السعودية و آل “إسكوبار” الشرق…يحولون المملكة إلى كولومبيا العرب

145

تعتبر السعودية بالمرتبة الأولى بين الدول العربية في تعاطي المخدرات وخصوصاً حبوب الكبتاغون، وكانت السعودية عام 2004 الدولة العاشرة عربياً في ترتيب الدول التي تزرع وتتاجر بالمخدرات.

وقد سبق وكتبت الصحافة الأميركية مقالاً بعنوان صريح “السعودية عاصمة المخدرات في الشرق الأوسط”، حيث جاء في تقرير سابق نشره موقع “فورين بوليسي” الأمريكي إن أكثر من نصف المواد المخدرة المضبوطة في الشرق الأوسط مؤخراً، كانت في السعودية. لتكاد تصبح بذلك المملكة “عاصمة المخدرات” في الشرق الأوسط.

وتمكّنت يوم الجمعة الماضي هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في منفذ الحديثة من إحباط محاولة تهريب 29,000 حبة كبتاجون، عُثِر عليها مخبأة في مركبة خاصة قَدِمت إلى السعودية عبر المنفذ.

وأوضحت الهيئة أنه أثناء إجراء عملية الكشف والمعاينة لإحدى المركبات القادمة من نوع «خصوصي»، عُثر على 29,000 حبة كبتاجون، كانت مُخبأة بطريقة فنية، وذلك بإخفاء الحبوب في قفازات بلاستيكية ووضعها داخل عُلب زجاجية تحتوي على أجبان، ومن ثم وضعها ضمن الأمتعة التي يحملها المُهرب في المركبة.

وأضافت الهيئة أنه بعد إتمام عملية ضبط الممنوعات جرى التنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات لضمان القبض على مستقبلي الممنوعات داخل السعودية.

كما وأعلنت السلطات الأمنية السعودية، الاسبوع الماضي، إحباط محاولات لتهريب كميات من المخدرات إلى المملكة، والقبض على المتورطين في تهريبها.

وأعلن المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود، العقيد مسفر القريني، أن المتابعة الأمنية لمحاولات تهريب المخدرات إلى المملكة، أسفرت عن تمكن الدوريات البرية في مناطق جازان ونجران وعسير من إحباط محاولات تهريب 760 كيلو غراما من مادة الحشيش المخدر، و45 طنا و624 كيلوغراما من نبات القات المخدر، والقبض على المتورطين في تهريبها وعددهم 61 متهما، منهم 41 مواطنا سعوديا.

وأضاف: “تم إيقافهم واتخاذ الإجراءات النظامية الأولية بحقهم، وتسليمهم والمضبوطات لجهة الاختصاص”.

وتسارعت خلال العام الماضي 2021 عمليات ضبط السلطات السعودية لكميات كبيرة من المخدرات المهربة، في وضعيات تهريب مختلفة، للحد من تعاطي السعوديين الشباب المخدرات، حيث يتعاطى 40% من مدمني المخدرات السعوديين حبوب الكبتاغون. كما أن الطلب على المواد المخدرة في المملكة، وبخاصة الكبتاغون والهيروين والحشيش، قد ازداد خلال السنوات الأخيرة.

تجارة الكبتاغون، كأي تجارة أخرى، تقوم على العرض والطلب، وهي علاقة تبادلية: زيادة العرض في بلد المنشأ تقوم على زيادة الطلب في البلد المستورد. تُحبط العمليات ويعتقل المتورطون، فيما على الطرف الآخر أشباح غير مرئيين قد لا يقلّون شأناً عن “أمير الكبتاغون” الشهير الملك السعودي عبد المحسن بن وليد آل سعود.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC فإن أكثر من نصف جميع كميات الكبتاغون التي تم ضبطها في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2019، كان في السعودية.

تقدّر كلفة إنتاج الحبّة الواحدة من الكبتاغون مع كلفة تهريبها بنحو 85 سنتاً، وتباع في “السوق” السعودية بما يراوح بين 10 و20 دولاراً. هامش واسع من الربح يفسّر “استقتال” المهرّبين على إيصال هذه الحبوب إلى حيث الطلب عليها كبير جداً. يكفي أن ينجح “التاجر” في إيصال شحنة واحدة، حتى ولو أُوقفت خمس شحنات أخرى له، ليحقّق ملايين الدولارات. إذ إنّ نسبة الأرباح العالية جداً من عملية ناجحة تُغطي بما لا يُقاس الخسائر المتحققة جراء فشل عدة عمليات تهريب.

الاعتبار هنا مالي بحت، بخلاف اللبوس السياسي الذي تحاول المملكة العربية السعودية إلباسه لتجار هذه المواد الممنوعة، واستغلال هذه التجارة في تصفية حسابات سياسية.

ووصول حبوب الكبتاغون إلى السوق السعودية أو الخليجية يفترض أن هناك تجاراً سعوديين وخليجيين على الطرف الآخر هم من يستلمونها ويتولّون توزيعها. لكن اللافت أن الحكومة السعودية، مثلاً،  لدى اكتشاف كل عملية تهريب، لم تكشف يوماً عن أي من التجار الكبار المحليين، باستثناء من تعلن إعدامهم بتهمة الترويج من أبناء الجاليات الهندية والفيليبينية وغيرها. علماً أن توقيف الأمير السعودي عبد المحسن آل سعود (“أمير الكبتاغون”)، في مطار بيروت عام 2015 أثناء محاولته تهريب طنين من حبوب الكبتاغون في طائرته الخاصة، مؤشر على الفئة التي ينتمي إليها المنخرطون في هذه التجارة في الرياض.

وكشفت تقارير عديدة أن أكبر تجار المخدرات في المملكة السعودية هم متنفذون من آل سعود، مشيرة إلى أن ولي العهد محمد بن نايف مبتلى بالمخدرات وسبق له وأن تعالج أكثر من مرة منها في أوروبا.

وأوضت التقارير أن ما يعلن من ضبط المخدرات لا يساوي ١٠٪ مما يدخل ويوزع حقيقة في المملكة بسبب حصانة الذين يدخلونها ويوزعونها وحماية القضاء والإعلام لهم”، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّ “أكبر تجار المخدرات هم متنفذون من آل سعود يستخدمون حصانتهم في إدخال وتوزيع المخدرات كتجارة مضمونة بدخل هائل وليذهب الشعب للجحيم”.

وأضافت هذه التقارير أنّ “الإحصاءات السرية عن المخدرات في المدارس والجامعات والجيش والحرس والداخلية والمدن والقرى والبادية مرعبة”.

وحذرت الشرطة السعودية مؤخراً من تفشي استعمال المخدرات في المملكة، وبخاصة مادة “الشابو” التي وصفت بأنها أخطر مادة مخدرة اليوم، ولاقت رغم ذلك، رواجاً واسعاً بخاصة في الأحياء العشوائية، حيث لا يمكن للأجهزة الأمنية مكافحة انتشارها بسهولة.

كشفت عمليات ضبط المخدرات خلال الأشهر الأخيرة، مدى استفحال مشكلة انتشار المخدرات في المملكة العربية السعودية، الدولة الغنية التي أصبحت وجهة مفضلة لتجار المخدرات.

وأوضحت الشرطة أن كميات كبيرة من المخدرات تناهز حدود 218 كيلوغراماً قد ضبطت داخل هذه الأحياء في فترة قصيرة.

وحسب ما أوضحته العديد من التقارير الإعلامية، فإن مخدر “الشابو” أو “الكريستال ميث” أو “الآيس”، يعتبر من أنواع المخدرات التخليقية المستخرجة من مادة الميثامفيتامين، ويجري تصنيعه معملياً في شكل بلورات أو حبات لامعة بيضاء أو زرقاء اللون.

وكان استخدام “الشابو” في بداية ظهوره عام 2009، يقتصر على أبناء الطبقات الغنية، وذلك بسبب ارتفاع أسعاره بشكل جنوني، إلا أنه أصبح بعد ذلك في متناول الجميع بسبب انخفاض سعره وسهولة تصنيعه في معامل صغيرة، ليطلق عليه اليوم اسم “مخدر الشوارع”.

 

وفي معرض جوابهم عن الآثار السلبية لتعاطي هذه المادة، أفاد عدد من الأطباء المختصين، بأن للشابو آثاراً خطيرة جداً على المخ، ويؤدي إلى الاكتئاب وزيادة اليقظة والانتباه وفقدان الشهية وتسارع ضربات القلب وزيادة معدل التنفس وارتفاع ضغط الدم.

ولكن الأخطر من ذلك هو التأثيرات طويلة المدى المترتبة عليه والتي تتمثل أساساً في الإصابة بفيروس نقص المناعة، والفيروسات الكبدية الوبائية.

كما لفت الاختصاصيون إلى أن متعاطي الشابو يصبح عدوانياً وعنيفاً بشكل كبير، ويميل أيضاً في غالب الأحيان إلى الانتحار. وتعتبر الفرق الأمنية أن ضبطها لملايين الأقراص ومئات الكيلوغرامات من المواد المخدرات خلال الأشهر الماضية، لا يعد سوى غيض من فيض، وأن الكميات المنتشرة أكبر من ذلك بكثير، ويتمركز أغلبها في الأحياء العشوائية التي أصبحت مقراً لتجار المخدرات.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا