تركيا تضرب قواعد حزب العمال الكردستاني شمالي العراق وسط صمت عائلة بارزاني

213

على مدى السنوات القليلة الماضية، نفذت تركيا مرارا عمليات عسكرية على أراضي جارتها الجنوبية، العراق، وانتهكت سلامتها الإقليمية بذريعة ضرب قواعد حزب العمال الكردستاني. ووصفت أنقرة الحزب بأنه إرهابيا والهجومَ عليه دفاعا عن شعبها، في حين أن حزب العمال الكردستاني لم يعد يمتلك قوته السابقة وفقد العديد من قادته في هجمات الجيش التركي ويعيش حاليا أسوء من حاله سابقا.

وأنشأت تركيا شبكة واسعة من القواعد العسكرية في إقليم كردستان العراق على حساب الإضرار بمصالح السكان المحليين وبيئتهم الطبيعية، حيث خلفت الهجمات التركية مئات القرى غير مأهولة بالسكان والعديد من المدنيين بين قتيل وجريح.

وشهدنا مرة أخرى خلال الأيام القليلة الماضية عمليات عسكرية واسعة النطاق شنتها تركيا في المناطق الشمالية من العراق، وإثرها أصدرت وزارة الدفاع التركية بيانا قالت فيه إنه تم إطلاق عملية عسكرية تشاركها مقاتلات ومروحيات ومسيرات لدعم القوات الخاصة التركية شمالي العراق. العملية التي أسفرت حتى الآن عن مقتل ضابط تركي واحد على الأقل فيما لم تسفر عن عدد القتلى الأكراد. وقصف الجيش التركي العديد من القرى والمناطق الكردية العراقية المتاخمة لتركيا، وبحسب مصادر في حقوق الإنسان، أدى الهجوم إلى سقوط عدد من مدنيين.

وعلى الرغم من أن الغزو التركي لشمال العراق ليس جديدا، بل طوال العام الماضي لم يمضِ أسبوع بأكمله حتى نفّذ الجيش التركي عملية عسكرية على الأراضي العراقية، خلّفت ضحايا من مدنيين أبرياء ولم يكن صداها كبيرا داخل العراق، لكن على نقيض الماضي، كان هذه المرة رد فعل معظم الأطياف العراقية قاسيا جدا وأدانت الهجوم التركي على أراضيها. وأعلنت وزارة الخارجية العراقية ردا على العمليات العسكرية التي نفّذتها مقاتلات الجيش التركي ومروحياته في مناطق متينة والزاب وأفشين وباسيان في شمال العراق، قائلة: “نحن ندين بشدة هذه العملية”.

 

كما وصفت الخارجية العراقية الخطوة التركية بأنها تنهتك سيادة العراق والقانون الدولي وتتعارض مع مبدأ حسن الجوار. وشددت الوزارة على أن أراضي العراق ليست أبدا قاعدة أو قناة لضرب جيرانه أو حقلا للصراع والتسوية لأطراف أجنبية.

كما أدانت كتائب حزب الله العراقية، في بيان، العمليات العسكرية التركية في شمال العراق، قائلة إن الخطوة التركية انتهاك واضح للسيادة العراقية.

وأضاف حزب الله: “هدف تركيا من احتلال شمال العراق (بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني)، السيطرة على النفط والغاز العراقيين، والاستيلاء على طريق الحرير، وتحقيق حلم السلطان العثماني تحت حماية بعض المسؤولين العراقيين والدول المعادية للعراق”.

وعلى الرغم من إدانة شخصيات وجماعات سياسية في العراق للهجوم التركي، إلا أن حكومة إقليم كردستان لم تصدر بيانا بعد. وقد أثار هذا الصمت موجة من الغموض بين الأوساط العراقية لاسيما أن الهجوم نُفّذ بعد يوم من زيارة قام بها رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني نجل مسعود رئيس إقليم كردستان، إلى أنقرة ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبعد محادثات مع أردوغان، أكد  مسرور أنه يرحب “بتوسيع التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار” على حدود الإقليم مع تركيا.

يعتقد الكثيرون أنه تم التوصل إلى اتفاق حاسم بين الحكومة التركية وبين عائلة بارزاني التي تتولى السلطة في إقليم كردستان وتحاول طرد المنافسين بأي ثمن من أجل الاحتفاظ باحتكار السلطة في أيديها، مفاده تزويد تركيا بالغاز الذي تحتاجه خلال معاهدة مدتها 50 عاما بسعر أرخص من الأسواق العالمية وفي المقابل، ستقدم الحكومة التركية دعما شاملا وحاسما لهذه العائلة في الإقليم. لهذا السبب كان الهجوم على شمالي الإقليم الكردستاني عملاً منسقاً بين أربيل وأنقرة، خصوصاً أن مسعود بارزاني يتصور أن هذا الهجوم سیضعف منافسه الشرس أي  حزب العمال الكردستاني ومؤيديه ويرضخه تحت قيادته.

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا