“العربي الجديد” يكشف مضامين قانون تجريم التطبيع في العراق

168

حدد البرلمان العراقي، اليوم الأربعاء، موعداً لإجراء القراءة الأولى لمقترح قانون “حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني”.

وكانت مصادر برلمانية مطلعة في العاصمة العراقية بغداد كشفت لـ”العربي الجديد” عن انتهاء اللجنة المكلفة بإعداد مسودة قانون “تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني” من كتابة القانون.

وقال مسؤول في الدائرة القانونية بالبرلمان العراقي، لـ”العربي الجديد”، إن “القانون أنجز من قبل لجنة قانونية تتبع الكتلة الصدرية في البرلمان، ويضم 10 بنود رئيسة”.

وأوضح أنه “من المقرر أن يقوم رئيس الكتلة الصدرية بمجلس النواب حسن العذاري، بتسليم القانون إلى رئاسة البرلمان، لبدء إجراءات القراءتين الأولى ثم الثانية، قبل طرحه على التصويت لإقراره، بعد قرار البرلمان بتمديد الفصل التشريعي الحالي شهراً آخر”.

أهم بنود قانون تجريم التطبيع في العراق

ولفت المسؤول إلى أن “أهم فقرات القانون، تلك التي تنص على تجريم أي نوع من التعاون أو التعامل السياسي والأمني والاقتصادي والفني والثقافي والرياضي والعلمي، وتحت أي نشاط أو عنوان كان، مع الكيان الصهيوني”.

وأضاف أن القانون يؤكد “على أن العراق بحالة حرب مع دولة الاحتلال وكل ما يصدر من أفراد، أو مؤسسات، أو جماعات، أو حركات، أو أحزاب، يخل بهذا المفهوم بما يصب في دعم وجود الاحتلال مادياً أو معنوياً، يدخل ضمن جرائم الخيانة العظمى التي توجب أحكام بين الإعدام والسجن المؤبد، وفقاً لقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل”.

وبيّن أن القانون يتناول أيضاً “حظر التعامل مع الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع هذا الكيان أو تعتبر داعمة له أو ترتبط به”، مشيراً كذلك إلى أن القانون “يتضمن فقرات مهمة حول العقوبات المفروضة بحال مخالفته، وهناك إجماع سياسي على تمريره بسهولة”.

خلافات حول قانون تجريم التطبيع لن تمنع تمريره

ولكن المسؤول لمّح في الوقت ذاته إلى “وجود خلافات متعلقة بالقانون، إذ أن بعض القوى السياسية الحليفة لإيران تطلب إضافة فقرات أخرى ستترتب عليها تبعات سياسية على المستوى الخارجي للدولة، إذ تريد التوجه نحو مقاطعة التعامل مع الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني، وهذا يدخل من باب المناكفة”.

وتابع: “إلا أن تمرير القانون بصيغته الحالية أمر يحظى بدعم تحالف إنقاذ وطن (الذي يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة) والنواب المدنيين والمستقلين وقوى سياسية أخرى، ما يعني أن تمريره بصيغته الحالية من دون إضافات تتعلق بمقاطعة الدول المطبعة أمر مفروغ منه”.

ورجح المتحدث نفسه أن يرى القانون النور خلال أقل من شهرين، لوجود دعم قوي له داخل البرلمان.

بعض القوى الحليفة لإيران تريد التوجه نحو مقاطعة التعامل مع الدول العربية المطبعة

مطالبات بإضافات على قانون تجريم التطبيع في العراق

من جهته، قال مستشار لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، محمد سلمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “القانون سيعيد إضافة العبارة التاريخية على جواز السفر العراقي، المتضمنة (يُسمح لحامل هذا الجواز، السفر إلى كل دول العالم ما عدا الأراضي الفلسطينية المحتلة)، مع تأصيل الخطاب الإعلامي الرسمي ضد الاحتلال”.

واعتبر في الوقت ذاته أن “قانون تجريم التطبيع، يجب أن يتضمن فقرة توضح كيف سيتعامل العراق مع الدول العربية المطبعة مع الاحتلال”.

وأضاف: “كما يجب أن يكون القانون بأثر رجعي، للتعامل مع كل من كانت له علاقات تطبيعية بأي شكل من الأشكال، من كل أطياف الشعب العراقي، كذلك يجب أن يكون هناك إعلان رسمي من قبل كل الأطراف من التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وشدد سلمان على “أهمية تضمين فقرة خاصة بالعقوبات في قانون تجريم التطبيع، تكون رادعة وتصل إلى الإعدام لمن يثبت بالدليل تعاونه مع الكيان الصهيوني، كون الدستور العراقي أساساً منع التعامل مع دولة الاحتلال، إلا أن هناك حاجة لقانون يفصل ذلك بشكل أكبر”.

من جانبه، قال الخبير القانوني العراقي علي التميمي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “المادة 201 من قانون العقوبات العراقي رقم 111، تعاقب بالإعدام على الترويج لمبادئ الصهيونية أو التعامل مع مؤسساتها المختلفة أو مساعدتها مادياً أو معنوياً على تحقيق أهدافها بأي شكل كان”.

وأوضح التميمي أن “قانون تجريم التطبيع، المراد تشريعه من قبل البرلمان، يجب أن يتركز على التجارة والعقود مع إسرائيل ويجرمها وبكافة أنواعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، وأن يعاقب أيضاً من يحاول الشروع في ارتكاب هذه الجرائم، وهذا الأمر يجب أن يشمل كل الجهات والأطراف السياسية والحزبية والشخصيات الحكومية بأي منصب كانت”.

وتابع التميمي أن “قانون تجريم التطبيع يجب أن يحدد من هي الجهة التي تحرك الشكوى، ومن الأفضل أن تكون هذه الجهة هي الادعاء العام، سواء مباشرة أو عن طريق البلاغات التي يتلقاها، أو محكمة التحقيق”.

وأشار التميمي إلى أن “قانون تجريم التطبيع، يجب أن تكون فيه فقرة خاصة بعقوبات تطاول وسائل الإعلام وأصحاب حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قد يرتكبون هذه الجرائم من خلال الترويج لمبادئ الصهيونية”، لافتاً إلى أن “هناك جهات مختصة تعمل على مراقبة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي”.

في الإطار ذاته، قال النائب عن “الإطار التنسيقي”، محمد الصيهود، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، إن “جميع النواب داعمون لتشريع قانون تجريم التطبيع، لكن هذا القانون يجب أن يكون بمواد مختلفة عما ورد في الدستور العراقي، ويجب أن يشمل آليات جديدة في تجريم هذا التطبيع، خصوصاً مع وجود محاولات خارجية وداخلية لسحب العراق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وأضاف الصيهود أن “الإطار التنسيقي، سيكون له رأي في قانون تجريم التطبيع وسيعمل على إضافة فقرات مهمة فيه لمنع أي محاولات لسحب العراق نحو التطبيع، من خلال الضغوطات الخارجية أو عمل بعض الأطراف الداخلية على هذا الأمر بشكل خفي”.

وأوضح أن “الإطار التنسيقي، سيشدد على أن يكون تطبيق هذا القانون بعد تشريعه، في كافة الأراضي العراقية، وخصوصاً في إقليم كردستان، فهناك أدلة كبيرة وكثيرة على تعامل الإقليم وشخصيات فيه مع الكيان الصهيوني، ولهذا فإن القانون يجب فرضه هناك وتطبيقه كما يطبق على باقي المدن والشخصيات العراقية”.

وتنص المادة 201 من قانون العقوبات العراقي على أنه “يعاقب بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ الصهيونية بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها مادياً، أو أدبياً، أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها”. ولا يقيم العراق أي علاقات مع إسرائيل، كما ترفض الحكومة وأغلب القوى السياسية التطبيع معها.

وقد أصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق العام الماضي، مذكرات توقيف بحق عدد من الشخصيات العراقية التي شاركت في مؤتمر دعا للتطبيع مع إسرائيل وانخراط العراق في اتفاقات أبراهام، وعُقد في إقليم كردستان، مما أثار موجة غضب سياسية إضافة إلى رفض من قبل الجهات الرسمية الحكومية والقوى السياسية.

  • المصدر/العربي الجديد

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا