أهداف الولايات المتحدة من القضاء على إبراهيم القرشي… کيف تحوَّل إلی ورقة محروقة؟

258

الإعلان عن مقتل قيادي في تنظيم داعش الإرهابي في عملية عسكرية أميركية في سوريا، تصدر أخبار وسائل الإعلام العالمية.

الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن يوم الجمعة الماضي مقتل زعيم داعش، في بيان نُشر على الموقع الرسمي للبيت الأبيض، وقال: “الليلة الماضية، وبناءً على طلب مني، شنت القوات الأمريكية في شمال غرب سوريا عمليةً ناجحةً لمكافحة الإرهاب لحماية الشعب الأمريكي وحلفائنا، وجعل العالم مكانًا أكثر أمانًا”.

كيف أصبح القريشي زعيم داعش؟

منذ اغتيال أبو بكر البغدادي وإعلان خلافة “أبو إبراهيم الهاشمي القرشي”، كثفت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية جهودها للتعرف علی زعيم داعش الجديد وغير المعروف.

وحسب تقارير إعلامية عن إبراهيم القريشي، فإن الاسم الحقيقي للزعيم الثاني لداعش هو “أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولي”، الذي کان تتم الإشارة إليه بـ “البروفيسور” و”المدمر” داخل تنظيم داعش الإرهابي.

يقال إنه ولد في عام 1976 في منطقة تلعفر، على بعد 70 كيلومترا من الموصل، في عائلة تركمانية. كان ضابطاً في الجيش العراقي إبان النظام البعثي، ودرس في كلية العلوم الإسلامية بالموصل، والتحق بالقاعدة عام 2003.

ثم عين القريشي مبعوثاً دينياً وقانونياً للقاعدة، واعتقله الأمريكيون عامي 2004 و 2008، وخلال هذه الفترة التقى أبو بكر البغدادي في سجن بوكا.

عندما أصبح البغدادي زعيم القاعدة في العراق عام 2010، كان أبو إبراهيم القرشي معه أيضًا. ثم انفصلوا عن القاعدة وأسسوا “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو داعش.

أهداف الولايات المتحدة من القضاء على القريشي… لماذا بات ورقةً محروقةً؟

منذ تشكيل وولادة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق عام 2014، أثير دائماً موضوع دور أجهزة المخابرات الأمريكية والکيان الصهيوني والأنظمة العربية في إنشاء وتنظيم ودعم هذه المجموعة، وأحياناً كشفت وسائل الإعلام والمسؤولون الغربيون والأمريكيون معلومات في هذا الصدد.

في العام الماضي، على سبيل المثال، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن القائد الجديد لتنظيم داعش الإرهابي، بعد البغدادي، كان له تاريخ من التعاون المكثف مع الأجهزة الأمنية الأمريكية، وقدم لهم معلومات مهمة.

وحسب تقرير الصحيفة، فإن الشخص الذي يحمل کلمة سر M060108-01 هو في الواقع “أبو إبراهيم الهاشمي القريشي”، الذي احتجزته القوات الأمريكية في العراق عام 2008.

ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله، إن القريشي كان “سجيناً نموذجياً وتعاون بشکل جيد” مع القوات الأمريكية أثناء اعتقاله.

وأكد التقرير أن القريشي عمل بجد لتصوير نفسه كشخصية مفيدة للأمريكيين أثناء اعتقاله، وعمل مع الأمريكيين للتعرف على العديد من المعتقلين.

إضافة إلى ذلك، فإن تشكيل داعش من قبل المخابرات الأمريكية في عملية سرية تسمى “خلية النحل”، ورد في مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، وکذلك ما كشفه إدوارد سنودن، ضابط مخابرات سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية.

ومع ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، لماذا احتفظ البيت الأبيض بورقته هذه؟

إعادة بناء مبررات الاحتلال العسكري لسوريا والعراق

إذا قبلنا ادعاء البيت الأبيض بأن إبراهيم القريشي قُتل في عملية عسكرية أمريكية في سوريا، فمن أجل فهم الأهداف الخفية لتصفية القريشي يجب علينا أولاً التفكير في توقيت العملية.

يأتي إعلان البيت الأبيض مقتل القريشي بدعاية واسعة النطاق، فيما أصبح خطر عودة داعش مصدر قلق للشعبين العراقي والسوري في الأسابيع والأشهر الأخيرة(وخاصةً بعد هروب أعداد كبيرة من عناصر داعش الأسرى في سجون تسيطر عليها الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال سوريا).

في غضون ذلك، تصاعدت الضغوط السياسية والعسكرية في هذين البلدين لإنهاء الاحتلال العسكري الأمريكي.

لطالما استخدم البيت الأبيض حجة محاربة الإرهاب ذريعةً سياسيةً ودعائيةً، لرفض الضغوط ومواجهة الانتقادات الدولية لوجوده غير الشرعي والمزعزع للاستقرار على الأراضي السورية والعراقية.

في غضون ذلك، تتحرك عناصر داعش أمام أعين القوات الأمريكية في شمال سوريا وعلى طول الحدود مع العراق. وبالتالي، فإن الإعلان عن نجاح اغتيال زعيم داعش يمكن في الواقع أن يكون بمثابة إعادة بناء لمثل هذا التبرير، والقول إن الوجود العسكري الأمريكي مثمر في مكافحة الإرهاب.

مقتل القريشي والاستهلاك المحلي لبايدن

لا شك أن الجزء الآخر من أمر بايدن بقتل القريشي، يرتبط بالاستهلاك المحلي.

دخل بايدن البيت الأبيض بنسبة 57٪ من الأصوات، والمشاكل المختلفة التي واجهها خلال فترة رئاسته أدت إلى انخفاض كبير في شعبيته. بحيث أنه وفقًا لاستطلاعات الرأي، انخفض متوسط ​​شعبيته إلى 48.9٪، وانخفضت شعبيته بين زملائه الديمقراطيين من 90٪ إلى 80٪.

بخصوص الاستهلاك الداخلي لقتل القريشي، يمكننا حتى الإشارة إلى التنافس الذي نشأ بين الرؤساء السابقين، في تصوير القيادة المباشرة لعملية كبرى ضد التهديدات الرئيسية للأمن القومي للولايات المتحدة.

حيث أعلن أوباما اغتيال زعيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011، وأمر ترامب باغتيال أبو بكر البغدادي عام 2019، وكلا الأمرين تميز بتغطية إعلامية واسعة لوجود الرئيسين وإدارتهما المباشرة في غرفة العمليات. ويبدو أن إدارة بايدن کانت مهتمةً بهذا العمل الدعائي والتنافس مع رؤساء سابقين، من خلال الطريقة التي أبلغت بها هذه الإدارة عن اغتيال إبراهيم القريشي.

إظهار الولايات المتحدة علی أنها بطلة في الساحة الدولية

لسنوات، تدخلت الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم وشنت العديد من الحروب المدمرة تحت ستار حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، ولكن بهدف أساسي هو الهيمنة والضغط على المنافسين الدوليين الرئيسيين. حروبٌ مثل الحرب في أفغانستان(2001) والعراق(2003)، والتي لم تجلب سوى القتل والتشريد والدمار وعدم الاستقرار لشعوب هذه البلدان.

والآن بينما ترك قادة الولايات المتحدة أفغانستان بناءً علی مصالحهم الخاصة، في خطوة مثيرة للانتقادات، حتى من قبل حلفائها، وبتوقيعهم اتفاقيةً مع طالبان أثبتوا زيف شعاراتهم حول مكافحة الإرهاب أثناء الاحتلال العسكري لهذا البلد، يرى استراتيجيو البيت الأبيض الآن أنهم بحاجة إلى اتخاذ إجراءات مثيرة لاستعادة صورة الجيش الأمريكي المشوهة، من خلال القضاء علی أحد أکبر الإرهابيين الذين صنعتهم الولايات المتحدة.

  • المصدر/الوقت تحليلي واخباري

اترك تعليق

قم باضافة تعليق
الرجاء ادخال اسمك هنا