وول ستريت… الأمراء السعوديين يبيعون ممتلكاتهم في أوروبا بعد ضغوط مارسها عليهم محمد بن سلمان

263

 قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، نقلا عن مصادر مطلعة، إن أمراء سعوديين باعوا أصولا قيمتها أكثر من 600 مليون دولار من العقارات واليخوت والأعمال فنية في الولايات المتحدة وأوروبا، منذ أن شدد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، القيود المالية على الأسرة الحاكمة شديدة الثراء.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مقربين من الأمراء، الذين قاموا بعمليات البيع، أن بعض أفراد العائلة يبيعون الأصول في الخارج لخلق سيولة نقدية لهم بعد أن جفف ولي العهد العديد من مصادر الأموال التي استخدموها للحفاظ على “عادات الإنفاق غير العادية“.

ومن بين الأصول التي تم بيعها مؤخرا عقار بقيمة 155 مليون دولار في إنكلترا، ويختان طولهما أكثر من 200 قدم (60 مترا)، ومجوهرات “موغال” أهداها ملك راحل كهدية زفاف.

وبعض هؤلاء، كما ورد في التقرير، كانوا ضمن المجموعة التي احتجزت في فندق الريتز بالرياض عام 2017، في خطوة وصفها ولي العهد بأنها كانت ضرورية لمكافحة الفساد.

وتتضمن قائمة “البائعين” للأصول في الخارج أسماء “أقوى” الشخصيات التي كانت نافذة في الحكومة السعودية، ومن بينهم السفير السابق في واشنطن، الأمير بندر بن سلطان، نجل الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، الذي كان وزيرا للدفاع، وورد اسمه أيضا في التقرير.

وقالت وول ستريت جورنال إن الحكومة السعودية على علم بعمليات البيع.

ورفضت وزارة الإعلام السعودية الرد على أسئلة الصحيفة “حول الشؤون المالية لأفراد العائلة المالكة“.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هؤلاء المستهدفين كان لديهم عدد كبير من الموظفين ويعيشون أنماط حياة مترفة وينفقون ما يصل إلى 30 مليون دولار شهريا، وهو ما جعلهم عرضة للتغييرات الأخيرة في سياسة الحكومة، بعد وصول محمد بن سيلمان، حيث قلصت الحكومة الامتيازات للآلاف من أفراد العائلة المالكة، مما وفر مئات الملايين من الدولارات للحكومة.

وكان كبار أفراد العائلة المالكة يجنون مليارات الدولارات سنويا من خلال مبيعات النفط والعقارات، بالإضافة إلى الصفقات التجارية التي شاركت فيها الحكومة، لكن ولي العهد قطعها تدريجيا عنهم.

وعدل العديد من الأمراء أسلوب حياتهم بسبب هذه التغييرات التي “أوقفت الصنابير” وفقا لشخص مطلع، والتحولات في الاقتصاد العالمي.

وما يدفعهم الآن لبيع أصولهم في الخارج، الحاجة إلى أموال نقدية لدفع الفواتير الروتينية مثل صيانة ممتلكاتهم، ودفع الضرائب ورواتب الموظفين، وسداد رسوم وقوف طائراتهم وقواربهم.

وفضلا عن ذلك، يريدون الآن امتلاك أصولا تبدو أقل ترفا كي لا تجذب انتباه محمد بن سلمان، الذي قلص امتيازاتهم ووصولهم إلى أموال الدولة منذ تولى والده الملك سلمان العرش.

وقال شخص مطلع على المعاملات: “هؤلاء الأشخاص لا يعملون، ولديهم طاقم عمل ضخم وهم خائفون من (الأمير محمد).. هم يريدون نقودا في جيوبهم الخلفية وليس ثروة واضحة“.

بندر بن سلطان “باع منزلا” فارها

ومن بين الأسماء الواردة، الأمير بندر بن سلطان ، الذي قالت الصحيفة إنه باع منزلا ريفيا بقيمة 155 مليون دولار في كوتسوولدز غرب لندن عام 2021 ، وفقا لأشخاص مقربين منه وعلى دراية بالصفقة.

وقال ممثل له إنه باع جميع أصوله في الخارج “لأنه رأى فوائد أكبر للاستثمار في المملكة من خلال العمل المذهل الذي يقوم به ولي العهد وخلق جميع الفرص الاستثمارية“.

سلطان بن عبد العزيز كان رمز الثراء الفاحش

يقول التقرير إن والده الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، كان أيضا أحد الفروع الرئيسية للعائلة المالكة التي جففت مصادر دخلها في عهد الأمير محمد، بعد أن تراكمت ثروته على مدى نصف قرن خلال عمله وزيرا للدفاع.

وتظهر البيانات المصرفية، التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال، أنه في عام واحد فقط، قام بتحويل عشرات الملايين من الدولارات من الحسابات الحكومية في البنك السعودي الأميركي مباشرة إلى حسابات بالوكالة في سويسرا لتوفير الأموال لحياة الرفاهية التي كان يعشها.

وقال شخص مطلع على الأنشطة: “لقد توقف هذا بنسبة 100 في المئة“.

وبسبب القيود الجديدة، أفرغ ورثة سلطان محتويات قصر له في حي نايتسبريدج بلندن بيع بمبلغ قياسي بلغ 290 مليون دولار في عام 2020 ، وفقا لأشخاص مقربين من العائلة المالكة وعلى دراية بالصفقة.

وباع ابنه، الأمير خالد بن سلطان، قصرا في باريس، بجوار برج إيفل، بقيمة 87 مليون دولار في عام 2020 ويختا فاخرا بطول 220 قدما في عام 2019. وفقا لأشخاص مقربين منه ومطلعين على المعاملات.

وقال أشخاص مطلعون إن بعض أبناء الأمير سلطان يحاولون أيضا رهن أصولهم العالمية لتعويض النقص في مصادر الدخل التقليدية.

ورفع بنك  “كريدي سويس” في نوفمبر الماضي دعوى قضائية ضد نجله فهد بن سلطان، بتهمة التخلف عن سداد قروض لإعادة تمويل يخت فاخر بقيمة 55 مليون دولار وعقار بقيمة 48 مليون دولار جنوب لندن.

وقال غاري هيرشام، مؤسس شركة “بوشامب إستيتس” المتخصصة في العقارات الفاخرة، الذي شارك في العديد من معاملات عائلة سلطان إن العديد من ورثة سلطان يريدون نمط حياة أقل ترفا لأنهم ينفقون الكثير من الأموال ويريدون الحصول على نقود وليسوا بحاجة للعاقات الفارهة التي ورثوها.

الأمير تركي بن ناصر باع أصولاً قبل وفاته

ويورد التقرير اسم الأمير الراحل تركي بن ناصر، الذي شغل منصب نائب قائد القات الجوية، وورد اسمه في تحقيق بريطاني حول ما يعرف باسم “صفقة اليمامة” وكان ضمن المحتجزين في فندق الريتز.

ويقول التقرير إنه باع يختا طوله 203 أقدام في عام 2020 ومنزلا بقيمة 28.5 مليون دولار في مجتمع بيفرلي بارك في لوس أنجلوس في عام 2021، وفقا لأشخاص مطلعين على المعاملات، لكنه توفي (عام 2021) قبل إتمام بيع المنزل.

محمد بن سلمان يستولي على أموال الأمراء ويضعها في حسابه

يرى خبراء ومحللون لشخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أن طموحه السلطوي والسادي لن يتوقف حتى يستولي تماماً على مقدرات وأموال الشعب السعودي القابع بين مطرقة الفقر والبطالة وسندان القمع والفساد، مشيرين إلى أن حلم الثراء الفاحش وتخطي ثروة جميع  أمراء آل سعود ظل يرواد بن سلمان منذ أن كان مراهقاً.

وتكشف التسريبات التي روج لها مغردون ومعارضون للنظام السعودي إبان حملة الفساد المزعومة التي قادها محمد بن سلمان ضد رجال أعمال وأمراء من الأسرة الحاكمة، عن تحصيل ولي العهد السعودي لمليارات الريالات من المعتقلين وإيداعها في حسابه الشخصي أو تحت تصرفه المباشر، بدلاً من إيداعها خزينة المملكة بوصفها اموال الشعب المنهوبة على مدى عقود.

إذن.. كم تبلغ ثروة ولي العهد السعودي بعد مرور عام ونصف على توليه المنصب؟.. وهنا يجيب المغرد السعودي الشهير “مجتهد” في سلسلة تغريدات حول الثروة المتضخمة ومصادرها وآلية تحصيلها.

وقال “مجتهد”، تعليقا على إعلان الملك سلمان لميزانية العام 2019، إن “مجموع ما صار تحت تصرف ابن سلمان بصفته الشخصية في حسابات في الداخل والخارج وأصول عقارية وأسهم وممتلكات أخرى منقولة وغير منقولة، 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار)“.

وتابع: بذلك لم يبق له (محمد بن سلمان) إلا القليل ويصل إلى تريليون دولار، ويحقق أمنيته فيصبح أول تريليونير في التاريخ“.

وكشف “مجتهد” عن مصادر تجميع هذه الثروة الضخمة، فقال إن ولي العهد السعودي جمعها “مباشرة من دخل الدولة من النفط والغاز والمعادن والضرائب والشركات الحكومية..إلخ”، وكذلك عبر استحواذه على مئات الشركات المملوكة للتجار والأمراء، والسيطرة على جزء كبير من أموال الأمراء والتجار وعقاراتهم، فضلاً عن احتكار المناقصات والصفقات الداخلية والخارجية”.

إذا هو لص اللصوص يحرم الأمراء من أموالهم بحجة مكافحة الفساد ويضع الاموال تحت تصرفه وفي حسابه الشخصي ويجبرهم على بيع المزيد من أموالهم في الخارج لمتابعة أمورهم الحياتية وحياة الترف الذي اعتادوا عليها.

  • المصدر/الوقت

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا