كتائب القسام تلعب عالمكشوف وتوجه ضربة لإسرائيل

40

من جديد نجحت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة “حماس”، في فرض معادلتها الجديدة بمعركتها النفسية “حامية الوطيس” التي تخوضها منذ سنوات مع الاحتلال الإسرائيلي وحكومته، بأكثر الملفات حساسية وهو الأسرى والجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها منذ العام 2014.

كتائب القسام تعلم تمامًا أن إسرائيل دائمًا ما تحاول أن تُخفي هذا الملف وتبقيه بعيدًا عن الرأي العام الإسرائيلي ووسائل الإعلام، وتحاول أن تبقيه طي “الغموض والسرية”، لكن بعد الفينة والأخرى تخرج الكتائب بسبب خبرتها في إبرام صفقة “جلعاد شاليط” السابقة لتُفسد هذا المخطط، وتُشعل النار من تحت إسرائيل وحكومتها.

الضربات النفسية والأمنية على حكومة الاحتلال لم تتوقف منذ أن أعلنت كتائب القسام أسرها للجنود الإسرائيليين الأربعة خلال حرب 2014، ولعل أخر ضربة كانت وفق روية مراقبين ومحليين بـ”ضربة معلم” في الحرب النفسية وتهييج الرأي العام الإسرائيلي وتكذيب الرواية الإسرائيلية، وحمل بين ثناياها معركة استخبارية من العيار الثقيل.

وأعلن الناطق باسم الجناح العسكري لحركة “حماس”، أبو عبيدة، استشهاد أحد أفراد “وحدة الظل” -المكلفة بحراسة الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، في إحدى الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة إبّان عملية “حارس الأسوار”.

وقال أبو عبيدة، على حسابة على التليجرام: “في الذكرى الثامنة لمعركة العصف المأكول؛ والتي أسرت خلالها كتائب القسام جنديين صهيونيين.. سمحت قيادة القسام بالكشف عن تعرض أحد الأماكن خلال معركة سيف القدس العام الماضي لقصفٍ صهيونيٍ أدى إلى استشهاد أحد مجاهدي وحدة الظل وإصابة ثلاثةٍ آخرين أثناء قيامهم بمهمة حراسة أحد الجنديين”.

 

 

  • رسالة من نوع خاص

وأضاف، “نتحفظ على الكشف عن اسم الشهيد في هذه المرحلة لأسبابٍ أمنية، وسنعلن عنه لاحقًا بإذن الله عندما تكون الظروف مواتية”.

وذيّل الناطق العسكري باسم القسام منشوره بـ #حكومتكم_تكذب، #سمح_بالنشر، #العصف_المأكول.

وقبل حوالي شهر، نشرت كتائب القسام فيديو مصور وصفته “يديعوت أحرونوت” بالغير عادي عن “تدهور” في حالة الأسير، هشام السيد، الأسير في غزة، مستلقيًا على السرير ومتصلًا بأسطوانة أكسجين. وكانت هذه أول وثيقة تنشرها حماس على الإطلاق منذ الأسر بعدما عبر الحدود الجنوبية باتجاه قطاع غزة عام 2015.

وتحتفظ كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح، لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بـ4 أسرى إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على قطاع غزة صيف عام 2014، أما الآخران فقد دخلا القطاع في ظروف غير واضحة.

وعملية “حارس الأسوار” هي التسمية الإسرائيلية على الحرب التي شنتها على قطاع غزة في 10 أيّار/مايو من العام 2021 استمرت 11 يوماً الماضي، بينما أطلقت المقاومة الفلسطينية عليها معركة “سيف القدس”، وأجبرت الفصائل الفلسطينية الاحتلال على وقف إطلاق النار، وقامت المقاومة الفلسطينية خلال المعركة باستهداف مراكز إسرائيلية حيوية، واستخدمت خلاها صواريخ وصلت إلى عمق الأراضي المحتلة.

أما معركة “العصف المأكول”، فقد وقعت عام 2014، وقادتها المقاومة الفلسطينية، واستمرت لمدة 51 يوماً في قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل حوالى 70 جندياً إسرائيلياً، وإصابة أكثر من 1620.

وعقبت وسائل عبرية، على إعلان كتائب القسام، تعرض أحد أماكن أسر جنود الاحتلال لقصف إسرائيلي خلال العدوان الأخير على غزة، وقالت القناة الـ12 العبرية، إن حركة “حماس” بإعلانها هذا تقوم بشن حرب نفسية على إسرائيل.

وأضافت القناة، أن هذا الإعلان يأتي كمحاولة لإظهار أن أحد الجنود في غزة لا يزال على قيد الحياة.

وزعمت أن “حركة حماس تحاول ان تتقدم خطوة بشأن صفقة جديدة”.

وفي هذا الصدد يقول الناطق باسم “حماس” فوزي برهوم إنّ “ما نشرته كتائب القسام حول موضوع الجنود الصهاينة الأسرى، يعكس حكمة و قدرة قيادة القسام على اللعب بالأوراق المهمة لديها، وإحداث تحول استراتيجي في هذا الملف”.

 

 

  • ضرب الجمهور الإسرائيلي

وأضاف أنّه “خطاب موجه للجمهور الإسرائيلي بأن كل ما تسوقه لهم حكومتهم حول مصير الجنود الأسرى لدى كتائب القسام، مجرد أكاذيب للتغطية على ضعفها وفشلها في إدارة هذا الملف، وإلقاء للكرة مجدداً في مربع حكومة الاحتلال كي تتحمل مسؤولية وتبعات وأثمان إبرام أي صفقة جديدة”.

بدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو زهري إن ما ذكره القسام حول عدد عناصر وحدة الظل، له دلالة واضحة بأن الحراسة كانت تتم لجندي على قيد الحياة”، مضيفًا “كتائب القسام تركت علامات استفهام كبيرة حول مصير هذا الجندي بعد القصف، كما أنها أحرجت صانع القرار داخل الكيان في ظل تبنيه لرواية أن الجنود قتلى”.

ويرى المحلل السياسي أن رسالة القسام كشفت حرص الاحتلال على قصف أي مكان يحتمل وجود الجنود الأسرى فيه للتخلص من هذا الملف الثقيل، مشيرًا إلى أن القسام بين أن الجيش لم يبدِ أي حرص أو عناية على سلامة الجنود أثناء عملياته العدوانية على الرغم من أن المقاومة أرسلت له إشارات علنية بأن هناك جنود أحياء.

ويؤكد أن الرسائل كانت مركزة لاستهداف الجمهور الإسرائيلي وممارسة أقصى ضغط على الجبهة الداخلية في ظل عدم الاستقرار السياسي وضعف صانع القرار وعدم امتلاكه الجرأة الكافية لابرام صفقة، إلى جانب ذلك قدم القسام مادة جديدة لإثارة عائلات الجنود في ظل حراكهم الحالي ضد حكومة الاحتلال.

ووفق أبو زهري، فإن الرسائل تطمين للأسرى بأن إخوانكم في قيادة القسام يستثمرون كل الظروف ويسخرون إمكاناتهم لتحريك هذا الملف وإزعاج الاحتلال وممارسة الضغوط عليه حتى يرضخ صاغرا لتنفيذ صفقة مشرفة.

من جهته، لفت المحلل السياسي عبد الله العقاد إلى أن كتائب القسام تتعامل مع قضية الأسرى بشكل مدروس في إطار مواجهة الرواية الصهيونية، موضحًا أن كتائب القسام استطاعت ضرب الرواية الإسرائيلية الكاذبة بشأن جنود الأسرى.

كما أشار إلى أن التوجيه الدقيق المتتالي من كتائب القسام ضرب حكومة الاحتلال بالمجتمع الإسرائيلي (..) الرواية الإسرائيلية الآن أقرب إلى الشك من اليقين بعد تغريدة كتائب القسام، مشددًا على أن المقاومة أزالت اللبس في الموقف وفي المقابل زادت الشك بالرواية الصهيونية بين حكومة الاحتلال والمجتمع الصهيوني.

وحول توقيت الرسالة، قال إن توقيت الإعلان جاء في الذكرى الثامنة لمعركة العصف المأكول بمعنى أن حكومة الاحتلال ما زالت تكذب على المجتمع الإسرائيلي، وأن رسالة كتائب القسام موجهة للمجتمع الإسرائيلي وأن الرواية التي تعتمدون عليها من حكومتكم غير صحيحة. كتائب القسام ضربت الرواية الصهيونية دون تقديم معلومة.

وتحتفظ كتائب القسام بأربعة جنود (إسرائيليين) أسرتهم منذ معركة العصف المأكول عام 2014, وترفض الإفصاح عن معلومات حول مصيرهم قبل الإفراج عن الأسرى المحررين المعاد اعتقالهم بعد صفقة وفاء الأحرار.

المصدر : رأي اليوم

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا