قادرة على الرّدع مثلما كان عليه الحال طِوال الـ74 عاماً من عُمُر كيان الاحتِلال.

شهر آب (أغسطس) القادم قد يكون حاسماً في تاريخ المِنطقة، والمُعادلة المُتوقّعة تقول “إمّا نهاية الجُوع اللبناني، واستِخراج الغاز والنّفط من حُقوله، وتحقيق مطالبه المشروعة كاملة بِما في ذلك “كاريش”، وتدفّق 600 مِليار دولار على الخزينة اللبنانيّة من هذه الحُقول، وإلا فالصّواريخ الذكيّة والدّقيقة، والطّائرات المُسيّرة المُسلّحة قادمة، ليس فقط على المنصّات في المِياه الإقليميّة، وإنّما على طُول السّاحل الفِلسطيني المُحتَل من النّاقورة في الشّمال وحتّى رفح في أقصى جنوب قِطاع غزّة.

المُقاومة على العهد، ولا تخشى الحرب، وباتت جاهزة لها، باعتبارها الخِيار الأخير، ونهاية كُل الآلام، والظّروف الدوليّة والمُتغيّرات العربيّة تُرَجِّحها أكثر من أيّ وَقتٍ مضى، ونحنُ في انتِظار الصّاروخ الأوّل، أو المُسيّرة الأولى.. والأيّام بيننا.

بقلم: عبدالباري عطوان

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا