التداعيات السياسية والاقتصادية لهجوم الکيان الصهيوني علی مطار دمشق

126

هجوم الکيان الصهيوني العدواني على مطار دمشق الدولي في ال11 من حزيران 2022، والذي أدى إلى إغلاق المطار، يمكن أن يكون نقطة تحول لتغيير المعادلات في مستقبل مواجهة دمشق للغارات الجوية التي تشنها تل أبيب.

الهجوم الأخير غير مسبوق من نوعه في كل السنوات التي أعقبت اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، لأنه في كل هذه السنوات، وعلى الرغم من كل التدخلات الإقليمية وعبر الإقليمية لمساعدة الجماعات الإرهابية على السيطرة على المعابر الحدودية، فإن ذروة الهجمات على مطار دمشق الدولي اقتصرت على إطلاق قذائف الهاون، وواصل هذا المكان نشاطه الطبيعي، داخليًا على الأقل.

لكن على عكس الماضي، يبدو أن الکيان الصهيوني قد دخل في لعبة خطيرة ستكون لها عواقب وخيمة على الکيان، نظرًا لتداعياتها الاقتصادية والسياسية بعيدة المدى.

وهکذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو، ما هي أهداف الكيان الصهيوني من تنفيذ هذه العملية العدوانية؟ وإلى جانب هذا السؤال، هناك موضوع مهم آخر وهو ما تأثير مثل هذا الحدث على الجيش والحكومة السورية في مواجهة هجمات الکيان الصهيوني العدوانية؟

التداعيات والآثار الاقتصادية لإغلاق مطار دمشق

التداعيات الاقتصادية لهجوم الکيان الصهيوني على مطار دمشق، يمکن قراءتها على المستويين الفني والمالي.

من الناحية الفنية، يجب على هيئة الطيران المدني السورية اتخاذ إجراءات لإعادة المطار إلى الجاهزية الفنية، وصولاً إلى مرحلة استئناف الأنشطة.

إصلاح الأجزاء المتضررة من المطار عملية غير معقدة، ويمكن أن تقوم بها الشركات السورية، لكن الأهم هو التأكد من جاهزية عمل أجهزة الملاحة الجوية وصحتها.

الحالة الفنية لأجهزة الملاحة وقدرتها على العمل تتطلب بعض التكلفة والوقت، وذلك بسبب العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطيران السوري، من حيث الأمن وتوريد قطع الغيار.

وعلى المستوى المالي، يبدو أن الضرر الناجم عن تعليق الرحلات الداخلية والدولية من وإلى مطار دمشق الدولي، أكثر أهميةً بكثير من البعد التقني.

لقد زادت شرکة الطيران العربية السورية وشركة أجنحة الشام للطيران الخاصة زيادةً كبيرةً في رحلاتها المحلية والدولية خلال العامين الماضيين، وخاصةً بعد تخفيف الحظر الذي فرضه وباء كورونا. على سبيل المثال، كان لدى هذه الخطوط الجوية رحلة يومية واحدة على الأقل إلى الإمارات ومصر.

وحسب الإحصائيات، فقد بلغ عدد المسافرين الوافدين والمغادرين من المطارات السورية في عام 2021 نحو 591 ألف مسافر، بزيادة بنحو 22 في المئة مقارنةً بالعام السابق.

كما بلغ عدد الطائرات السورية التي کانت تهبط وتقلع من هذا المطار عام 2021 نحو 8743 حالة، بزيادة قدرها 53٪ عن العام السابق. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن فرص العمل في مطار دمشق تضاعفت في عام 2021 مقارنةً بالعام السابق.

بالطبع، لا تقتصر خسائر هذا الهجوم على الإيرادات التي يمكن أن تجمعها شركات الطيران، بل تشمل أيضًا العديد من القطاعات الأخرى مثل التجارة والصناعة والسياحة.

على وجه الخصوص، وقع هذا الهجوم عشية فصل الصيف، وهو عمليًا ضرر كبير على الدخل الناجم من دخول العديد من السوريين الذين يعملون في دول أخرى في الخليج الفارسي أو أوروبا، والذين کانوا يحققون إيرادات كبيرة لدمشق بدخولهم سوريا.

هناك بالتأكيد مشاكل كبيرة في إدخال المواطنين السوريين إلى البلاد عبر مطار دمشق الدولي حالياً، والآن هناك مطاران فقط في حلب واللاذقية يستقبلان الرحلات الخارجية.

بشكل عام، يحاول الکيان الصهيوني، بحجة مواجهة إرسال الأسلحة من ممر طهران – دمشق إلى حزب الله في لبنان، شل رئتي الاقتصاد السوري وقطع تواصل دمشق مع العالم الخارجي.

أهداف الكيان الصهيوني من استهداف مطار دمشق

يسعى الكيان الصهيوني إلى تحقيق أهداف محددة من هجماته على مطار دمشق الدولي، وربما في المستقبل مطاري حلب واللاذقية الدوليين، وأهمها:

– تحذير شركات الطيران العربية والأجنبية التي تفكر جدياً في إمكانية استئناف رحلاتها إلى دمشق بعد عشر سنوات من التأخير. كما يعتزم الکيان تحذير الشركات التي تفكر في استخدام الأجواء السورية، بسبب موقعها الخاص على طريق الشرق والغرب لتسيير رحلاتها.

في الواقع، تعتزم تل أبيب استبعاد مطار دمشق الدولي من الاتصالات الإقليمية، من خلال الادعاء الكاذب بأن مطار دمشق هو النقطة المحورية لشحنات الأسلحة من قبل إيران والقوات التابعة لها في المنطقة.

– ممارسة ضغوط اقتصادية كبيرة على دمشق عبر محاولة تقييد وتكثيف الحركة الوافدة نحو سوريا، سواء للزيارة السنوية المنتظمة للعمال والمهاجرين أو للسياحة(خاصةً الدينية)، أو للتجارة وما إلى ذلك. والغرض من كل ذلك ممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي على دمشق، لتحقيق مكاسب سياسية في كثير من الحالات التي تتداخل فيها العلاقات مع دمشق وطهران.

وبالتالي، فإن تحرك الکيان الصهيوني، من جهة، هو محاولة لزيادة الجمود الاقتصادي على شركتي الطيران السوريتين والمؤسسات الأخرى ذات الصلة بقطاع الطيران، ومن جهة أخرى، تعطيل برامج وأعمال جميع الشركات المحلية في هذا البلد.

بداية عهد جديد من المواجهة بين قوى المقاومة والمحتلين الأمريكيين والصهاينة

بالنظر إلى أهداف الکيان الصهيوني والنتائج المهمة نسبيًا لهجومه على مطار دمشق، يمكننا الآن الحديث عن بداية عهد جديد في المعادلات بين الکيان الصهيوني ومحور المقاومة.

في الوضع الجديد، على عكس الماضي، ستدعم الحكومة السورية وحلفاؤها الإقليميون، بمن فيهم إيران وحزب الله، تكثيف الهجوم على الشرايين الاقتصادية للکيان الصهيوني، وخاصةً مطاراته. وفي المستقبل القريب، ستكون المقاومة والإجراءات المضادة بالتأكيد على أجندة دمشق وقوى المقاومة الأخرى.

من ناحية أخرى، فإن وجود قوات الاحتلال الأمريكية في مناطق شمال سوريا، والهجمات العدوانية للکيان الصهيوني في مختلف أنحاء هذا البلد، يمكن أن يمهدا الطريق على المدى المتوسط لصراع إقليمي شامل بين قوی المقاومة والکيان الصهيوني.

وبالطبع، ستكون طبيعة ونطاق الصراع الجديد مختلفين تمامًا عن الماضي، ويمكن أن يضعا نهايةً للوجود المزيف للکيان الصهيوني.

  • المصدر/الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا