لدغة دون سم..بيان مناهض للصهيونية صادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي

277

 مع اقتراب يوم القدس العالمي وفي أعقاب تصاعد الاشتباكات بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني في المسجد الأقصى بسبب اعتداءات المستوطنين المتكررة على هذا الحرم الإسلامي والاعتداء على المصلين الفلسطينيين، قامت منظمة التعاون الإسلامي أخيراً بإصدار بيان، وبعد عقد اجتماع استثنائي في جدة بالمملكة العربية السعودية دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى توحيد جهود الدول الأعضاء للدفاع عن القدس ومقدساتها ضد جرائم المحتلين الإسرائيليين ودعم الشعب الفلسطيني ضد هذا العمل الوحشي وضد هجمات الصهاينة. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم الاثنين، تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقفها.

وقالت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس”، إنها تدين بشدة تصاعد الاعتداءات والجرائم اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، وخصوصا في مدينة القدس المحتلة، حيث تتواصل الانتهاكات اليومية لحرمة المسجد الأقصى المبارك والاعتداءات الهمجية ضد المصلين في محيطه وباحاته، وتقييد حرية الوصول إليه. ودعت المنظمة المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي إلى الضغط على إسرائيل، قوة الاحتلال، لحملها على الالتزام بمبادئ القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ووقف اعتداءاتها الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وتوفير الحماية الدولية له. ورغم أن نبرة بيان منظمة المؤتمر الإسلامي شبه حادة ومؤيدة بالكامل للفلسطينيين، إلا أن السؤال، لماذا لا تؤدي مثل هذه التصريحات إلى تغيير الوضع في فلسطين؟

ادانات عربية واسلامية ضد جرائم الصهاينة

أدانت دول ومنظمات عربية اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى خلال صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك. جاء ذلك وفق بيانات رسمية، الجمعة، في مصر والجزائر والكويت وقطر والأردن ولبنان وإيران ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة “النهضة” التونسية. وفي وقت سابق الجمعة الماضي، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى أثناء وجود المصلين، ما أدى إلى إصابة عشرات الفلسطينيين داخله واعتقالها لآخرين. وأدانت الخارجية المصرية في بيان، “اقتحام القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى، وما تبع هذا الاقتحام من أعمال عنف تعرض لها الفلسطينيون في باحات المسجد“. ودعا البيان إلى “ضرورة ضبط النفس وتوفير الحماية الكاملة للمصلين المسلمين والسماح لهم بأداء الشعائر الإسلامية في المسجد الأقصى الذي يُعد وقفًا إسلاميًا خالصًا للمسلمين“.

بدورها، اعتبرت الخارجية الجزائرية في بيان، أن “الاعتداءات الإسرائيلية انتهاك فاضح لقدسية وحرمة المسجد وتعدٍ سافر على كل القرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة“. ودعت الجزائر “المجتمع الدولي وبالخصوص مجلس الأمن، إلى التحرك من أجل وضع حد لهذه الاستفزازات العدوانية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وأماكنه المقدسة“. فيما أعربت الخارجية الكويتية في بيان، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لـ”اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين الفلسطينيين“. وأوضح البيان أن “هذه الاعتداءات تعتبر تصعيدا خطيرا وانتهاكا للمواثيق والقرارات الدولية ومدعاة لتغذية التطرف والعنف وتقويض استقرار المنطقة“.

ودعت الكويت “المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في توفير الحماية للشعب الفلسطيني الشقيق والأماكن المقدسة ولجم اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي“. ومن جانبها، اعتبرت الخارجية القطرية في بيان، أن “قيام قوات الاحتلال باقتحام المسجد القبلي واعتقال المصلين داخله يعد إضافة جديدة للانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد“. وأوضح البيان أن تلك الممارسات “تعد استفزازا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم في شهر رمضان المبارك، وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية“. وطالبت قطر بـ”ضرورة التحرك الدولي بشكل عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق والمسجد الأقصى المبارك”، حسب البيان ذاته.

بدورها أدانت الخارجية العراقية، في بيان، ارتفاع وتيرة العنف واتساع نطاق عمليات القوات الاحتلال الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى واعتقال العشرات. وأوضح البيان “رفض العراق لأي تحريض، بما في ذلك الدعوات المُدانة باقتحام المقدسات، كمسجدي الأقصى والصخرة وغيرهما“. كما دعا العراق إلى “ضرورة احتواء هذه التطورات المتسارعة والخطيرة”، معربا عن انحيازه الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه باسترجاع كافة حقوقه. ومن جانبه، اعتبر الرئيس الإيراني السيد ابراهيم رئيسي، بان الظلم الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد المصلين الفلسطينيين وجرائم داعش ضد المصلين في افغانستان هي من صنع الغرب والصهاينة. كما تطرق رئيس الجمهورية الى قرب حلول يوم القدس العالمي في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك معتبرا ان هذا اليوم هو رمز لتلاحم وتوحد الأمة الاسلامية تجاه القدس.

لدغة منظمة التعاون الإسلامي التي تخلو من السم

منظمة المؤتمر الإسلامي هي واحدة من أكبر المنظمات الحكومية الدولية وربما ثاني أكبر منظمة بعد الأمم المتحدة، وتضم 57 دولة عضو من قارات مختلفة في آسيا وإفريقيا وأوروبا ومنطقة البحر الكاريبي، ويبلغ عدد السكان الذين تحت مظلتها حوالي 1.5 مليار نسمة. وعلى الرغم من الحجم الكبير لتمثيل هذه الدول، إلا أن منظمة التعاون الإسلامي لم يكن لديها مستوى عالٍ من النفوذ لدعم فلسطين، باعتبارها القضية الأولى والمحورية في العالم الإسلامي.

وعند مراجعة تاريخية تظهر أن قضية فلسطين والعدوان الصهيوني على المسجد الأقصى في القدس المحتلة كانا سبب إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969، والتي أصبحت فيما بعد منظمة التعاون الإسلامي. وفي 21 أغسطس 1969 أصيب المسجد الأقصى بأضرار بالغة عندما أضرم متعصب يهودي النار في مبنى المسجد الأقصى. ولقد أثار هذا العمل الإرهابي ردود فعل واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم الإسلامي وأثار حفيظة الأمة الإسلامية. وفي اليوم نفسه دعا مفتي القدس زعماء الدول الإسلامية وطلب منهم عقد اجتماع إسلامي طارئ لبحث الموضوع.

وبعد دعوة مفتي القدس، دعا الملك الحسن الثاني ملك المغرب زعماء الدول الإسلامية إلى اجتماع طارئ في الرباط، ونتيجة لذلك، عقدت القمة الأولى للدول الإسلامية في سبتمبر 1969 في الرباط. وعليه، فإن أحد المبادئ الأساسية للنظام الأساسي لمنظمة التعاون الإسلامي هو “دعم الشعب الفلسطيني لممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والإسلامي وكذلك مواقعها ومقدساتها”. وحتى لجنة القدس هي إحدى اللجان الأربع الرئيسية لمنظمة التعاون الإسلامي، ومقرها الرباط ويرأسها ملك المغرب.

إلا أن تصريحات منظمة المؤتمر الإسلامي في إدانة الكيان الصهيوني، كما ذكرنا، لم تذهب في كثير من الأحيان إلى أبعد من إعلان الموقف ولم تؤد إلى إجراءات عملية لإجبار الصهاينة على الانسحاب والكف عن عدوانهم. ومع ذلك، وكما ذكرنا، فإن منظمة المؤتمر الإسلامي، بتعدادها السكاني الكبير ووجود العديد من الدول من جميع أنحاء العالم، لديها إمكانات كبيرة في مجال إرسال المساعدات العسكرية والاقتصادية للفلسطينيين أو دعم القضية الفلسطينية أو معارضة الاحتلال وإدانة الفصل العنصري الممنهج للصهيونية في المنظمات الدولية.

في الواقع، لم تكن كل تصريحات المنظمة فعالة مثل صاروخ أطلقته حركات المقاومة الفلسطينية في إجبار الصهاينة على التراجع. لكن من ناحية أخرى، كان لعجز منظمة المؤتمر الإسلامي وعدم استعدادها لإدانة العمل الغادر والمعادي للإسلام والفلسطينيين المتمثل في تطبيع العلاقات مع النظام الصهيوني من قبل بعض الأنظمة العربية الرجعية أثر مزدوج في تباطؤ عجلة اصدار تصريحات وقرارات ضد إسرائيل. بالتأكيد، في حالة وجود سفراء الدول العربية على مأدبة عشاء وزير خارجية النظام الصهيوني في أعماق الأراضي المحتلة ودق كؤوس الخمر، فإن أي أمل في قلق النظام الصهيوني من التصريحات القوية لمنظمة المؤتمر الإسلامي سوف تذهب في مهب الرياح.

  • المصدر/الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا