الخير فيما وقع.. جهاد التبيين والحرب الإعلامية

277
  • بقلم / محمد محي..

تعرض العراق والمنطقة طيلة العقود الأربعة المنصرمة الى احداث وحروب وازمات خطيرة كادت تذهب به كدولة وكيان، وكان المتلاعبون بمصير شعوبنا يخططون لانهاك المنطقة وتفكيك بنيتها الاجتماعية واستهداف ثوابتها الثقافية والدينية وموروثها التاريخي، باستنزافها عسكريا واغراقها في الحروب والأزمات الأمنية، وصولا الى تقسيمها، وإعادة صياغتها برمتها، بما يتناسب مع الأهداف التي وضعوها، وعلى رأسها انهاء القضية الفلسطينية، وفرض الكيان الإسرائيلي وشرعنة وجوده، مع ضمان تفوقه المطلق وسيطرته على مقدرات شعوب المنطقة.

وعندما بدأت أولى حلقات هذه المؤامرة، بعد انتصار الثورة الإسلامية، وقيام النظام الصدامي بشن الحرب عليها، بدفع من قوى محور الشر العالمي المعروفة، وكانت الجمهورية الإسلامية فتية لم يقوَ عودها بعد، علق الامام الخميني “قدس سره” على الحرب، بعبارته المشهورة “الخير فيما وقع”، وبالفعل ونتيجة التحديات الوجودية التي تعرضت لها الجمهورية الإسلامية، استطاعت ان تقلب السحر على الساحر، والتهديد الى فرصة، وخرجت من هذه الحرب قوية منيعة، وذهبت ابعد من ذلك، اذ استطاعت ان تفرض واقعا جديدا، غير من معادلة الصراع والمواجهة، بدعمها جميع فصائل المقاومة المسلحة، في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، وغيرها من دول المنطقة التي استطاعت بمرور الزمن، ان تشكل حاجزا منيعا، حال دون تنفيذ مخططات الأعداء، فعندما غامرت أمريكا باحتلال العراق عسكريا، وجدت امامها مقاومة إسلامية عسكرية شرسة، اجبرتها على الهزيمة والانكسار، وكذلك في مرحلة مواجهة عصابات داعش، وهكذا فعل حزب الله في لبنان، في حرب تموز ضد الكيان الصهيوني، وما فعلته المقاومة الفلسطينية في جميع مراحل المواجهة العسكرية مع الكيان الغاصب، ومقاومة الشعب اليمني الباسلة بوجه العدوان السعودي الاماراتي.

الخير فيما وقع.. لم تكن مجرد عبارة لزرع الامل، في نفوس شعب تعرض لحرب ظالمة، انما كانت أولى خطوات استراتيجية طويلة الأمد، رسمها الامام الخميني “قدس سره”، ليس في مواجهة النظام الصدامي المعتدي فحسب، انما في مواجهة محور الشيطان الأكبر، الذي دفع هذا النظام لارتكاب جريمته وحماقته، وقد ادركت أمريكا بعد عقود، ان المواجهة العسكرية مع محور المقاومة ستكلفها الكثير، ولن تنتهي الا بخسارتها، وبزوال حليفها الكيان الصهيوني الذي تدافع عنه، فتحولت لرسم معالم معركة جديدة، بأساليب ناعمة، لا تضطر فيها لخسارة جنودها وقواتها، وهي معركة سلاحها الاعلام وادواته التي تطورت بشكل مذهل، مع تطور التكنولوجيا، وعلينا الإقرار ان محور الشر الصهيوأميركي، قد حقق نتائج لا يستهان بها في هذه المعركة، باتت تشكل تهديدا جديا على مجتمعاتنا وثقافتنا وعقائدنا، ما يتطلب منا وقفة جدية.

اذاً علينا ان نقبل التحدي، ونقول مرة أخرى “الخير فيما وقع” ونعيد صياغة أدوات معركتنا واسلحتها الجديدة، وهو ما أشار اليه الامام القائد السيد علي الخامنئي “حفظه الله” مؤخرا عندما دعا الى (جهاد التبيين)، واوجبه على الجميع، وعدّه جهادا عينيا وليس كفائيا، وطالب بتطوير الإمكانيات والقدرات واعتماد الأساليب الاحترافية لتمكين المجاهدين في مهمتهم، فقال في كلمة له “إنّ التبيين هو أساس عملنا، نحن نتعامل مع الأذهان، مع القلوب؛ ينبغي أن تقتنع القلوب، فإن لم تقتنع القلوب، فإن الأجسام لا تتحرك ولا تنهض للعمل؛ هذا هو الفرق بين الفكر الإسلامي والأفكار غير الإسلامية، لذلك علينا جميعاً اليوم أن نتحرك في ميدان التبيين“

وبذلك أصبح الاعلام والاعلاميون، في مقدمة سواتر جهاد التبيين، وعليهم تعقد آمال التصدي للهجمة الشرسة، التي تستهدف مجتمعاتنا في حاضرها ومستقبلها، في دينها وعقيدتها وثقافتها، والهزيمة في هذه المعركة لا قدر الله، لن تعوضها او تنفعها ترسانات الأسلحة، بصواريخها وطائراتها ودباباتها ومدافعها.

‏وبما ان جهاد التبيين واجب عيني ‏فان الاهتمام بتوفير مستلزماته واسلحته، وخصوصا دعم وتطوير المؤسسات الإعلامية والإعلاميين، هو تنفيذ لهذا الواجب العيني، ومن يقصر فيه إنما يقصر في واجبه الشرعي.

  • شبكة الهدف للتحليل السياسي والأعلامي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا