استمرار تحرك العراق في اتجاه طرد القوات الأمريكية

126

لقد أرست قوى المقاومة صراحة القاعدة في الميدان بأن لديها القدرة على استهداف مواقع المحتلين في أي وقت وفي أي مكان في الأراضي العراقية.
للوهلة الأولى، قد يبدو أن إسقاط طائرة مسيّرة عسكرية محتلة من قبل الجيش العراقي لم يكن ذا مغزى، بل مجرد حدث للدفاع عن أمن الحدود الجوية للبلاد ونتيجة لخلاف بين القوات الجوية العراقية وما يسمى التحالف المناهض لداعش، لكن هذا الحدث الذي يبدو صغيراً يمكن أن يكون نقطة انطلاق لمغامرة كبيرة في القتال ضد الغزاة الأجانب. وحول هذا السياق، أفادت وسائل إعلام عراقية مساء السبت (14 مايو 2022) بأن طائرة مسيّرة تحطمت في سماء بغداد. وحسب قناة صابرين نيوز تلغرام، فقد تم استهداف طائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي في منطقة الطارمية شمال بغداد في الساعة 5:00 مساءً بتوقيت بغداد. وأضاف إن “الدلائل تشير إلى أن الطائرة التي سقطت تابعة للجيش الفرنسي تحطمت بعد 12 دقيقة من إقلاعها جراء إطلاق نار مباشر في منطقة تابعة للفرقة السادسة من الفوج الـ23 للجيش العراقي”.

 

وجاء ذلك في وقت أدت فيه الخلافات بين الفصائل السياسية العراقية حول تشكيل حكومة جديدة، إلى حد ما، إلى تهميش قضية استمرار وجود المحتلين الأجانب في العراق وضرورة مواجهتهم. بطريقة ما، أصبح استمرار المأزق السياسي الذي دام سبعة أشهر في العراق سيناريو مناسباً للمحتلين الأمريكيين، لأن قضية استمرار وجودهم إلى حد كبير خرجت عن دائرة الضوء. ومع ذلك، أظهر إسقاط طائرة فرنسية دون طيار في بغداد أنها قد تكون لحظة مهمة في تغيير المعادلة السياسية في البلاد. ووقعت الحادثة في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما استهدفت طائرات مسيّرة مجهولة مواقع الحشد الشعبي في منطقة “زمار” بين أربيل والموصل بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع أمريكية، وفي المقابل قامت القوات المسلحة العراقية باستهداف لعدة مرات مواقع إرهابية تابعة للقوات الأمريكية.

 

تغيرات تحدث في المعادلات السياسية والدخول في مغامرة رائعة

 

للوهلة الأولى، قد يبدو أن إسقاط طائرة مسيّرة عسكرية محتلة من قبل الجيش العراقي لم يكن ذا مغزى، بل مجرد حدث للدفاع عن أمن الحدود الجوية للبلاد ونتيجة لخلاف بين القوات الجوية العراقية وما يسمى التحالف المناهض لداعش، لكن هذا الحدث الذي يبدو صغيراً يمكن أن يكون نقطة انطلاق لمغامرة كبيرة في القتال ضد الغزاة الأجانب. كل المعادلات تدل على أن صبر المجتمع العراقي يفيض مع استمرار الوجود والتخريب للمحتلين الاجانب في البلاد. وبإسقاط الطائرة الفرنسية دون طيار أظهر العراقيون أنهم سيكونون قادرين على مواجهة المحتلين إذا استمروا في انتهاكهم، وأن حماية أمن وسيادة هذا البلد سيكون خط بغداد الأحمر. إن المغامرة الجديدة للقوات العراقية للتعامل مع التخريب المستمر للمحتلين الأجانب يمكن أن تكون شرارة لدخول الجيش العراقي في حرب ضد المحتلين الأجانب.

 

حقيقة الأمر أن قوى المقاومة أظهرت أن الزمان والمكان لا علاقة لهما بمكافحة المحتلين الأمريكيين. ولقد أرست قوى المقاومة صراحة القاعدة في الميدان بأن لديها القدرة على استهداف مواقع المحتلين في أي وقت وفي أي مكان في الأراضي العراقية. كما توصل المحتلون إلى الاعتقاد بأنه لا يوجد ملاذ آمن للتسامح معهم. ومن ناحية أخرى، أظهرت قوى المقاومة، من خلال شنها هجماتها الأخيرة على مواقع المحتلين الأمريكيين، أنها لا تحتاج إلى إذن من أي قوة لتحقيق استقلال البلاد وتنفيذ الدستور القائم على طرد المحتل والقوات الأجنبية. ولقد أظهرت قوات الشباب، كجزء من الجيش العراقي، أن جميع أعمالها في اتجاه المحتلين الأجانب كانت متماشية مع تطبيق الدستور وموافقة مجلس النواب العراقي.

 

كما يمكن قراءة التحركات الأخيرة للتعبئة الشعبية من أجل تلبية الإرادة العامة للمواطنين العراقيين وعلى الرغم من أن العراق يواجه حالياً جموداً في تشكيل حكومة جديدة ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن انتخاب حكومة جديدة، إلا أن مسألة طرد القوات الأجنبية تظل ضرورة أساسية لدى الجمهور العراقي.

 

ووصفت المقاومة الإسلامية “حركة النجباء” تمديد واشنطن لحالة الطوارئ الخاصّة بالعراق بأنه استمرار لنهب الثروات العراقية، مؤكدة أن ما تدعيه أمريكا من تهديد لأمنها القومي هو ذريعة للتدخل في المنطقة.

 

وأكد البيان أن النظام الأمريكي يمثل الخطر الأكبر على المجتمع الدولي، وأن هذه الحقيقة تنكشف للجميع يوماً بعد يوم وأن وعي الشعوب يتصاعد بفهم كون هذا النظام عائقاً أمام الشعوب الطامحة للاستقلال والتقدم والازدهار والأمن، مشيراً إلى عقدين من العدوان واحتلال الأراضي العراقية دون تفويض أممي، وأن هذه الحالة يتم تمديدها منذ عام ۲۰۰۳ سنة تلو الأخرى بأعذار واهية بهدف نهب ثروات العراق.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا