هل يحاول النازيون الجدد إحياء إرث العنصرية تجاه المسلمين في ألمانيا؟

312

وقّعَت منظمة يمينية متطرفة تدعى “القومية الاشتراكية السرية” (National Socialist Underground) رسائل تهديد أعادت تأكيد واقع النازيين الجدد في ألمانيا، فيما تعمقت المخاوف عندما ثبت أن أولئك الذين أرسلوا الرسالة تلقوا معلوماتهم من كمبيوتر الشرطة، الأمر الذي يشير إلى صلات المنظمة الإرهابية داخل الدولة الألمانية.

وعلى الرغم من إغلاق القضية وحصول المتهمين من أعضاء منظمة “NSU” الإرهابية التي قتلت منذ سنوات 10 أشخاص منهم 8 أتراك، على أحكام ظاهرية، فإن اسم المنظمة عاد لتصدُّر المشهد الألماني بعد إرسالها رسائل تهديد بالقتل إلى أقارب الضحايا ومحاميهم.

من بين الأشخاص الذين تلقوا رسالة التهديد سيدا باشاي يلدز، أحد المحامين في قضية NSU. وفي حديثها إلى موقع TRT Haber، أشارت يلدز التي تلقت 15 رسالة تهديد منذ عام 2018، إلى أن القضاء الألماني فشل، وأضافت: “هذه كلها معلومات حُصل عليها من كمبيوتر الشرطة، ولم نتلقَّ أي إجابات مرضية بهذا الصدد”.

غيض من فيض

يؤكد الخبراء، الذين نقل عنهم موقع TRT Haber، أن إرهاب منظمة NSU ما هو إلا رأس جبل الجليد الظاهر. ويشيرون بدورهم إلى الحاجة الملحة إلى دراسة شاملة حول إرهاب اليمين المتطرف وما يرافقه من عنصرية، خصوصاً أن انتشار الإنترنت مهَّد أيضاً لظهور أنواع جديدة من التهديدات.

من جانبها استغلت المنظمات اليمينية المتطرفة، وعلى رأسها منظمة النازيون الجدد الإرهابية، شبكة الإنترنت أفضل استغلال لتنظيم صفوفها وإعادة إحياء إرث العنصرية الذي خلّفه هتلر.

وبالتزامن مع الضخّ الإعلامي الذي يروّج الإسلاموفوبيا والكراهية لكل ما هو مختلف طوال السنوات الماضية، وما رافقه من صعود أسهم أحزاب اليمين المتطرف واليمين الشعبوي في مجموعة من الدول الغربية، يرى الخبراء أن الوضع بات “قنبلة موقوتة”، محذّرين من احتمال وقوع هجمات عنصرية مماثلة من شأنها أن تلطّخ تاريخ ألمانيا في المستقبل.

تاريخ دموي

مع توحيد ألمانيا عام 1990، زادت حدة الهجمات العنصرية ضد الأجانب واللاجئين عموماً والأتراك خصوصاً، وكانت البداية بعد مقتل التركي مته أكشي ذي التسعة عشر ربيعاً على يد شبان ألمان في العاصمة برلين، في أكتوبر/تشرين الأول 1991.

ورغم مضي قرابة عقدين، وفي أعقاب الهجوم العنصري الأخير الذي أودى بحياة 9 أشخاص بينهم 4 أتراك في مدينة هاناو الألمانية يوم 19 فبراير/شباط 2020، خرجت المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل وقالت: “العنصرية سم، والكراهية سم، وهذا السم في مجتمعنا وسبب كثير من الجرائم”.

ويشير تقرير نشرته وكالة الأناضول إلى أن جماعات اليمين المتطرف في ألمانيا ارتكبت عديداً من الجرائم، مثل الإحراق العمد والإرهاب والقتل بين عامَي 1990 و2020، مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 شخص خلال هذه الفترة.

في سياق متصل أصدرت مؤسسة “أماديو أنطونيو”، التي تعمل في مجال مكافحة اليمين المتطرف، بياناً عام 2019 أشارت من خلاله إلى التحقق من أكثر من 3 آلاف و300 حدث وقعت في تواريخ مختلفة في الماضي، وأن التحقيقات أظهرت أن 745 من هذه الأحداث وقعت بدوافع عنصرية.

النازيون الجدد

تُعَدّ منظمة “النازيون الجدد” حركة متطرفة عنصرية تمتلك سياسية آيديولوجية شبيهة بنازية هتلر، ويُطلَق عليها أحياناً “الفاشية الجديدة”، وتنشط في الدول التي غالبية سكانها من ذوي البشرة البيضاء في أوروبا، وبالأخصّ ألمانيا.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه أولى دلائل وجود منظمة “النازيون الجدد” في مدينة تورينغن الألمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بدأ مكتب المدّعي العامّ الفيدرالي إجراء تحقيق خاصّ للكشف عن توجهات هذه المنظمة.

وفي 11 يوليو/تموز 2018، حمّل القضاء الألماني منظمة “النازيون الجدد” الإرهابية، مسؤولية مقتل 10 أشخاص منهم 8 أتراك، في هجمات مسلَّحة وقعت في مدن ألمانية مختلفة.

  • المصدر/ TRT عربي

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا