هآرتس: غباء الحكومة الإسرائيلية مسؤول عن ضعف أجهزتها الأمنية

155

مع كل عملية فدائية جديدة تشهدها فلسطين المحتلة، وما يتبعه من استنفار أمني لأكبر وحدات الأمن والاستخبارات في جيش الاحتلال، يعود الكيان إلى المربع الأول في محاولات ضبط الشارع الفلسطيني، مع علمه بعدم قدرته على منع عمليات الطعن، والتي باتت تحصل بمختلف الأمكنة، ما يزيد من حدة الانتقادات لحكومة نفتالي بينت غير المستقرة وغير المستعدة لتوترات أمنية في الداخل.

صحيفة هآرتس اعتبرت في مقال لها ان غباء الحكومة الاسرائيلية في التعامل مع العمليات، “الى جانب عدم التجربة المطلق، يستند ايضاً الى نوايا سياسية، التي ربما يريد المتسائلون على انواعهم الادعاء بأن ضعف الحكومة وانهزاميتها مسؤولين ليس فقط عن موجة الارهاب، بل ايضاً عن ضعف ردود فعل الاجهزة الأمنية”.

النص المترجم:

نجاح المخربين في العملية القاتلة في “العاد” جر في اعقابه محاولة تقليد أمس. في البداية طعن فلسطيني جندي من حرس الحدود في منطقة باب العامود في البلدة القديمة. الجندي اصيب اصابة طفيفة والطاعن أطلقت النار عليه واصيب اصابة بالغة. بعد ساعة تقريباً كانت هناك حادثة في تقوع في جنوب بيت لحم. حسب التقارير، فلسطيني قام بتسلق الجدار المحيط بمستوطنة تقوع وحاول اقتحام منزل في المستوطنة وهو يحمل سكين. وقد أطلقت النار عليه وقتل على أيدي أحد اعضاء مجموعة الطوارئ في المستوطنة. لم يكن هناك أي مصابين آخرين وتم تمشيط المنطقة بحثاً عن شخص آخر، حسب ادعاء السكان هرب من المكان.

التفتيش عن منفذي العملية في “العاد” وصل الى نهايته أمس بالنتيجة المأمولة. التفتيش استغرق 60 ساعة تقريباً، أكثر بقليل مما هو في مثل هذه الحالات، المخربان اللذان قتلا ثلاثة اسرائيليين بالبلطات وبالسكاكين تم اعتقالهما اخيراً. هذا حدث كما قدرت قوات الامن من البداية، داخل الخط الاخضر. الاثنان لم ينجحا في العودة الى مكان سكنهما في جنين، بل حاولا الاختباء في المنطقة قرب مكان تنفيذ العملية. تمشيط واسع أدى في النهاية للعثور عليهما.

يبدو أنه في هذه الحالة لم تكن هناك حاجة الى وسائل تكنولوجية، بل الى عمل عادي، مئات الجنود ورجال الشرطة قاموا بتمشيط الحقول والبساتين، وعندما وجدت بقعة دماء تركها أحدهما خلفه، تم العثور عليهما وهما يختبئان وراء أكمة، ولم يحاولا المقاومة. وحسب اقوال ضابط وحدة مغلان الذي ترأس القوة التي اعتقلتهما فقد كانا متعبان ومشوشان تماماً.

بهذا اعطيت الاشارة للبدء في مهرجان المتحدث الرسمي المثير لقوات الامن وبعد ذلك نقاش غبي في الشبكات الاجتماعية، الذي انحرف هنا وهناك الى وسائل الاعلام الممأسسة. الضباط الذين تم ارسالهم لوسائل الاعلام قالوا هراءات. الملازم ي.، ضابط مغلان، قال إنه فخور بجنوده الذين عملوا في التمشيط ليومين الى أن قاموا باعتقال القتلة. أحد الضباط اشار الى أن ساحة القتل التي هوجم فيها الوالدين والابناء في حديقة الالعاب كانت من أكثر المشاهد فظاعة التي شاهدها في حياته. وقد اعترف بأن تسلل المخربين عبر خط التماس بدون تصاريح عمل كان اخفاقا لنا، وتجاهل حقيقة أن المخربين وصلا الى العاد في السيارة التي نقلهما فيها مواطن اسرائيلي من منطقة ليس فيها جدار قبل وقت قصير على أن يصبح الضحية الاولى لهما.

لكن الاعتقال الذي وثق تقريباً من كل زاوية ممكنة وفر ارضية خصبة للخلافات، التي استند من اثارها الى ذاكرة الجمهور القصيرة. ضمن امور اخرى، جرت أمس نقاشات حثيثة في مسألة لماذا لم يقتل الجنود المخربين (الاثنان استسلما). ما هي شروط الاعتقال في اسرائيل (التعليم الأكاديمي للمخربين الغي قبل 11 سنة). وحتى كيف تجرأوا على اعطاء سيجارة لأحد المعتقلين (وكأن هذا ليس اسلوب تحقيق قديم هدفه تشجيع المتهم على التحدث والاعتراف، مثلما حدث حقاً).

هذا الغباء، الى جانب عدم التجربة المطلق، يستند ايضاً الى نوايا سياسية، التي ربما يريد المتسائلون على انواعهم الادعاء بأن ضعف الحكومة وانهزاميتها مسؤولين ليس فقط عن موجة الارهاب، بل ايضاً عن ضعف ردود فعل الاجهزة الامنية. في ظل عدم وجود أدلة اخرى يتم التمسك بالسيجارة. لماذا يجب التوقف عند هذا الامر في الاصل؟ لأن النقاش السطحي في الشبكات الاجتماعية، الذي يشارك فيه ايضا مراسلون ومستشارون اعلاميون وضباط متقاعدون، ينزلق احيانا الى الحياة نفسها ايضا. مثال بارز على ذلك هو الانشغال بمسألة اغتيال رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار. هذا الطلب ظهر فجأة في تغريدات في تويتر في ليلة يوم الخميس على الفور بعد العملية. وحتى في صباح يوم الجمعة تحول الى موضوع ساخن للنقاش العام.

مسألة التعامل مع السنوار ظهرت بصورة ضمنية، في المشاورات الامنية في الاسبوع الماضي بعد العمليات السابقة في موجة الارهاب الحالية. لا أحد من أذرع الامن يوصي بالتصفية في هذه المرحلة. ولكن الموضوع هو أن السياسيين يستمعون جيدا لما يعتبرونه أمر يعتمل في قلوب المصوتين، لا يوجد الكثير من السياسيين الذين حكوماتهم تحسب نهايتها بالعد التنازلي.

في طبعات سابقة، كعضو في الكابينت ووزير للدفاع، رئيس الحكومة نفتالي بينت تم اغراءه أكثر من مرة باقتراحات بعيدة المدى أمل أن توفر له مخرج من شرك أمني. بينت يوجد الآن تحت ضغط كبير، ازاء الانتقاد لاستمرار العمليات وطلبات اليمين باستخدام القبضة الحديدية ضد الفلسطينيين. عملية اخرى أو عمليتان ولن يكون من الغريب الاكتشاف بأنه يختلف مع شركائه في الائتلاف حول الخطوات المطلوبة لمواصلة مكافحة الارهاب. لذلك، يمكن أن تكون هناك تداعيات على دعم راعم للحكومة وعلى تبكير موعد الانتخابات، وحتى على سؤال من الذي سيترأس الحكومة الانتقالية (لأن الاتفاق بين بينت ويائير لبيد ينص على أنه في رئاسة الحكومة يجب ألا يكون من جماعته هي التي أدت الى اجراء الانتخابات).

على أي حال، لغو الاغتيال المحموم بالتأكيد لا يفيد كثيرا. من المرجح أكثر أنه فقط يحث السنوار على اتخاذ اساليب حذر اخرى وعدم التواجد في الاماكن التي كان فيها مكشوف لمحاولة اغتياله من قبل اسرائيل. يبدو أنه لا مناص من اقتباس حكمة الحياة الخالدة، التي تتجسد في الفيلم الغربي “الطيب والشرير والقبيح”: إذا اردت إطلاق النار فأطلق ولا تتكلم.

الحكومة مع كل ذلك بدأت أمس في عملية هامة جدا، حتى لو كان من غير الواضح حتى الآن إذا كانت ستنجح. بينت أعلن في الجلسة الاسبوعية بأنه قرر انشاء حرس وطني – مدني يرتكز على قوات حرس الحدود ورجال احتياط ومتطوعين. هذه فكرة ظهرت من جديد بعد عملية حارس الاسوار قبل سنة، التي خلالها كانت هناك اعمال شغب شديدة في المدن المختلطة. الاستخدام الرئيسي لهذه القوات سيكون في حالة الطوارئ، الانتشار في البلدات الحساسة وفي الشوارع الرئيسية، بهدف ضمان حركة وحدات الجيش الاسرائيلي الى الجبهة. الآن الشرطة تجد صعوبة في هذه المهمات التي جزء منها بقي بدون مسؤول حقيقي. إذا تم تخصيص لذلك ما يكفي من التفكير وتخصيص الموارد المطلوبة فربما تكون لهذا القرار فائدة أكثر من التبجح الفارغ في وسائل الاعلام.

مساعدة من وحدة “الاشباح”

في عملية التفتيش بحثاً عن القتلة الذين عملوا في العاد شارك تقريبا 800 جندي اسرائيلي، من بينهم، كما تبين أمس، كان جنود من الوحدة متعددة الابعاد “الاشباح”. من الجدير التوقف عند هذه الحقيقة لأن الوحدة التي تم تشكيلها قبل ثلاث سنوات تحظى بجل اهتمام رئيس الاركان، أفيف كوخافي، وتشكل حجر الاساس في الخطة متعددة السنوات للجيش الاسرائيلي “تنوفاه”.

الوحدة متعددة الابعاد تم تشكيلها من اجل فحص وادخال التكنولوجيا المتقدمة جدا للجيش الاسرائيلي بهدف استخدامها بشكل ناجع في الحروب المستقبلية. حتى الآن رجالها وجدوا أنفسهم مؤخرا يساعدون في عمليات التمشيط بحثا عن مخربين استخدما ما كان في متناول ايديهما من وسائل بدائية جدا، سكين وبلطة، وقاما بالاختباء بين الاشجار. هذا دليل آخر على أنه في الوقت الذي يخطط فيه رئيس الجيش لحرب تكنولوجيا فان اقدامه عالقة في وحل الارهاب الفلسطيني.

استمرار موجة الارهاب الحالية التي بدأت قبل سبعة اسابيع، بدأ يجبي ثمن من الجيش الاسرائيلي، الاعداد للحرب واهلية الوحدات للحرب. الحاجة الى اغلاق خط التماس أدى الى ارسال وحدات من التدريب ومن مسارات التأهيل. في نهاية الشهر سيتم استدعاء ست كتائب من الاحتياط، بأمر استثنائي، من اجل استبدال عدد من الالوية النظامية. الآن يمكن للجيش الاسرائيلي أن يبدأ “شهر الحرب”، الذي فيه ستجري هيئة الاركان العامة والاذرع والقيادات مناورات على سيناريوهات حرب شاملة. قبل سنة تم الغاء شهر الحرب في اللحظة الاخيرة بسبب حرب شبه حقيقية، عملية “حارس الاسوار”. وفي هذه السنة القصة يمكن أن تكرر نفسها، الامر الذي يثير استياء رئيس الاركان.

  • المصدر/الخنادق

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا