حرب أوكرانيا تكشف النقاب عن نقص حادّ في مخزون الأسلحة الدفاعية الغربية

173

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اليوم الإثنين، أن الحرب الروسية على أوكرانيا كشفت عن الحجم الصغير لمخزون الأسلحة الدفاعية الغربية، خصوصاً الإمدادات الضرورية مثل القذائف المدفعية، التي كانت الدعامة الأساسية للقتال.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في مايو/أيار الماضي، عندما طلبت واشنطن 1300 صاروخ ستينغر المضادة للطائرات لاستبدال تلك التي تمّ إرسالها إلى أوكرانيا، أكد الرئيس التنفيذي لشركة “رايثون” المصنّعة لها أن الأمر سيستغرق بعض الوقت. وفي حين أرسلت باريس 18 مدفع قيصر إلى كييف، وهو ربع مخزونها الإجمالي من المدفعية عالية التقنية، فإن الشركة الفرنسية “نيكستر” ستحتاج إلى 18 شهراً لصناعة مدافع جديدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن نقص القدرة الإنتاجية والعمالة والفوضى في سلاسل التوريد، خصوصاً رقائق الكمبيوتر، كلّها أمور تعني فترات زمنية طويلة لتجديد المخزونات.

ويقول مسؤولون دفاعيون ومحللون إن هذا النقص يظهر خمول الغرب تجاه التهديدات المحتملة منذ نهاية الحرب الباردة، والتي تظهر الآن من خلال الرغبة في دعم أوكرانيا عسكرياً، مشيرين إلى أن الهوس المتعلق بالأسلحة عالية التقنية حجب أهمية الحفاظ على مخزون من المعدات الأساسية.

وفي السياق، يقول جايمي شيا، المدير السابق لتخطيط السياسات في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن أوكرانيا درس في كيفية كسب الحرب في كثير من الأحيان من خلال العناصر الكلاسيكية للمدفعية، والقوات البرية، والاحتلال.

وتلفت الصحيفة إلى أن هذا الشح في مخزون الأسلحة الدفاعية قد يؤثر على قدرة الغرب على إمداد المجهود الحربي الذي تبذله كييف. فوفق خبير المشتريات الأميركي ألكس فيرشينين، فإنّ إجمالي الإنتاج السنوي الأميركي من قذائف المدفعية عيار 155 مليمتراً، مثلاً، سيستمرّ أقلّ من أسبوعين من القتال في أوكرانيا، معتبراً أن هذا الصراع يمثّل عودة الحرب الصناعية.

وفي هذا الإطار، يستذكر شيا أزمة القذائف الكبرى في الحرب العالمية الأولى، مذكّراً بفضيحة عام 1915، عندما أدى استخدام المدفعية الهائل في حرب الخنادق إلى استنفاد المخزونات البريطانية، وهو نقص أدى إلى خسائر كبيرة في القوات، واستقالة رئيس الوزراء آنذاك هربرت هنري أسكويث.

وتنقل الصحيفة عن وزير الدفاع البريطاني بن والاس قوله إن الدول الغربية ستعاني لشنّ حرب طويلة الأمد مماثلة للعدوان الروسي على أوكرانيا، إذ إن مخزونات الذخيرة لديها غير كافية للتهديدات التي تواجهها.

وذكرت “فايننشال تايمز” أن قسماً كبيراً من إنفاق حلف شمال الأطلسي كان على أنظمة متقدمة، مثل الطائرات المقاتلة، التي لم ينشرها الغرب في هذا الصراع، مشيرة إلى أن الدفاع الغربي في السنوات العشرين الماضية كان موجهاً على الأغلب نحو محاربة التمردات في الشرق الأوسط، بدلاً من الاستعداد لمعارك الدبابات والمدفعية الثقيلة، مثل تلك التي في أوكرانيا.

ويسعى مصنّعو الأسلحة الغربيون جاهدين لتأمين الإمدادات من المكونات والمواد النادرة لصنع أسلحة وذخائر كانت بالكاد مطلوبة حتى وقت قريب. ووفقاً لشركة “رايثون”، لم تعد بعض المكونات الإلكترونية لصواريخ ستينغر، التي تمّ تصنيعها أخيراً على نطاق واسع قبل 20 عاماً، متوفرة تجارياً.

وتؤكد الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين ومحللين، أن روسيا تعاني أيضاً من مشاكل في الإمدادات. ويقال إن شركة الدفاع “يورال واغون زافود” تجري ثلاث مناوبات لتجديد الدبابات القديمة، كما أنه يتمّ تجديد إمدادات الذخيرة جزئياً من مستودع تخزين ضخم في بيلاروسيا.

المصدر : العربي الجديد

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا