لماذا تركز روسيا جهودها على سيفيرودونتسك؟

331

باتت اسم مدينة سيفيرودونتسك في شرق أوكرانية يتردد كثيرا خلال الأيام الماضية بعد أن اشتدت وتيرة المعارك الضارية فيها.

ويستمر القتال العنيف في سيفيرودونتسك بين القوات الأوكرانية والجيش الروسي، حيث تسعى كييف لمنع موسكو من الاستيلاء على المدينة بأكملها.

قصفت القوات الروسية سيفيرودونيتسك بالمدفعية الثقيلة محدثة دمارا هائلا في إطار هجوم مبني على سياسية الأرض المحروقة في الشرق أدى إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الأوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، هذا الأسبوع إن 90 بالمئة من منازل سيفيرودونتسك تعرضت لأضرار وأن روسيا سوف تكسب مدينة مدمرة مع رائحة الجثث النتنة التي تملأ هواء الصيف.

والاثنين، دخلت القوات الروسية وسط المدينة وتقاتل الجنود الأوكرانيين في الشوارع، على ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست“.

وقال الحاكم الأوكراني لمنطقة لوهانسك، سيرهي هايداي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن ما يصل إلى 70 بالمئة من سيفيرودونيتسك أصبحت في أيدي روسيا.

وتعد المدينة جزءا أساسيا لروسيا لتحقيق هدفها المتمثل في الاستيلاء على منطقة دونباس الشرقية بأكملها، وهي التي تضم المناطق لوهانسك ودونيتسك الانفصاليتين.

والجمعة، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن روسيا ركزت قواتها حول سيفيرودونتسك. وأضافت الوزارة أن القوات الروسية ستسيطر على الأرجح على لوهانسك خلال الأسبوعين المقبلين، لكن بتكلفة باهظة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن “وحدات من الجيش الاوكراني تكبدت خسائر جسيمة خلال المعارك للسيطرة على سيفيرودونيتسك (بنسبة وصلت إلى تسعين بالمئة في وحدات عدة) تنسحب نحو ليسيتشانسك”، المدينة الكبيرة المجاورة.

غير أن كييف تؤكد أن قواتها تقاتل لاستعادة المدينة وأعلن رئيس بلدية سيفيرودونيتسك أولكسندر ستريوك أن القوات الروسية “تمكنت من دخول المدينة والاستيلاء على قسم كبير (منها) وقسمتها الى شطرين. لكن عسكريينا تمكنوا من إعادة الانتشار وبناء خط دفاعي. حاليا، نقوم بكل ما هو ممكن لاستعادة سيطرة أوكرانيا التامة” على المدينة.

أين تقع سيفيرودونيتسك؟

بعد الفشل في السيطرة على العاصمة كييف في هجوم شامل منذ بداية الغزو الروسي يوم 24 فبراير الماضي، ركزت موسكو في أبريل على الشرق للسيطرة على دونباس.

وتقع سيفيرودونيتسك في لوهانسك بالقرب من الحدود مع دونيتسك، على بعد أكثر من 100 كيلومتر جنوب الحدود الروسية.

ومعركة سيفيرودونتسك هي استمرار للصراع الذي بدأ مع الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2014. ومنذ ذلك الحين، تم تقسيم المنطقة إلى مناطق تسيطر عليها حكومة كييف والانفصاليون المدعومون من روسيا، مع قتال مطول على مدى السنوات الثماني الماضية على طول “خط الجبهة”.

بعد أن استولى الانفصاليون على مدينة لوهانسك، التي كانت العاصمة الإدارية لأوبلاست لوهانسك، جعلت أوكرانيا سيفيرودونيتسك العاصمة الإدارية.

وكان عدد سكان المدينة قبل الحرب حوالي 100 ألف نسمة. وتُعرف منطقة دونباس بأنها المركز الصناعي لأوكرانيا، وتحتوي سيفيرودونتسك على العديد من المصانع بالإضافة إلى مصنع آزوت للكيماويات وهو أحد أكبر مصنعي الأسمدة النيتروجينية في أوكرانيا.

قبل الحرب، كان يتم تصدير الأسمدة المنتجة هناك إلى جميع أنحاء العالم.

ما هي أهميتها استراتيجيا؟

كانت روسيا تجاوزت الحدود الفاصلة بين المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون وتلك التي تسيطر عليها الحكومة الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة.

وسيفيرودونتسك هي واحدة من آخر المدن التي تقف في طريق سيطرة روسيا على لوهانسك. وتملك المدينة موقعا استراتيجيا بما في ذلك موقعها على نهر دونيتس.

وقال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث “سي أن إيه” في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، لصحيفة “واشنطن بوست” الشهر الماضي، إن المدينة أيضا واحدة من ثلاث مدن تحتاج روسيا للسيطرة عليها في دونباس.

وتحاول روسيا قطع القوات الأوكرانية هناك عن خطوط الإمداد إلى الغرب. لكن نهر دونيتس لا يزال يمثل عقبة أمام تقدم القوات الروسية إلى ليسيتشانسك، الواقعة على الجانب الآخر من النهر وإلى دونيتسك.

وقال هايدي حاكم لوهانسك، السبت، إن القوات الروسية قامت بتفجير الجسور لمنع أوكرانيا من جلب تعزيزات أو مساعدات.

في غضون ذلك، ساهمت المشاكل المتعلقة بالقوة القتالية والروح المعنوية في إحراز روسيا تقدمًا تدريجيًا فقط في دونيتسك المجاورة، وفقا لمعهد دراسة الحرب.

بالنسبة لأوكرانيا، فإن التمسك بسفيرودونتسك سيمنع الكرملين من تحقيق انتصار كبير في حرب استمرت لفترة أطول مما كان متوقعًا وتأتي بتكلفة كبيرة على موسكو.

وصرح هايداي لوسائل الإعلام المحلية يوم الجمعة أن القوات الأوكرانية تمكنت من استعادة السيطرة على 20 بالمئة من المدينة. لكن يبدو من المرجح أن تنسحب أوكرانيا من المدينة لتعزيز قواتها في أماكن أخرى، بدلا من اتخاذ موقف يائس أخير كما فعلت قواتها في ماريوبول، وفقا لمعهد دراسة الحرب.

أهمية رمزية

كانت سيفيرودونتسك نقطة اشتعال بين أوكرانيا وروسيا من قبل هذا الصرع بعد أن استولت عليها قوات انفصالية مدعومة من موسكو لفترة قصيرة عام 2014.

بالنسبة لروسيا، سيوفر الاستيلاء على المدينة نصرًا رمزيًا تشتد الحاجة إليه بعد انتكاسات كبيرة خلال الحرب. وسيسمح ذلك للكرملين بإعلان التقدم نحو هدفه المتمثل في “تحرير” دونباس وهي المنطقة التي يتحدث فيها جزء كبير من السكان اللغة الروسية كلغة أولى.

ووصف الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، الروس والأوكرانيين بأنهم “شعب واحد” وسعى إلى تقويض فكرة الدولة الأوكرانية، مدعيا أن ينوي “الدفاع” عن المتحدثين باللغة الروسية.

واعترف بوتين بأن منطقتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين مستقلتان قبل أن يغزو أوكرانيا في فبراير. وقالت الولايات المتحدة الشهر الماضي إن موسكو تستعد لضم المناطق إلى جانب مدينة خيرسون الجنوبية.

لكن هؤلاء السكان الذين يتحدثون الروسية ضد فكرة سيطرة روسيا على مناطقهم، حيث دفعتهم الحرب إلى التخلي عن اللغة الروسية كوسيلة لمقاومة العدوان.

“شن هجمات مضادة”

ورأى المعهد الأميركي لدراسة الحرب أن الدينامية تبدلت وأن القوات الأوكرانية الآن “تبطئ بنجاح … الهجمات الروسية في سيفيرودونيتسك من خلال شن هجمات مضادة حذرة وفعالة”.

وتتواصل المعارك على الجبهات الأخرى. وقال وزير الدفاع الأوكراني، أولكسي ريزنيكوف، إن “روسيا تواصل بذل مجهود لاحتلال دولتنا بالكامل” مضيفا أن الكرملين يطمح لـ”ضم الأراضي” التي يعتبرها “أراضيه” بما فيها “بولندا ودول البلطيق وسلوفاكيا وغيرها”.

وزادت روسيا منذ بدء الغزو بثلاثة أضعاف مساحة الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها وهي تشمل شبه جزيرة القرم والأراضي المحتلة في دونباس وفي جنوب أوكرانيا، وباتت تسيطر الآن على نحو 125 ألف كيلومتر مربع، ما يمثل 20 بالمئة من مساحة أوكرانيا، وفق زيلينسكي.

  • المصدر/الحرة

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا