ولادة التطبيع السعودي والمخاض العسر

123

يقال ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي دأبت في الايام المنصرمة الى تعمد التصعيد في تصريحاتها حول قضية تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية وصولا الى رفع التطبيع المستور (من تحت الطاولة) الى (سطحها الظاهر للعيان)، في مهمة تدريجية لتوطين مواطني المملكة وكافة المشارب المختلفة بالمنطقة على الخضوع للامر الواقع والانصياع له.

متابعون للشأن الاسرائيلي العربي التطبيعي يرون ان تصاعد تصريحات كبار المسؤولين بالكيان المحتل عن تطبيع العلاقات مع السعودية وقرب تحقيق ذلك، يمثل تمهيدا متفقا عليه مع ولي العهد محمد بن سلمان لتقبل الشعب السعودي للخطوة.

ذلك ما اشار اليه وزير خارجية حكومة الاحتلال الإسرائيلي يائير لبيد متحدثا لإذاعة جيش الإحتلال، في ان يكون التطبيع مع السعودية تدريجيا سلسا وغير مفاجئ كما حدث في اتفاقات تطبيع سابقة للكيان الاسرائيلي مع دول من بينها الإمارات والبحرين.

سبق تصريحات لبيد كشف صحيفة “جلوبس” العبرية أن العشرات من رجال الأعمال الإسرائيليين سافروا في الآونة الأخيرة إلى السعودية بجوازات سفر إسرائيلية بتوجيهات مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان، فيما كان على جدول أعمال الإسرائيليين معاملات بملايين الدولارات في مجال الزراعة والسايبر، مقابل استثمار شركات سعودية مباشرة في شركات إسرائيلية.

لذر الرماد في العيون طالما كررت السعودية تمنعها باشتراطها التطبيع النهائي مع الكيان الاسرائيلي المحتل (الفاقد لاي شرعية وجودية وجغرافية وتاريخية على ارض فلسطين المحتلة) من خلال معالجة ما تسميه بـ”المسعى الفلسطيني لإقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلها الكيان في حرب عام 1967″.

هذا الزعم والمبرر السعودي يعني في حقيقته مصادرة مباشرة لحقوق الفلسطينيين في ارضهم لنفع الكيان الاسرائيللي المصطنع، اذ ان المطالبة الحقيقية يجب ان تصب في خروج المحتلين من كافة الاراضي الفلسطينة المحتلة وارجاع الحق (كامل الحق) لاهله وهم من يبني دولة فلسطين على مساحة كل الاراضي الفلسطينة التي يجب تحريرها من لوث المحتل المغتصب، وليس فقط على “الارض التي احتلها الكيان الاسرائيلي في حرب 67”.

يوم امس الاثنين، قال وزير خارجية حكومة الاحتلال الإسرائيلي يائير لبيد، إن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية سيكون “عملية طويلة وحذرة”، لكن “إسرائيل” تعتقد أن في الإمكان إتمام ذلك، فيما تأمل حكومته في تطبيع العلاقات من خلال البناء على اتفاقات عام 2020، التي توسطت فيها الولايات المتحدة الأمريكية، مع 4 دول إسلامية، وتقيم علاقات دبلوماسية مع السعودية.

في وقت يرى مراقبون ان حلقة انضمام السعودية للتطبيع العربي حلقة مهمة من سلسلة التطبيع التي تسعى لتاسيس منظومة جديدة فلي المنطقة ضمن ما يعرف بالمشروع الابراهي (الماسوني) ويأتي هنا دور السعودية المهم في مصارة اراض من جنوب العراق بعنوان الاستثمار واحياء الارض والبحث عن المياه الجوفية وهو مشروع مكمل لمصادرة جزيرتي “تيران وصنافير” المصريتين لصالح الكيان الاسرائيلي.

من هنا تتوخى حكومة الاحتلال الاسرائيلي الحذر التام في الاعلان المفاجئ لهذه الخطوة التطبيعية مع السعودية اذ من شأنها اثارة مواطني المنطقة على عموم المشروع الاسرائيلي التوسعي (الابراهيمي)، ذلك ما دعا وزير خاريجة “اسرائيل” التأكيد على انه “لن نستيقظ ذات صباح على مفاجأة (التطبيع مع السعودية)، بل ستكون “عملية طويلة وحذرة على الجانبين. هناك مصالح أمنية لكلا (الجانبين الكيان المحتل والمملكة السعودية).

جاء في مقال لموقع “سعودي ليكس” اليوم الثلاثاء، انه و”منذ اتفاق مصر والسعودية على إعادة جزيرتي تيران وصنافير الخاضعتين للسيادة المصرية إلى الرياض، والتقارير تتسرب بخصوص تقارب سعودي إسرائيلي خاصة وأن هناك مفاوضات تجري بينهما وبوساطة أمريكية بحسب موقع “أكسيوس” الذي نقل إن الرئيس بايدن يقود هذه المفاوضات، في وقت لم تنف السعودية هذه الأخبار ولم يصدر عنها أي تعقيب رسمي من الديوان الملكي.

ذلك ما اشار اليه وأكده ليبيد يوم امس الاثنين، من أنه يجري التخطيط لزيارة سيقوم بها بايدن للكيان الاسرائيلينهاية حزيران/يونيو، لكنه أضاف أن العمل لا يزال جاريا بشأن كافة التفاصيل.

انه المخاض الاصعب بين مخاضات الذل العسر لكافة ولادات التطبيع العربي الاسرائيلي.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا