الغرب يشنق نفسه بنفسه في موسكو

206

لن يقبل الروس بأي صفقات دون رفع العقوبات، والغرب يستزيد من العقوبات، وهو مثل الذي يشنق نفسه بنفسه، وقد نرى انقساما لاحقا في الاتحاد الأوروبي.
الذي يقرأ التقارير عن تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، يدرك أن الرئيس الروسي يخنق العالم بيديه، وأن هذا العالم أمام خيارين، إما دفع الثمن، أو التوسل لاحقا للرئيس الروسي.

 

برغم العقوبات المفروضة على الروس، إلا أن ارتداد العقوبات يتنزل على دول الغرب، مع روسيا، وهذه مفارقة، أي أن تعاقب دولة ما، فتدفع الثمن معها في ذات اللحظة، وليس أدل على ذلك من الكارثة في ملف القمح والطاقة سواء النفط أو الغاز، وما يجري في العالم من تغيرات مرعبة.

 

يقول تقرير مهم إن عدة دول أوروبية تستعد لإنقطاع كهربائي بسبب نقص الإمدادات على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا، والتي أدت إلى نقص كبير في الطاقة في أوروبا بسبب نقص الغاز الروسي، حيث تعتبر ألمانيا والسويد وبريطانيا، أكثر الدول التي ستعاني من الظلام في الفترة القادمة وخاصة مع دخول فصل الشتاء المقبل، كما تمر ألمانيا بكارثة حقيقية لدرجة أن الحكومة الألمانية طالبت سكانها بتخزين المياه والغذاء لمدة عشرة أيام، كما أن المستشار الألماني أولاف شولتز، أصر على إغلاق المحطات النووية الثلاث واللجوء إلى استخدام الفحم بسبب نقص الغاز الروسي، كما أعلنت الحكومة البريطانية أن بريطانيا معرضة لخطر انقطاع التيار الكهربائي عن ملايين المنازل في البلاد وخاصة في فصل الشتاء.

 

هذا فقط على مستويات الطاقة، أما القمح المحبوس في روسيا وأوكرانيا، فهو يهدد العالم، وأفريقيا تحديدا بمجاعة عالمية، هذا اذا استمر وقف تصدير القمح، إضافة إلى ارتفاع أسعاره العالمية، بطريقة لا يصدقها أحد، وامتداد كل هذه الأزمة إلى أسعار الأغذية والأدوية التي تشهد ارتفاعا في كل دول العالم، بسبب مشاكل النقل، ووجود من يدفع أكثر لشراء السلع مقارنة بدول أفقر، مما سيؤدي إلى رفع الأسعار، وانهيار دول تحت وطأة هذا المشهد المريع الذي نراه.

 

بالطبع العقوبات الغربية تؤثر في روسيا، لكن الروس يبدون أقوى بكثير، فإدارتهم للحرب ترتد على كل دول العالم، واذا كان الروس يدفعون ثمنا ما، فإن العالم يدفع الثمن مرتين، ولعلنا نسأل هنا، إذا ما كان الغرب سوف يتحدى اكثر ويفرض المزيد من العقوبات برغم أنه يدفع الثمن، أم أن العالم سوف ينهار ويتوسل للروس ويرفع العقوبات عن موسكو، مقابل عودة الأمور إلى طبيعتها، فيما تكون أوكرانيا مجرد ضحية في كل هذه المعركة التي امتدت لكل العالم.

 

لا أحد يتحدث عن السيناريو الأسوأ، إي إصابة الروس بالجنون والغضب في مرحلة ما، ووقف تصدير الغاز، في توقيت ما، وهذا السيناريو الذي يستبعده كثيرون كونه سيؤدي إلى كارثة اجتماعية واقتصادية وسياسية في العالم، يبقى ورقة بيد الروس، إذا تم حشرهم أكثر في زاوية هذا المشهد الذي يبدو حربا عالمية ثالثة ناعمة، لم تتحول بعد إلى مواجهة عسكرية حتى الآن.

 

لن يقبل الروس بأي صفقات دون رفع العقوبات، والغرب يستزيد من العقوبات، وهو مثل الذي يشنق نفسه بنفسه، وقد نرى انقساما لاحقا في الاتحاد الأوروبي، وخروجا من يد الأميركيين أمام كل هذه الكلف، التي قد تسأل دول أوروبية عن جدوى دفعها، وهي في الأساس ليست طرفا فيها.

 

ما يتوجب التنبه له، مؤشر الأزمة وإلى أين يذهب، خصوصا، مع التأثيرات الخطيرة التي تمتد إلى كل دول العالم، بما يقول إن الروس يعاقبون ويتحكمون بالعالم، في الوقت الذي يظن فيه العالم بكل سذاجة أنهم يعاقبون الروس، على حربهم في أوكرانيا.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا