هل وقعت تركيا في فخ غضب العراقيين؟

164

بينما تحذر السلطات العراقية منذ عدة سنوات من تصرفات تركيا في شمال البلاد وتطالب بانسحاب الجيش التركي، تواصل سلطات أنقرة أعمالها المستفزة. تركيا، التي هاجمت في السنوات الماضية مخابئ حزب العمال الكردستاني في العراق بحجة محاربة الإرهابيين، استهدفت هذه المرة مناطق مدنية في محافظة دهوك بإقليم كوردستان.

وفي هذه الهجمات، التي أكدتها مصادر رسمية عراقية، تعرض منتجع في مدينة زاخو على الحدود بين العراق وتركيا لهجوم مدفعي يوم الأربعاء أسفر عن مقتل 9 سياح وإصابة 23 شخصًا. وحسب مسؤولين عراقيين، كان من بين ضحايا هذا الهجوم أطفال، ونتج عن هذا الهجوم خلاف دبلوماسي بين تركيا والعراق.

واتهم رئيس الوزراء العراقي مصطفى كاظمي في كلمة له تركيا بانتهاك واضح لسيادة بلاده وتعريض أمن المواطنين العراقيين للخطر. كما انتقد أنقرة لعدم اهتمامها بطلب بغداد المستمر لوقف الهجمات العسكرية على الأراضي العراقية. كما استدعت الخارجية العراقية السفير التركي وأعربت عن قلق بغداد من هذه الهجمات. ردًا على هذه الهجمات، طلب بعض المسؤولين العراقيين إغلاق الحدود مع تركيا. بينما قالت الحكومة العراقية إنها ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجمات التركية، يقال إن الجيش التركي استهدف خلال الشهر الماضي مناطق بالعراق أكثر من 280 مرة.

ورغم تأكيد السلطات لهذه الهجمات في وقت لاحق، نفت سلطات أنقرة وقوع أي هجوم على محافظة دهوك وقالت إنها ستجري تحقيقا لتوضيح الأمر ووجهت أصابع الاتهام على الفور إلى جماعة حزب العمال الكردستاني؛ ووصفت وزارة الخارجية العراقية ادعاء أنقرة في رفض هذه الهجمات بالمزحة السوداء. قبل بضع سنوات، استغلت تركيا فرصة وجود إرهابيي داعش في مرتفعات الجولان العراقية وأنشأت عدة قواعد في هذه المناطق من خلال نشر قواتها في شمال العراق، ورغم تحذير العراقيين بمغادرة بلادهم، إلا أن تركيا منذ ذلك الحين، تعزز تحصيناتها العسكرية كل يوم. وقد أثار هجوم تركيا على السياح العراقيين ردود فعل حتى خارج هذا البلد، وكانت أمريكا وألمانيا والإمارات من بين الدول التي أدانت هذا الهجوم.

السفارة التركية محاطة بالعراقيين

الشعب العراقي الذي كان منزعجاً من اعتداءات تركيا المتكررة، أثارت الهجمات الأخيرة على السياح غضبه. وقد تجمع آلاف العراقيين أمام سفارة أنقرة في بغداد احتجاجا على العدوان العسكري التركي في شمال البلاد. ورغم أن القوات الأمنية منعت المتظاهرين العراقيين من مهاجمة السفارة، إلا أن العراقيين أنزلوا العلم التركي من أعلى السفارة وأضرموا فيه النيران. وفي مدينة البصرة هاجم مئات العراقيين القنصلية التركية ورفعوا العلم فوقها. وطالب المحتجون بإغلاق السفارة التركية وإنهاء العلاقات السياسية والاقتصادية مع تركيا. كما وردًا على الهجمات الأخيرة، استهدفت طائرتان عراقيتان دون طيار مواقع القوات التركية في دهوك، بينما تشير الدلائل إلى أن الحكومة العراقية لن تقف مكتوفة الأيدي ضد تركيا. وقد تهاجم فصائل المقاومة القواعد التركية واضعة كل الاعتبارات جانبا.  وقد حذر قادة الحشد الشعبي تركيا مرارًا وتكرارًا من هذه الهجمات المتتالية على العراق في الأشهر الأخيرة، وقالوا إنهم لن ينتظروا تركيا طويلًا وسيلجؤون إلى القوة لطرد القوات التركية، وسيجبروها على الرحيل كما أجبروا الأمريكيين بالفعل على مغادرة قواعدهم.

أهداف الاحتلال التركي في العراق

ورغم أن سلطات أنقرة تبرر وجودها في العراق بذريعة مواجهة حزب العمال الكردستاني، إلا أن هناك أهدافًا خفية وراء هذه المغامرات. في عهد رجب طيب أردوغان، رئيس هذا البلد، كانت تركيا تحاول تشكيل إمبراطورية عثمانية جديدة تسعى لإعادة المناطق التي كانت تحت الحكم العثماني إلى أرض تركيا الرئيسية، وفي إمبراطورية أردوغان هذه تقع أجزاء من العراق وسوريا ضمن حدود الدولة العثمانية السابقة. تقدر المساحة التي تحتلها القوات التركية في العراق حاليًا بنحو 250 كيلومترًا مربعًا، وقد أعطى الوضع غير المستقر في العراق وسوريا في العقد الماضي لأنقرة العذر اللازم لتحقيق أحلامها. نقطة أخرى مهمة هي أن تركيا لديها موارد ضخمة من النفط والغاز في المناطق التي تحتلها في العراق وسوريا. تحاول تركيا، التي هي في أمس الحاجة إلى موارد الطاقة، نهب موارد العراق وسوريا ما سيعطيها القدرة على تلبية احتياجاتها بأقل تكلفة. من ناحية أخرى، بالنظر إلى أن أوروبا بحاجة إلى مصادر الطاقة وطرق نقل النفط والغاز حتى بعد الأزمة الأوكرانية، فإن تركيا تحاول مساعدة حلفائها في الناتو من خلال امتلاك النفط والغاز من العراق وسوريا. يعتقد بعض المراقبين أن تركيا باحتلالها لموارد النفط والغاز تنوي تعزيز موطئ قدم للكيان الصهيوني في هذه المناطق. لذلك، تحاول تركيا، التي تخطط لبدء عمليات عسكرية في شمال سوريا خلال الأسابيع المقبلة، احتلال شمال غرب العراق بالتزامن مع احتلال شمال شرق سوريا من أجل تطوير أمن حدودها. لأن الغرض المزعوم لعمليات تركيا في العراق وسوريا هو إزالة التهديدات الإرهابية من حدودها.

هجمات تركيا في العراق مدانة تحت أي مسمى، والآن بسبب حساسية العراقيين تجاه احتلال الجيران الشماليين، ستشتد التوترات بين بغداد وأنقرة بعد ذلك، ولن يبقى العراقيون المتسامحون مع أنقرة صامتين في المستقبل، واحتمال استهداف القواعد العسكرية التركية بصواريخ مجموعات المقاومة أصبح أقرب من أي وقت مضى.

المصدر : الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا