انهيار الاقتصاد المصري: القِبلة الاسرائيلية لن تحل الأزمة!

277

خبران متلازمان تصدرا الصحف المصرية لهذا اليوم، هما المسؤولان عن تحديد مستقبل اقتصاد البلاد لسنوات قادمة وربما لعقود. فتوقيع “مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن التعاون في مجال تجارة ونقل وتصدير الغاز الطبيعي بين مصر وكيان الاحتلال والاتحاد الأوروبي تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط”، التي أتت مع إعلان الانهيار المستمر للجنيه ووصوله لأدنى المستويات منذ 20 عاماً، يحمل دلالات وأبعاد لا تقتصر فقط على ظروف الأزمة الاقتصادية الداخلية، بل على خيارات القاهرة وسياستها الخارجية منذ سبعينيات القرن الماضي وتوقيعها لاتفاقية التطبيع مع الكيان إلى حد الآن.

وصل الدولار الأميركي مقابل سلة العملات إلى مستويات 105.26 نقطة والتي تعد الأعلى من عام 2002، بينما هدأت وتيرة الصعود الآن إلا أنه لا يزال أعلى مستويات الـ 105 نقطة. حسب ما أفاد بنك جيه بي مورجان، والذي توقع “رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي معدل الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في اجتماع هذا الأسبوع، بعد مسح أظهر ارتفاع توقعات الأمريكيين بشأن التضخم”. فيما يؤكد المسؤولون الحكوميون “أن مصر لن تتوانى في مساعيها لمواجهة ارتفاع الأسعار عبر الوسائل المتاحة لدى المركزي المصري”. فيما أشار رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي أن “أسعار الفائدة قد تواجه المزيد من الرفع خلال الأسابيع المقبلة لكبح جماح التضخم من ناحية، ومن ناحية أخرى لاستيعاب رؤوس الأموال الأجنبية التي بدأت تشهد موجات نزوح عقب التداعيات الأخير التي يشهدها الاقتصاد العالمي”.

من جهة أخرى، تهدف اتفاقية التعاون التي تقضي بنقل الغاز الفلسطيني الذي تقوم “إسرائيل” بنهبه إلى مصر لتسييله ثم نقله بأنابيب الغاز المسال إلى الدول الأوروبية، إلى زيادة صادرات ​الغاز​ إلى الإتحاد الأوروبي. في حين أشارت وزيرة ​الطاقة​ الإسرائيلية، كارين الحرار، أن “مذكرة التفاهم هي التزام بمشاركة الغاز مع أوروبا ومساعدتها في تنويع مصادر الطاقة”. مضيفة أن “اتفاق تصدير الغاز مع الإتحاد الأوروبي سيستمر 3 سنوات قابلة للتجديد تلقائيا لعامين”، وذكرت أن “مصر وإسرائيل التزمتا بتبادل الغاز الطبيعي مع أوروبا من أجل المساعدة في مواجهة الأزمة المرتبطة بالطاقة”.

هذا اليوم، الذي اعتبره وزير البترول المصري، طارق الملا، انه “يمثل خطوة مهمة من أجل تعزيز العلاقات في منطقة شرق المتوسط بين مصر و​إسرائيل​ و​أوروبا​”، لا يعدو كونه خنجر آخر في خاصرة الاقتصاد المصري المتهالك، والذي يعطى وصفة التعافي دون التقيد بإملاءات صندوق النقد الدولي، واصلاحاته الصورية إضافة للمليارات التي تودع من بعض الدول الخليجية -المطبعة والتابعة لتل أبيب- وهي التي عبّر عنها الإعلامي المصري بالقول “نحن نشكركم على الودائع وعلى الدعم العربي الموجود ولكن لماذا لا يكون استثماراً؟” وأضاف “الدرس الذي تعلمناه 30 مرة من قبل هو أنه بمجرد حدوث مشكلة يتم سحب الأموال الساخنة”.

هذه الحلول الصورية التي انتهجتها السلطة المطبعة منذ أكثر من 50 عاماً، والتي لا تزال إلى اليوم تقدم لكيان الاحتلال كل الفرص التي يحتاجها دون مقابل، هو دليل كاف لتنبؤ مستقبل مصر لسنوات قادمة.

  • المصدر/الخنادق

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا