الانتخابات المتتالية تسرع انهيار الکيان الإسرائيلي

59

مضی عام واحد فقط على تشكيل الحكومة الجديدة للکيان الصهيوني، لكن هذه الحكومة، مثلها مثل السابقة، لم تستمر أكثر من عام بسبب الخلافات بين قادة الأحزاب، وهو ما يؤدي إلى استمرار الجمود السياسي داخل الأراضي المحتلة.

وفي هذا الصدد، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لبيد على حل البرلمان بسبب الأزمة في الحكومة الائتلافية، ومن المقرر إجراء انتخابات مبكرة. وقد أظهر انهيار حكومة تل أبيب أن الوضع السياسي في الأراضي المحتلة غير مستقر مثل الوضع الأمني.

لبحث التطورات السياسية في الکيان الإسرائيلي، تحدث موقع “الوقت” مع مجيد صفاتاج، الخبير في شؤون غرب آسيا.

الوقت: انهارت الحكومة الإسرائيلية مرةً أخرى ومن المقرر إجراء انتخابات مبكرة في الأراضي المحتلة. برأيكم ما مدى احتمالية تشكيل حكومة مستقرة وتجاوز الأزمة السياسية في الانتخابات المقبلة؟

مجيد صفاتاج: على الرغم من الاعتقاد بأن الصهاينة لديهم موقف مشترك وهدف وطريقة مشتركة للمصالح المشتركة، إلا أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل في الممارسة العملية. خلافًا لاعتقاد البعض بأن الصهاينة كانوا دائمًا متحدين في مواجهة الأحداث من حولهم، وخاصة في مواجهة أعدائهم، وحاولوا التظاهر بذلك دائماً، لكن في الواقع ليس هذا هو الحال، ولدى الصهاينة نقطة ضعف كانت موجودةً بينهم منذ البداية وسيستمر وجودها في المستقبل، وهذا الضعف سيؤدي إلى انهيار هذا الکيان.

وهذا الضعف الذي ظهر تدريجياً هو جشع الصهاينة الشخصي. وفي هذا الصدد، توجد آية قرآنية تقول إنك قد تعتقد أن عدوك متماسك وقوي، لكنه في الحقيقة مبعثر وهزيل، ومثال هذه الآية ينطبق على الکيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن الصهاينة لديهم موقف مشترك في بعض المجالات، إلا أنهم يختلفون مع بعضهم البعض في المجالات التي لا توجد فيها تغطية إخبارية، على عكس الاعتقاد السائد، وما تسبب في تشكيل هذه الخلافات هو المصالح الشخصية لكل صهيوني.

وإذا نظرنا إلی الکيان الإسرائيلي كشكل مخروطي، من القاع إلى الهيکل، حيث توجد طبقات إخبارية، يبدو أنهم متحدون، لكن عندما ننظر وراء الكواليس فنرى الانقسامات بين الإسرائيليين، والسبب هو أن جميع الصهاينة يبحثون عن مصالحهم الخاصة، ولديهم دائمًا نظرة نفعية لأنفسهم، وقد تحركوا في الاتجاه نفسه.

على مدى ثلاثة عقود، لم يتمكن الصهاينة من تحقيق الوحدة والتلاحم فيما بينهم وتشكيل حكومة واحدة، وتضارب المصالح لم يسمح بمثل هذا الإجراء. حتى المسؤولين الصهاينة أنفسهم أشاروا إلى ذلك، وأعلنوا أن ما سيؤدي إلى انهيار إسرائيل ليس الجمهورية الإسلامية، بل الصهاينة أنفسهم. ولدى معظم المسؤولين الإسرائيليين قضايا فساد، بعضهم مدانون من قبل المحاكم وبعضهم لا يزال متورطا في ملفات فساد، وهذا هو السبب في أن الأحزاب في إسرائيل أكثر عددًا، ولكنها أقل تماسكًا من حيث التوافق والوحدة.

حتى وقت قريب، كان حزبا الليكود والعمل فقط هما اللذان يتمتعان بالسلطة في إسرائيل، حيث يتم تبادل السلطة السياسية بين الحزبين، ولكن الآن هناك العديد من الأحزاب التي تمتلك جزءًا من هيكل السلطة، وهذا منع الأحزاب من تشكيل حكومة موحدة وقوية. حتى أنهم لم يتمكنوا من تشكيل حكومة تستمر حتى نهاية عمر البرلمان الإسرائيلي.

والآن أيضًا بعد تفكك الحکومة وحل البرلمان، لا ينبغي للمرء أن يتوقع أنه من خلال إجراء انتخابات جديدة، ستكون الأحزاب قادرةً على تشكيل ائتلاف قوي في المستقبل، والحكومة المقبلة ستكون أكثر هشاشةً مما كانت عليه في الماضي.

الکيان الصهيوني على وشك الانهيار الآن، وکلام المرشد الأعلى للثورة في إيران عندما قال إن الكيان الصهيوني لن يشهد السنوات الخمس والعشرين القادمة يحدث الآن، وهذا الکيان ينهار بسرعة ومن المرجح أن ينهار في أقل من ذلك الوقت. وبالتالي، سيستمر عدم الاستقرار السياسي في تل أبيب وستشتد الخلافات، ولن تتمكن الانتخابات المقبلة من حل الأزمة الإسرائيلية الحالية.

الوقت: ما سبب الأزمة في الحكومة الإسرائيلية الحالية؟

الخبير في شؤون غرب آسيا السيد مجيد صفاتاج: كما قلت، المصالح الشخصية للصهاينة هي السبب الرئيسي لانهيار الحکومات. عندما يجتمع الصهاينة جنبًا إلى جنب في الحکومة، فلا يوجد شيء اسمه وجود إسرائيل، والشيء الوحيد الذي يهمّ هو المصالح الشخصية للقادة السياسيين، والسعي لتحقيق المصالح والحصول على مزيد من المقاعد في البرلمان للتنافس مع الأحزاب المتنافسة هو الأولوية.

حتی أنهم مستعدون للتواصل مع بعض الأحزاب العربية داخل الأراضي المحتلة، والتي لم يلتفتوا إليها في السابق، من أجل تشكيل حكومة ائتلافية لموازنة الميزان لصالحهم ضد منافسيهم، لكن هذا التحالف هش أيضًا وسيتفكك بعد فترة، لأن كل الصهاينة يبحثون عن حصة أكبر، وهذا الجشع الفردي سيؤدي إلى سقوط الحكومات بعد أشهر قليلة، وسيؤدي ذلك إلى تكرار عملية إعادة الانتخابات ومحاولة تشكيل تحالفات جديدة.

الوقت: بالنظر إلی انهيار الحکومة، يقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يستعدّ لإعادة انتخابه كرئيس للوزراء. هل يمكن أن يعود للسلطة بانتخابات مبكرة؟

السيد مجيد صفاتاج: من الطبيعي أن نتنياهو يؤيد انهيار الحكومة وحل البرلمان. إذا عاد نتنياهو إلى السلطة وشكَّل حكومةً، سيتم تعليق قضايا الفساد الخاصة به. بالنظر إلى الوضع الحالي في الکيان الإسرائيلي، من الممكن أن يعود نتنياهو إلى السلطة، وإذا حدث ذلك، فسيتم تسريع مسار انهيار إسرائيل. الآن الإسرائيليون عالقون في مستنقع الجشع والنفعية، وكلما حاولوا أکثر وقعوا في هذا المستنقع بشکل أسوأ.

نتنياهو، الذي فشل في تشكيل ائتلاف العام الماضي ووصل خصومه إلى السلطة، عمل دائمًا ضد التحالف الجديد في الحكومة، وكانت هناك تحركات على المستوى الاجتماعي وبين القادة السياسيين، ومع انهيار الحكومة عادت إسرائيل الآن إلى المربع الأول. نتنياهو يركز الآن على إيران فوبيا ووضع إصبعه على ضعف الصهاينة وقد نجح بناءً على ذلك، لأن الإسرائيليين قلقون جداً من محور المقاومة.

يمكن لنتنياهو أن يفوز بأصوات أكثر في الانتخابات الجديدة بالقياس إلی الجولة السابقة، ومن خلال ركوب موجة إيران فوبيا، يحاول لفت انتباه الصهاينة إلى قضية تهديداتهم الأمنية، وبالتالي جذب الرأي العام الإسرائيلي إليه. يسعى نتنياهو وحزب الليكود، وكذلك الأحزاب الأخرى المتحالفة مع نتنياهو، إلى الحصة الأکبر في الحكومة المقبلة، وإذا تم تشكيل ائتلاف، سيستمر عدم الاستقرار السياسي نفسه، وقد يستمر التحالف لعدة أشهر، لكن بعد وقت قصير ستصبح الانشقاقات عن الحزب الفائز علنيةً، ويغرق الکيان في أزمته السياسية الداخلية.

الوقت: علی ماذا يدلّ تكرار الانتخابات وسقوط الحكومات المتعاقبة في الأراضي المحتلة؟

الخبير في شؤون غرب آسيا: يتم إصلاح القانون في أي بلد بشكل دوري علی أي حال، وبالنسبة للکيان الصهيوني، قد تكون هناك عقلية بأن مصدر كل الأزمات السياسية الداخلية أو الخلافات بين الأحزاب هو القانون المحلي، لكن لا يبدو أن هذا عامل مؤثر. وعلى الرغم من أن القانون المحلي قد يؤثر بنسبة صغيرة علی هذه الاختلافات وعدم وجود حكومة موحدة، إلا أنه لا يصل إلی درجة نربط بها جميع الأزمات.

أساس القضية هو أنه لا أحد من الإسرائيليين مستعد لتشكيل تحالف، وجميعهم مصابون بفيروس الجشع والسعي للربح، والمشكلات القانونية ليست ذات تأثير کبير في هذا الصدد. وحتى لو قاموا بتعديل القوانين، فسيظل الکيان يواجه تحديات داخلية، وستستمر الخلافات، ما يسرع من انهيار إسرائيل.

الوقت: كيف تقيِّمون آفاق التطورات السياسية في الأراضي المحتلة؟

السيد مجيد صفاتاج: في رأيي، سيزداد الوضع السياسي في إسرائيل سوءًا وستزداد الهجرة العكسية من الأراضي المحتلة. الآن يمنع الإسرائيليون الهجرة العكسية ولن يسمحوا لليهود بالعودة إلى أوطانهم، لكن في المستقبل لن يتمكنوا من منعها وستنتشر موجة الهجرة.

كما ستظل الاحتجاجات الداخلية ضد فساد الطبقة الحاكمة والقادة السياسيين قويةً، وسيتسلل الفساد إلی طبقات أعمق داخل الهيئة الحاكمة الإسرائيلية. في رأيي، مستقبل إسرائيل قاتم، والصهاينة أنفسهم يسرعون في انهيار هذا الکيان بأفعالهم.

  • المصدر/الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا